من بعد اشتهارها بين الشعوب الإسلامية باسم «بلاد التوحيد»، وبعد أن كان كل متدين في العالم كله يأنس لأي عالم أو شيخ يخطب في الناس عن العقيدة، وأصولها، لأنها مأرز عقيدة السلف، وحاضنة الدين الخالص من شوائب البدع والخرافات، اندفعت الدولة السعودية لاحتضان كل صوت يشكك في الدين سواء أكان من المغنيين والمؤثرين في وسائل التواصل، الذين يقع عليهم رئيس هيئة الترفيه تركي آل الشيخ، مثلما يقع الذباب على القمامات، فيبذل لهم من أموال الموحدين، معلنًا أن نظام هذه البلاد سائرة في طريق معاكس تمامًا للذي تأسست عليه، ووضعت لبناتها الأولى فوقه، عازمة على تفكيك مداميك صرحها الصلب.
وما كان غريبًا أن يُختار لذلك حفيد آل الشيخ، محمد بن عبدالوهاب، أيقونة التوحيد في السعودية، ورائد الإحياء العقدي بها، ليعود بالحالة الترفيهية و«الثقافية» القهقرى إلى أيام الجاهلية الأولى، بل أسفل من ذلك، فيستضيف مغنية تسب الذات الإلهية في قلب الرياض قبل عامين مضيا، وهي المغنية الأسترالية إيغي أزاليا التي ظهرت في حفلة موسيقية أقيمت في الرياض حيث أدت أغنية «الإلهة الأنثى» في أغسطس من ذاك العام، ثم تتوالى المخازي والجرائم، باستضافات لملحدين، ولا أدريين، ودفعهم في خانة الصدارة والقدوة للشباب، والشابات، الغافلين والغافلات.
وتتوالى استضافات المهرجانات الهندوسية، التي تحتها تُبث طقوس وثنية هندوسية باسم الرقصات «المبهرة» على حد وصف مواقع المهرجانات الرسمية.
ثم تأتي في ديسمبر (٢٠٢٥) استضافة مريبة جدًّا لواحد من أكثر المتجرئين على الدين الإسلامي والرسول صلى الله عليه وسلم، وأحد المتجرئين على الرسالة الإسلامية، الناعت لها باقتباس نصوص توراتية وإنجيلية، وانتحال دين، تحول من مجرد مذهب تابع لـ«المسهودية» (المسيحية اليهودية) إلى دين مستقل من خلال تعديلات وتطويرات ظل «محمد» – على حد تعبيره – يدخلها على «الديانتين» لأجل تطوير «دينه» والاستحواذ على الحكم، إلى غير ذلك من الافتراءات والإساءات التي تعود أن يبثها د. فوزي البدوي، الذي حل «ضيفًا» على المذيع السعودي صاحب الحظوة والقرب من القصر، عبدالله المديفر، من أجل إبراز الشانئ هذا وتسويقه للشباب السعودي، ليكمل مشوار إجرامه لاحقًا بعد تثبيته في المخيال المجتمعي السعودي.
وما كان غريبًا أن يُختار لذلك حفيد آل الشيخ، محمد بن عبدالوهاب، أيقونة التوحيد في السعودية، ورائد الإحياء العقدي بها، ليعود بالحالة الترفيهية و«الثقافية» القهقرى إلى أيام الجاهلية الأولى، بل أسفل من ذلك، فيستضيف مغنية تسب الذات الإلهية في قلب الرياض قبل عامين مضيا، وهي المغنية الأسترالية إيغي أزاليا التي ظهرت في حفلة موسيقية أقيمت في الرياض حيث أدت أغنية «الإلهة الأنثى» في أغسطس من ذاك العام، ثم تتوالى المخازي والجرائم، باستضافات لملحدين، ولا أدريين، ودفعهم في خانة الصدارة والقدوة للشباب، والشابات، الغافلين والغافلات.
إساءات البدوي، لم يبثها صراحة في لقائه الأخير مع المديفر في حلقة «تاريخ اليهودية في الصورة»، لكن مجرد ظهوره وإبرازه هو ٌسهام كبير في جريمة الإساءة هذه، فإذا ما أضيف إليها أن ظهور البدوي على الشاشات السعودية لم يكن الأول، وإنما كان الأبرز، والأكثر مشاهدة وترويجًا، يُفهم تحديدًا ماذا يريده مخرج المشهد!
لدى السعودية أعلى المستويات والكفاءات الدعوية المثقفة جدًّا، وأكثرها إجادة لتفكيك الخطاب الإلحادي واللاإرادي في العالم كله، لكنهم إما إنهم خلف قضبان السجون، أو خلف حُجب التعتيم والتشويه والتهميش، لأن هذا ما يريده المخرج تحديدًا.
هو لا يريد سوى تعميم التجهيل، ونشر الشبهات والضلالات، وتفكيك عُرى هذا المجتمع المسلم المتدين المتماسك، لكيلا يقوم للإسلام قائمة من قلب الجزيرة العربية مثلما قام أول مرة. يريد أن يطعن الإسلام في قلبه النابض. القلب الذي بث النور، ولم يزل دعاته يفعلون ولو كره المجرمون الآثمون في أركان الدنيا وأطراف العالم في قاراته السبع!
لدى السعودية أعلى المستويات والكفاءات الدعوية المثقفة جدًّا، وأكثرها إجادة لتفكيك الخطاب الإلحادي واللاأدري في العالم كله، لكنهم إما إنهم خلف قضبان السجون، أو خلف حُجب التعتيم والتشويه والتهميش، لأن هذا ما يريده المخرج تحديدًا.
قُلِّصت المناهج الدينية لكيلا تتولد مناعة أمام هذا الزيف الرخيص، وغُيِّب العلماء والدعاة، واقتيدت زهرتهم وشاماتهم في الدنيا بأسرها إلى أقبية السجون، لكي يجد البدوى وغيره الساحة خالية لنشر تراهاتهم وضلالاتهم، وقيل لهم:
خلا لك الجو فبيضي وخربي ولوثي ما شئت أن تلوثي