رهن ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان الانضمام إلى «اتفاقات إبراهام» للتطبيع مع «إسرائيل» بإقامة دولة فلسطينية، مبديًا عدم ممانعته لإقامة علاقات مع «إسرائيل» إذا وفت بذلك، وهذا لم يكن ليزعج الرئيس الأمريكي الجالس إلى جواره أثناء زيارة الأمير لواشنطن، فلدى ترامب علم بأن قطار التطبيع السريع ماضٍ في طريقه من دون أن تعوقه تلك التصريحات الاستهلاكية!
ولكن بصورة أخرى؛ فقد كشفت القناة ١٥ «الإسرائيلية» أن قطارًا سريعًا سينطلق عما قريب من الإمارات لنقل البضائع القادمة بالسفن من ميناء موندرا في الهند إلى ميناء حيفا بفلسطين المغصوبة، مرورًا بالسعودية والأردن متى ما تم وضع اللمسات النهائية على هذا المشروع الذي قطعت «إسرائيل» شوطًا كبيرًا في مرحلة الإعداد المبدئي لتنفيذه، خصوصًا أن المشروع يحقق تقدمًا لم يَعقْه «طوفان الأقصى»، وما نجم عنه من فقدان «إسرائيل» لسمعتها في العالم عدا عن الإمارات التي أصرت على تسريع خطواته، والسعودية التي لم تمانع في الشروع به وسط كل هذه المذابح والآلام التي لفَّت العالم الإسلامي برمته، وغضبه الشديد من جرائم «إسرائيل»!
رهن ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان الانضمام إلى «اتفاقات إبراهام» للتطبيع مع «إسرائيل» بإقامة دولة فلسطينية، مبديًا عدم ممانعته لإقامة علاقات مع «إسرائيل» إذا وفت بذلك، وهذا لم يكن ليزعج الرئيس الأمريكي الجالس إلى جواره أثناء زيارة الأمير لواشنطن، فلدى ترامب علم بأن قطار التطبيع السريع ماضٍ في طريقه من دون أن تعوقه تلك التصريحات الاستهلاكية!
وقد كانت أولى خطوات تنفيذ المشروع مبكرة. مُهدت الأرض السعودية لقبول هذا المشروع المشين في العام ٢٠١٧م، عندما وضعت السلطات الأمنية السعودية كل رافضي «التطبيع» مع الإجرام الصـ.ـهيوني في سجون «صيدنايا» السعودية (سجون الحاير وذهبان وعليشة والطرفية )، حيث يقبع الآلاف من العلماء والدعاة والمثقفين عمومًا فيها، ومن بينهم أعلى الأصوات رفضًا لإقامة علاقات دبلوماسية واقتصادية وعسكرية مع الكيان الصـ.ـهيوني، كأمثال الدكاترة عوض القرني وسلمان العودة، وغيرهم ممن جلجلت أصواتهم في المساجد والشاشات بإدانة هذا الكيان وضرورة دعم المقاومة الفلسطينية والدعوة لمساندة الدول الإسلامية لها، وفي قلبها السعودية نفسها.
وفور غلق أبواب الزنازين على قادة الرأي السعودية ونخبته الرافضة لوضع يد السعودية في يد قتلة الأطفال، وُضعت خطة «سكة السلام» على الطاولة الخليجية، والتي تبلورت بعد شهور من اعتقال العلماء والدعاة، وتوسعت في العام ٢٠١٨ لتصبح «الممر الاقتصادي IMEC» الذي سيربط بين الهند، الشرق الأوسط وأوروبا، وهو ممر تجاري اقتصادي سيحول «إسرائيل» إلى محور تجاري مركزي، وسيضخ الدم في دمها بعد أن أفرغتها منه المقاومة المعجزة، وأنهكت اقتصادها، وقضت مضجعها.
فالمشروع عملاق، فبالإضافة إلى نقل البضائع عبر خطوط السكك الحديدية وخطوط الشحن البحرية، من المخطط أن يمر في الممر أيضًا كابلات اتصالات وأنابيب لنقل الطاقة.
وإذا كان المشروع سيعزز من مكانة السعودية الاقتصادية ويُدر عليها أرباحًا؛ فإن من تقدير الله تعالى أنه لم يضع الرياض أمام هذا السيناريو الوحيد لتصبح معبرًا مهمًّا في خط بري حديدي وغير حديدي ممتد من الهند أو من الصين إلى أوروبا، فأمام السعودية خياران هما الأروع والأقوى تأثيرًا استراتيجيًّا واقتصاديًّا، «جسر الملك سلمان»، وإحياء «خط سكة حديد الحجاز».
وفور غلق أبواب الزنازين على قادة الرأي السعودية ونخبته الرافضة لوضع يد السعودية في يد قتلة الأطفال، وُضعت خطة «سكة السلام» على الطاولة الخليجية، والتي تبلورت بعد شهور من اعتقال العلماء والدعاة، وتوسعت في العام ٢٠١٨ لتصبح «الممر الاقتصادي IMEC» الذي سيربط بين الهند، الشرق الأوسط وأوروبا، وهو ممر تجاري اقتصادي سيحول «إسرائيل» إلى محور تجاري مركزي، وسيضخ الدم في دمها بعد أن أفرغتها منه المقاومة المعجزة، وأنهكت اقتصادها، وقضت مضجعها.
لا يحتاج المضي قدمًا في مشروع «جسر الملك سلمان» الذي كان من المفترض الذي تمت الموافقة عليه إبان حكم الرئيس المصري الراحل محمد مرسي في العام ٢٠١٢، وأعيد إحياؤه في العام ٢٠١٦ بين الملك السعودي والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، والذي واجه اعتراضات «إسرائيلية» عليه، فجمدته، مثلما جمدته منذ البداية عندما طُرح زمن حكم الملك فهد في العام ١٩٨٨ وتذرع الرئيس المصري الراحل حسني مبارك بتأثيره السلبي على السياحة لوقفه (وقد كانت «إسرائيل» تقف وراء رفض مبارك له حينئذ).
ولم تكن تكلفة المشروع كبيرة، إذ يُقدرها الخبراء لنحو ٤-٥ مليارات دولار (أي قيمة ما ألقي من خراسانات في صحراء السعودية دون جدوى في مشروع «ذا لاين» الفاشل)!
أما الخيار الثاني، فتتحمس له أنقرة ودمشق، وهو إحياء «خط سكة حديد الحجاز» عبر مشروع طموح، شرعت العاصمتان في التخطيط له حيث يُتوقع أن تبدأ المرحلة الأولى منه، والذي تتراوح كلفته بين ٥٧ – ٦٩ مليون دولار، بتأهيل خط سكة الحديد التي تصل محطة ميدان أكبس الحدودية بمدينة حلب جنوبًا، وترغب العاصمتان في أن تنضم السعودية وقطر لهذا المشروع العملاق الذي سيحقق طفرة اقتصادية كبيرة لكل بلدان المرور، ويُخرج «إسرائيل» من المعادلة.
لكن هل تملك الرياض قرارها لتدفع في اتجاه أحد مشروعين تفيد منهما الدول الإسلامية، قطر، وسوريا ومصر وتركيا، أم أن لتل أبيب قولها الفصل في ذلك، كما غيره من القرارات؟!