منصور الرقيبة وابن سلمان – البِسُّ وخنَّاقُه!

لا أدري لماذا تذكرت المثل الشعبي المشهور: “البِسُّ يُحبُّ خنَّاقَه” حينما رأيت منصور الرقيبة يحتفي بابن سلمان في افتتاح مخيمه الشتوي الباذخ!

بداية أودُّ التوضيح بأني لا أحمل للأستاذ منصور الرقيبة أي مشاعر سلبية، بل على العكس من ذلك أرى أنه من أفضل مشاهير السوشيال ميديا من حيث الظهور الإعلامي، وكذلك لديه محتوًى مميَّزٌ وذكيٌّ، ويحمل منظومة قيم جميلة تظهر من خلال سناباته وتعليقاته ومواقفه المختلفة، بل ربما كانت قيمه تلك أحد أسباب المشاكل والمُنغِّصات التي تعرَّض لها في الماضي أعانه الله.

ولذا أقول بأن الحديث في هذا المقال ليس خاصًّا بمنصور الرقيبة كشخص، بل هو نموذج وعينة لآلاف الحالات المشابهة التي هي ضحية من ضحايا الاستبداد والظلم والقهر الذي يتعرض له المواطن السعودي نظرًا لغياب منظومة العدل الحقيقية التي بها قيام الدول وبقاؤها.

نعم كان الباعث لكتابة المقال هو الحدث الكبير الذي صنعه منصور الرقيبة بتدشين مخيمه الشتوي، والذي كان حديث السوشيال ميديا والمشاهير في السعودية هذه الأيام، حيث جُمِع فيه عددٌ كبيرٌ جدًّا من أكبر مشاهير السوشيال في السعودية، واختار منصور أن تكون أول ليلة لتدشين المخيم خاصة بالاحتفال والاحتفاء بزيارة محمد بن سلمان إلى أمريكا!

منصور الذي سُجِن فجأة وخرج من السجن هو ومئات السجناء فجأة، يجعل أول عودة رسمية له لأجواء مشاهير السناب بإقامة احتفالية ضخمة يحتفي فيها بجلَّاده ابن سلمان!

ولمن لا يعرف منصور وقصته، فهو يعتبر من أكبر مشاهير السناب في السعودية وأكثرهم تأثيرًا سواء على المستوى التجاري البيعي أو حتى تأثيره الاجتماعي، فله مقاطع كثيرة مؤثرة سواء في تعزيز أو نقد بعض الظواهر الاجتماعية، وفجأة تداول الناس خبر اعتقاله، ثم تتابعت الأنباء المفجعة عن وضعه الصحي في السجن، ثم جاءت الكارثة بتداول حكم السجن عليه بما يقرب من ثلاثين عامًا، وبقي بعدها في السجن بضع سنين!

وفجأة، خرج هو ومئات قد تصل لآلاف سجناء الرأي من السجون السعودية ممن تتراوح محكومياتهم من عشرين إلى ثلاثين سنة، فلا يدري المسجون فيم سجن ولا كيف خرج، وطُلب منهم وهم خارجون من السجن أن يسجلوا كلمات يشكرون فيها ابن سلمان وأباه على العفو عنهم!

ولنا مع هذه الحادثة وقفات:

– صدق من قال إن الاستبداد يفسد أخلاق الشعوب فيخرج أسوأ ما فيهم من سلوكيات، فمع سطوة الاستبداد يتفشَّى الكذب والنفاق، ويضطر الناس تحت سطوة الخوف أن يمدحوا جلَّاديهم ويثنوا على سارقي قوت أبنائهم، ويصبح الظالم بطلًا، والمجرم رمزًا، ويصبح الإنسان في صورة مضحكة من التناقض، فيقول ما لا يعتقد في وقت يعلم هو وجلَّادُه وعموم الناس بأنه يكذب وينافق ويظهر بلسانه عكس ما في قلبه!

ولو قُدِّر لابن سلمان أن يسقط كما سقط ابنُ نايف، فلن يتفاجأ أحد بكل أولئك المدَّاحين وهم يشمتون بابن سلمان ويلعنونه ويظهرون غيظ قلوبهم عليه!

أليست الحسابات التي كانت تمدح ابن نايف وتثني عليه ليل نهار وتنظر إليه على أنه أسد السنة ومخلص البلاد والعباد من الإرهاب والإرهابيين، وإذا بنفس الحسابات تلمز ابن نايف بالخيانة وأنه مدمن مخدرات وأنه متواطئ هو وفريقه مع التنظيمات الإرهابية وغيرها من التهم والموبقات!

صدق من قال إن الاستبداد يفسد أخلاق الشعوب فيخرج أسوأ ما فيهم من سلوكيات، فمع سطوة الاستبداد يتفشَّى الكذب والنفاق، ويضطر الناس تحت سطوة الخوف أن يمدحوا جلَّاديهم ويثنوا على سارقي قوت أبنائهم، ويصبح الظالم بطلًا، والمجرم رمزًا، ويصبح الإنسان في صورة مضحكة من التناقض، فيقول ما لا يعتقد في وقت يعلم هو وجلَّادُه وعموم الناس بأنه يكذب وينافق ويظهر بلسانه عكس ما في قلبه!

– محزن حال الوطن حين يعيش في حالة من السكرة الزائفة بسبب طغيان صوت الكذب والنفاق والتزلُّف وغياب أي صوت ناصح حادب محبٍّ للوطن، فكل من يخرج عن حفلة الردح والمدح ويحاول أن يهمس ولو همسًا بالنقد البناء خوفًا على الوطن وقلقًا على مستقبله، فمكانه الزنازين المظلمة بجوار العلماء والأكاديميين والاقتصاديين وغيرهم من الناصحين!

واسألوا زنازين الحاير عن الشاب المبدع عصام الزامل الذي كان يومًا مفخرة للوطن وحصل على أعلى الأوسمة والشهادات في الداخل والخارج لتميُّزه وإبداعه، وهو يدفع اليوم ثمن صدقه ونصحه بأن تهدر سنوات شبابه في الزنزانة بعيدًا عن أطفاله وأهله لأنه قال كلمة نصح حول اقتصاد الوطن فأغضبت ابن سلمان والمجرم سعود القحطاني!

– رسالة أرجو أن تصل للأخ منصور الرقيبة: والله إني لك ناصح وليس في قلبي لك إلا محض النصيحة لأخي المسلم، ونصيحتي لك ليست من قولي بل هي كلام رب العالمين:

﴿وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ﴾.

﴿وَلَا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنفُسَهُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَن كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا﴾.

لقد أنعم الله عليك وهو صاحب الفضل وحده سبحانه في الإفراج عنك بعد أن ظننت أنك ستهرم وتهلك في سجون ابن سلمان، وها هو سبحانه يقول لي ولك: ﴿ قَالَ رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِّلْمُجْرِمِينَ﴾.

واسألوا زنازين الحاير عن الشاب المبدع عصام الزامل الذي كان يومًا مفخرة للوطن وحصل على أعلى الأوسمة والشهادات في الداخل والخارج لتميُّزه وإبداعه، وهو يدفع اليوم ثمن صدقه ونصحه بأن تهدر سنوات شبابه في الزنزانة بعيدًا عن أطفاله وأهله لأنه قال كلمة نصح حول اقتصاد الوطن فأغضبت ابن سلمان والمجرم سعود القحطاني!

وتذكر يا منصور أن من أعان ظالمًا سُلِّط عليه، فهل نفعك مدحك له قديمًا فحماك ذلك من السجن؟! لا تنس فضل الله عليك بإخراجك من ظلمات وضيق الزنازين، لا نزايد عليك ونطالبك بقول كلمة الحق أمام هذا المجرم الذي سجنك وآذاك وسلط عليك زبانيته، لكن يسعك السكوت أو المجاملات العامة دون تخصيص الليالي والاحتفالات لتحتفي بجلَّادك، وتُسبغ عليه من عبارات الثناء والمديح وكأنه نعمة ربانية ومنحة إلهية في حديث لا يليق إلا بأئمة العدل والإصلاح وكأنك تتحدث عن الخليفة الراشد عمر بن عبدالعزيز رضي الله عنه ورحمه!

أسأل الله أن يحفظك وكل أبناء وطني من ظلم الظالمين وعدوان المجرمين، وأن يعجل بكشف الغمة عن بلادنا حتى ينعم الجميع بالأمن على أنفسهم وأموالهم، ويستطيعوا قول كلمة الحق والنصح للوطن دون خوف الجلَّادين وظلام الزنازين!