اختاره ولي العهد السعودي ليكون شارة لمستقبل موعود للشباب السعودي؛ فأطلق مقولته الشهيرة «همة السعوديين كجبل طويق ولا تنكسر»، وإثر هذا التحفيز الحماسي أغدق كتاب البلاط من وافر قريحتهم ما يدغدغون به مشاعر البسطاء بغدٍ يخرج فيه الأبناء من أثواب آبائهم، بأفكار ورؤى خلاقة، في شتى مناحي النهضة والازدهار والتقدم والرفعة.
ولكن كما يقول الشاعر:
ولو أن قلب طويق باح بسره …. لم يَعْدُ ما هو شَفَّ عنه مجلجلًا
فما بدا أنه ثورة اقتصادية وثقافية ونهضة عمرانية واستثمارية اختُزل في بعض مشاريع الترفيه والتفاخر الأجوف، فجاءت «القدية» ثم «أكواريبيا»، واتضح أن التشبيه لم يكن لغير اتجاه طرفي «طويق»، فما كان اتجاههما إلا إلى الغرب!
وباح «طويق» بسره، فإذا الطوق، طوق حرية، وتكميم أفواه، وإعدام على «تغريدة»، وسفارة دراكولا، وبدلًا من اختيار جبل ذي رمز ديني جميل، كجبل أُحد الذي قال عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم: “هذا جبل يحبُّنا ونُحبُّه”، اختير الطوق ليكون شعار المرحلة المظلمة، التي تظل يداه في الماضي والحاضر والمستقبل إلى الغرب ممدودة!
ونام المخططون يحلمون بطويقٍ، واستفاقوا على التطويق، ما بين بأس الإيرانيين وغدر الحوثيين، فلا المياه في قلب طويق آمنة، ولا النفط آمنًا بالشرق في الخليج، ولا بالغرب في البحر الأحمر.
وقبل اكتمال كتابة هذه الكلمات، حصل ما قد كان متوقعًا منذ الأيام الأولى للحرب، فقد أعلن الحوثيون في اليمن فرض «حصار بحري على السعودية، ردًّا على الحصار السعودي المفروض على الموانئ والمطارات في شمال غربي اليمن الخاضع لسيطرة الحوثيين»، كما قال متحدثهم الرسمي، ثم أفاد مسؤول إعلامي حوثي أن جماعته «ستغلق مضيق باب المندب».
وباح «طويق» بسره، فإذا الطوق، طوق حرية، وتكميم أفواه، وإعدام على «تغريدة»، وسفارة دراكولا، وبدلًا من اختيار جبل ذي رمز ديني جميل، كجبل أُحد الذي قال عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم: “هذا جبل يحبُّنا ونُحبُّه”، اختير الطوق ليكون شعار المرحلة المظلمة، التي تظل يداه في الماضي والحاضر والمستقبل إلى الغرب ممدودة!
والحال أن الحوثي قد وجه ضربته للاقتصاد السعودي في الوقت الذي وصلت فيه شحنات النفط الخام السعودي من ميناء ينبع على البحر الأحمر ذروتها التصديرية، حيث بلغت نحو ٤ ملايين و٧٠٠ ألف برميل في اليوم بحلول ١٣ يوليو الجاري، بعد أن كانت حوالي ٩٧٥ ألف برميل فقط قبل الحرب، بحسب بيانات منصة «سيجنال أوشن»، سجلت شحنات النفط الخام السعودي المغادرة من ينبع نحو ٤ ملايين و٧٠٠ ألف برميل في اليوم بحلول ١٣ يوليو الجاري، أي ٦٤٪ مما تصدره السعودية للخارج (تستهلك السعودية نحو ٣.٦ مليون برميل، وتصدر نحو ٧.٢ مليون برميل، توقف ثلثها تقريبًا عن التصدير من الخليج العربي، بسبب إغلاق مضيق هرمز، ويسعى الحوثي لتجميد الثلثين الآخرين بحجة الحصار، والذي تعززت حجته بعد قصف السعودية لمطار صنعاء لمنع ما تراه السعودية أنها شحنات أسلحة يتم تهريبها عبر المطار للحوثيين، وزيارات لمستشارين عسكريين إيرانيين. وهو القصف الذي قالت صحيفة أكسيوس الأمريكية إن «الرياض قد استأذنت فيه الولايات المتحدة الأمريكية قبل شنه؛ فأذنت لها!».
بيدي لا بيد عمرو، فتحت الرياض على نفسها أبواب النار، ومنحت الحوثي ذريعة للقصف وتهديد المورد الاقتصادي الأوفر حظًّا في السعودية في وقت لا يحتمل مجازفات ولا مقامرات هكذا صبيانية، لا ينجم عنها إلا تطويق كامل للسعودية في أدق اللحظات حرجًا على الرياض!
من أوصى السعودية بأن تُطلق النار على قدميها إذ الحرب محتدمة، وطهران تبحث لها عن أي ورقة تضغط بها على الولايات المتحدة الأمريكية لتوقف قصف جسورها وغيرها من البنية التحتية الرئيسة لها؟!
وإذا كان الأحمق ترامب هو من أوصاها أو أذن لها، وإذا كان نتنياهو قد عمل على جرها إلى تلك المهلكة، فأي نزق قد تملك أصحاب القرار العسكري في السعودية فجعلهم لا يرون أبعد من أرنبة أنوفهم، فوقعوا في هذا الفخ الاستراتيجي العميق؟!!
ألم يكف الرياض أنها هي من خاضت من قبل بلا روية في مستنقعات اليمن حتى أغرقتها، فدعمت الحوثي ضد الرئيس الراحل علي عبدالله صالح، كنوع من المكايدة الحمقاء، حتى تضخمت قوتهم، ثم عادت فدعمت صالح ضدهم، ثم سمحت للإمارة المتصهينة أن تعبث بفناء السعودية الخلفي، حتى كادت أن تفقد كل مفاتيحها في اليمن، وتنتهي إلى هذا التطويق القاهر، الذي جعل إيران من جهة والحوثي من جهة أخرى يتحكمان في منافذ التوريد النفطية للسعودية، ويحكمون خناقها!