«الشقيقة» التي حرقت حديقة السعودية!

يبدو أن قيادة السعودية لـ«التحالف العربي في اليمن» قد باتت أثرًا من بعد عين، بإزاحة الإمارات العربية المتحدة لها، وتحكمها الواضح في المشهد بجنوب اليمن، حيث فرضت «دويلة الشر» نفسها كوكيلة عن «إسرائيل»، وبيدقًا من بيادقها، مُفوضةً باتخاذ كل ما يلزم لتقسيم الدول العربية المحيطة بهذا الكيان، وفق مراوحة محسوبة مع طرائق إشاعة الفوضى وتسويد الميليشيات، وجلب المرتزقة، وتغيير الخرائط، مُعمِلة يدها العابثة في كل الملفات في المنطقة، بدءًا من ليبيا فاليمن فالسودان فغزة، والحبل على الجرار!

شبت النيران من قريب في الحديقة الخلفية للسعودية، مرة أخرى، على إثر استيلاء مجموعة انفصالية مدعومة من الإمارات في جنوب اليمن على منطقة غنية بالنفط في محافظة حضرموت، المجاورة للسعودية التي وجدت نفسها بلا حول ولا قوة، عدا عن بعض الإجراءات الشكلية التي لا تؤثر في خريطة الصراع، من قبيل حجب التصاريح الجوية من وإلى عدن، وإرسال وفد لـ«تهدئة الأوضاع»، بينما يتراجع حلفاؤها!

اندلع الصراع بسبب اندفاع حلفاء الإمارات العربية المتحدة باتجاه مدينة سيئون الاستراتيجية، أبرز مدن حضرموت، وهي المحافظة التي تنتج ٨٠٪ من نفط اليمن، ثم انتهت الاشتباكات بانتشار قوات النخبة الحضرمية التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي داخل مواقع نفطية في منطقة المسيلة، عقب انسحاب قوات «حلف قبائل حضرموت» بموجب اتفاق تهدئة رعته السعودية، التي خرجت خاسرة كعادتها، دافعة ثمن سياسة عسكرية جافة، أدت في الأخير إلى سيطرة المجلس الانتقالي الجنوبي في اليمن الموالي للإمارات على محافظتي حضرموت والمهرة اللتين تشكلان نحو نصف مساحة الجغرافيا اليمنية، وذلك بعد أن دفع بقوات كبيرة من محافظات أخرى مثل عدن وشبوة.

علقت الرياض في رمال اليمن، بسبب سياسة عبثية حارت ما بين تنكُّر لماضٍ مجيدٍ، وإخفاق في انتهاج سياسة براغماتية تمنحها مكاسب إقليمية إستراتيجية وتكتيكية، فهي خاصمت الأساس الذي بنيت عليه المملكة، وجرها ذلك إلى معاداة الاتجاهات الدينية والقبلية في اليمن الشقيق، فخسرت أهم حلفائها فيه، وأصرت على إبعاد نفسها عن القبائل اليمنية الفاعلة، وأدارت ظهرها لحركة الإصلاح بسبب عدائها الحديث لجماعة الإخوان المسلمين، وكل ما هو إسلامي في المنطقة، وامتنعت عن تقديم أي دعم لحلفائها السابقين، فانهزموا وتراجعت قوتهم كثيرًا لحساب ميليشيات غذتها ورعتها وسلحتها أبو ظبي، التي أصبحت تطوق عنق السياسة السعودية وجغرافيتها!

وفيما ركزت الإمارات في تشكيل ميليشيات حليفة في كل المنطقة، وتقصدت كل ثروات ومقدرات المنطقة لوضع يدها الآثمة عليها، طاشت من السعودية كل الأوراق، فلا هي احتفظت بقوتها الناعمة في المنطقة، ولا هي تحركت بجدية لتأمين جبهتها الجنوبية بأي ثمن أخلاقي أو غير أخلاقي!

علقت الرياض في رمال اليمن، بسبب سياسة عبثية حارت ما بين تنكُّر لماضٍ مجيدٍ، وإخفاق في انتهاج سياسة براغماتية تمنحها مكاسب إقليمية إستراتيجية وتكتيكية، فهي خاصمت الأساس الذي بنيت عليه المملكة، وجرها ذلك إلى معاداة الاتجاهات الدينية والقبلية في اليمن الشقيق، فخسرت أهم حلفائها فيه، وأصرت على إبعاد نفسها عن القبائل اليمنية الفاعلة، وأدارت ظهرها لحركة الإصلاح بسبب عدائها الحديث لجماعة الإخوان المسلمين، وكل ما هو إسلامي في المنطقة

خاضت الرياض معركتها في اليمن بأسوأ ما تكون السياسة، فهي دعمت الحوثيين نكاية بعلي عبدالله صالح (الرئيس اليمني الغادر المغدور)، حتى شبَّ الحوثيون عن طوقها الصدئ، وأصبحوا يمثلون تهديدًا حقيقيًّا للسعودية، فحاربتهم برعونة غير مسبوقة، والتزمت بخطوط واشنطن الحمراء التي قوَّت الحوثيين وأضعفت السعودية، وأدى ذلك إلى انتقال الحرب إلى الداخل السعودي. وبدلًا من مواصلة التهديد السعودي للحوثيين، بدأ التراجع العسكري، فالهزيمة، ثمَّ الابتزاز الحوثي للرياض، وصولًا إلى مرحلة استجداء السلام من عصابات صعدة!

خسرت الرياض الحرب بينما كانت أبو ظبي تمد نفوذها في الجنوب حتى استولت عليه أو كادت، وبدلًا من أن يكون للسعودية حليف في الجنوب، صار لها عدوان: الحوثي الذي يهدد بضرب منشآت النفط العملاقة في السعودية إن لم تخضع له وتبذل له المال لتأمين الإعمار والتسليح ودفع رواتب موظفيه!

وفيما ركزت الإمارات في تشكيل ميليشيات حليفة في كل المنطقة، وتقصدت كل ثروات ومقدرات المنطقة لوضع يدها الآثمة عليها، طاشت من السعودية كل الأوراق، فلا هي احتفظت بقوتها الناعمة في المنطقة، ولا هي تحركت بجدية لتأمين جبهتها الجنوبية بأي ثمن أخلاقي أو غير أخلاقي!

وهي نفسها قد أنفقت عشرات المليارات على الحكومة المنهزمة، وعلى الجنوب وعلى رشوة «الانتقالي»، فلم تحصد إلا الهزيمة وانسحاب حكومتها الحليفة التي أهانتها مرارًا، من عدن وسيئون وسائر المطارات والموانئ الجنوبية.

وفي كل ذلك لم تحصل الرياض على شيء، سوى مكانة لم يحظ بها نظام من قبل، وهي مكانة النظام الوحيد في العالم الذي عمل على تمويل هزيمته وانكساره وتراجعه، وأعدائه بماله السائب!