أين الذين شدوا رحال العزيمة ميممين وجوههم شطر اتحاد خليجي يمسك بزمام رئيس من أزمَّة الاقتصاد العالمي؟ وأين هم من بشروا بعملة خليجية موحدة، ورؤى سياسية متطابقة، واستراتيجيات متناغمة؟!
لم يعرف العالم لهذه الجزيرة العربية، العائمة فوق بحور النفط من قيادة سوى المملكة العربية السعودية، التي يفوق دخلها القومي كل الأعضاء الآخرين في مجلس التعاون الخليجي بمقدار الضعف على الأقل، وتعداد سكان يبلغ مرتين ونصف تعداد كل الأعضاء مجتمعين، ومساحة شاسعة أضعاف ما لغيرها من الدول، وقبل ذلك تأثير هائل على العالم الإسلامي كله، بما تحظى به من وجود الحرمين الشريفين والمشاعر المقدسة.ورث النظام الحالي كل هذا، فأهدره!
ومع الحروب المتوالية في المنطقة تشقق بناء مجلس التعاون الخليجي، الذي كان من الممكن أن يمثل لبنة متماسكة ملائمة للبناء عليها في صنع حلف قوي، وصناعة لاعب لا يُستهان به في السياسة الدولية لو أحسن المؤسسون له صُنعًا، أو استثمر «متملكو البلاد بالوراثة» فيه لوضع رقم كبير في السياسة الدولية!
غير أن النظام السعودي الحالي الذي ورث قيادة هذا الصرح الاقتصادي الضخم، والتنسيق السياسي المتزن عند حدود مقبولة، أضاع تلك الفرصة مثلما أضاع غيرها؛ فتفكك مجلس التعاون الخليجي، وانقسم لثلاثة معسكرات متعارضة الرؤى ومتعاكسة المواقف.
الإمارات قد نجحت في جذب الكويت والبحرين لصفها، واتخذت عُمان سياسة مستقلة تمامًا، والسعودية تغرد وحدها، أو ربما نسقت معها قطر المتأرجحة بين السعودية والإمارات، في بعض الأحيان!
لم يعرف العالم لهذه الجزيرة العربية، العائمة فوق بحور النفط من قيادة سوى المملكة العربية السعودية، التي يفوق دخلها القومي كل الأعضاء الآخرين في مجلس التعاون الخليجي بمقدار الضعف على الأقل، وتعداد سكان يبلغ مرتين ونصف تعداد كل الأعضاء مجتمعين، ومساحة شاسعة أضعاف ما لغيرها من الدول، وقبل ذلك تأثير هائل على العالم الإسلامي كله، بما تحظى به من وجود الحرمين الشريفين والمشاعر المقدسة.ورث النظام الحالي كل هذا، فأهدره!
فما الذي جعل السعودية هكذا تفقد سلطتها وهيبتها الإقليمية بين أقرب جيرانها، شركائها في الإسلام والعروبة والعادات والخليج والاقتصاد! وقد كانت الآمرة الناهية بين دول مجلس التعاون الخليجي؟ أي سياسة مرتعشة خائفة تلك التي قادت حكام السعودية إلى تلك الهوة السياسية؟!
تقود الإمارات، الكويت والبحرين إلى مغامرة مجنونة، بتوريطهما في قصف مواقع إيرانية، دون تنسيق مع «الشقيقة الكبرى»، ثم تخنس هي؛ فتدفع جزيتها لإيران دون تنسيق أيضًا مع «الشقيقة الكبرى» الغائبة المغيبة!
تنخرط قطر في مفاوضات ترفعها إلى مصاف الدول «الوسيطة» بين أكبر قوة خليجية (إيران)، والدولة «العظمى» (الولايات المتحدة الأمريكية)، صاحبة أكبر ميزانية وزارة حرب في التاريخ، تأكيدًا على مكانتها كدولة وسيطة بارزة، سبق لها أن توسطت بين واشنطن وقادة طالبان.
وتغيب «الشقيقة الكبرى» الحائرة ما بين الصداقة والعداء مع الدولة التي تقصفها من الشرق والغرب، وتقوض اقتصادها بحصار فريد من نوعه، فتارة تدينها بـ«أشد العبارات»، وتارة تعزيها بـ«ألطف العبارات»!
فما الذي جعل السعودية هكذا تفقد سلطتها وهيبتها الإقليمية بين أقرب جيرانها، شركائها في الإسلام والعروبة والعادات والخليج والاقتصاد! وقد كانت الآمرة الناهية بين دول مجلس التعاون الخليجي؟ أي سياسة مرتعشة خائفة تلك التي قادت حكام السعودية إلى تلك الهوة السياسية؟!
وتنفرد عُمان، بدور يجعلها بمنأى عن الاستهداف المباشر، بخلاف الأهداف الأمريكية الهامشية، ويعيد لها أهمية كانت مفقودة تمامًا بالحديث الإيراني عن إشرافها على المضيق جنبًا إلى جنب مع إيران، ولو لم يكن لها نصيب حقيقي من ذلك حتى الآن، ويعفيها على الجانب الأمريكي، من تحمل عبء دفع «الجزية» التي كان دونالد ترامب قد فرض على دول الخليج، سواها، دفعها لإيران بعد «جزية» الخليج لأمريكا، والتي أُعفيت منها مسقط كذلك.
وحدها، قائدة غرب الخليج العربي، المملكة السعودية، هي التي لا يُعرف لها سياسة ناجزة في الإقليم، وحدها الحائرة ما بين استئذان واشنطن في قصف مطار صنعاء، أو التعزية في خامنئي، أو الحد المرسوم لها ألا تتجاوزه في تحالفها المتردد مع باكستان وتركيا!
وباكستان وتركيا يعرفان جيدًا ماذا يستفيدان من الأزمة، استعدادًا للقادم، واستغلالًا لأثمان الوساطة أو الحياد الإيجابي، أما الدولة التي تعصرها إيران من الشرق والحوثي من الغرب فلا تدري ماذا تفعل، وهي تخشى من كل سبيل تسلكه، ولا تملك مثقال ذرة من جراءة لتتحرر من الاحتلال الأمريكي المقنَّع لها، المستأثر دونها بوضع الاستراتيجيات والسياسيات والخطوات نيابة عنها!