ما بدا أنه مشروع ينقل السعودية إلى مكان آخر في عالم السياحة المصنعة والخيال العلمي البرَّاق قبل سنوات قليلة، سرعان ما اصطدم بصخرة الحقيقة؛ مدينة «ذا لاين»، حلم ولي العهد السعودي الذي تحطم!
صُممت «ذا لاين» كمشروع مدينة داخل منطقة نيوم على البحر الأحمر بخط مستقيم، لذلك سُمّيت ذا لاين. طولها 170 كلم وعرضها 200 مترًا. حلم خيالي، جال بخاطر ولي العهد الشاب المولع بالألعاب الإلكترونية، بدأ بترشيح مخطط المشروع ما بين عشرات التصميمات، تصميم واحد أعجب الأمير به، وذهب به باتجاه خيالي، أقدم عليه كل المنتفعين من المديرين التنفيذيين، وأحجم عنه المستثمرون الأذكياء، جُوبِه المشروع بعقبات لا يمكن حلها!
وعلى طريقة المقامرين، جرت محاولة إنقاذ الخسارة بخسارات متتالية، فتضخمت ميزانيته لتبلغ ٤.٥ تريليون دولار بعد أن كان رُصد لها منذ البداية ١.٢ تريليون دولار.. جهدت إدارة المشروع في لملمة الفضيحة عبر تقليص المشروع، لكن مليارات الدولارات قد أُهدرت في الرمال.. آلاف الأطنان من المواد الخرسانية أُلقيت في الصحراء بغير طائل!
المعمارية البريطانية، أليسن كيلينج، تحدثت في تقرير متلفز لـ«التليغراف» البريطانية عن الأسباب التي أدت لفشل مشروع «ذا لاين»، بعد أن التقت عشرين خبيرًا كلهم أجمعوا على لا معقولية المشروع!
صُممت «ذا لاين» كمشروع مدينة داخل منطقة نيوم على البحر الأحمر بخط مستقيم، لذلك سُمّيت ذا لاين. طولها 170 كلم وعرضها 200 مترًا. حلم خيالي، جال بخاطر ولي العهد الشاب المولع بالألعاب الإلكترونية، بدأ بترشيح مخطط المشروع ما بين عشرات التصميمات، تصميم واحد أعجب الأمير به، وذهب به باتجاه خيالي، أقدم عليه كل المنتفعين من المديرين التنفيذيين، وأحجم عنه المستثمرون الأذكياء، جُوبِه المشروع بعقبات لا يمكن حلها!
وصحيفة «ذا صان» البريطانية أكّدت أنّ الرياض “ضغطَت على زر الإيقاف المؤقت”، واعتبرَت ذلك مؤشرًا على فشل رؤية 2030، ذاكرةً أنّ المسؤولين السعوديين عن «ذا لاين»، أقرّوا بوجود عجزٍ في الميزانية نتيجة تراجُع إيرادات النفط والاندفاع الكبير نحو مشاريع خيالية!
بينما أكدت «ديلي ميل» البريطانية أنّ المشروع قد خُفِّض بنسبة 99٪ ليصبح بطول بضعة أميال فقط، مستوعبًا 300 ألف شخص بدلًا مِن تسعة ملايين كما كان مخططًا، مستشهِدةً بتصريح المستشار الأميركي جيري إنزيريلو الذي رأى أنّ على السعودية تصحيح المسار بعد سنواتٍ منَ الإفراط في إنفاقٍ غير مدروس.
توالت التقارير، التي تجتمع كلها على أن المشروع كان إهدارًا كبيرًا جدًّا للمال العام في مشروع غير مدروس أبدًا.
يجادل أنصار الحكم السعودي بأن أسبابًا أخرى خارجية كأسعار النفط والأحداث العالمية قد أدت إلى تقلص المشروع، لكن معارضوه يشددون على كثير من الأسباب الأخرى الوجيهة التي لا يراها «المؤيدون» وكتائب الذباب الإلكترونية الموكلة بشتم كل من يُسفِّه المشروع ويشكِّك في جدواه!
لا تتوقف الأسباب الوجيهة عند حدود سوء التخطيط وغياب دراسة الجدوى الحقيقية، فهناك أسباب لن تبوح بها الصحف البريطانية في تحليلاتها الاقتصادية.
لن تذكر الصحافة أن دم «الشهيد» عبدالرحيم الحويطي الذي قُتل في منزله على أيدي الأمن السعودي، بسبب تمسكه بحقه في البقاء بمنزله يلاحق أصحاب المشروع الذي بشَّر بمدينة خضراء نظيفة، أُسست على سفك دم بريء، واعتقال أصحاب الأرض!
ولن يتحدث الناقدون كثيرًا عن طريقة صنع قرار إستراتيجي كبير كهذا، والأسباب العميقة في بنية الحكم السعودي التي أدت إلى تفرد أصحاب أوهام الخيال الشارد بقرارات مصيرية، حيث لا رقابة ولا مؤسسات ولا برلمانات ولا مجالس شورية حقيقية ولا عدالة تقتص من مهدري أموال المسلمين، وحيث المليارات والتريليونات محلًّا لمقامرات طائشة.
لن تذكر الصحافة أن دم «الشهيد» عبدالرحيم الحويطي الذي قُتل في منزله على أيدي الأمن السعودي، بسبب تمسكه بحقه في البقاء بمنزله يلاحق أصحاب المشروع الذي بشَّر بمدينة خضراء نظيفة، أُسست على سفك دم بريء، واعتقال أصحاب الأرض!
لا أحد يسأل كيف للحوثي أن يبنى ترسانة صاروخية تهدِّد السعودية بميزانية قتالية متواضعة، وكيف لطالبان أن تبنى دولة وتنهض بالزراعة والصناعة والتجارة، وهي قد بدأت من يوم إطلاق مشروع «ذا لاين» و«نيوم» كله، وفي التوقيت نفسه بخزينة خاوية سوى من الإيمان والعزيمة والرشد!
لا زراعة، لا صناعة، لا بحث علمي، لا تنمية حقيقية، عدا مشروع لو نجح فسيكون قد نجح من خلال شركات أجنبية لا فضل فيها لصاحب المشروع سوى في تحويل الأموال ونثر الذهب على رؤوس الناجحين الأجانب! وإذا فشل، وقد حصل، فهو عنوان على ضلال الطريق والخسران والجهالة وسوء التقدير وهدر ثروات الشعب الذي يزداد فقرًا منذ أن أصابته «لعنة الرؤية العمياء»!