كانت زيارة ابن سلمان الأخيرة حديث الناس والإعلام وحُقَّ لها، وتطاحنت وتناطحت الآراء بين مُهلِّل ومُكبِّر ومُعظِّم لتلك الزيارة! ورُكبت عليها الشيلات وصُمِّمت الصور وازدحمت بها صفحات الإعلام الاجتماعي وحالات الواتس، وعلى الطرف الآخر تكلَّم المعارضون بالتقليل من شأن الزيارة والتركيز على اللقطات التي تظهر حرجًا أو ضعفًا لابن سلمان.
ومن باب الإنصاف والموضوعية فالزيارة من ناحية البروتوكول السياسي كانت استثنائية، وحجم الحفاوة والاحتفاء به كان كبيرًا جدًّا، بغض النظر عن اتفاقنا واختلافنا، وبعيدًا عن غاية ترامب من ذلك وما جناه من وراء تلك الزيارة من مكاسب لاقتصاد أمريكا، لكنها بالفعل كانت زيارة لافتة والاستقبال كان غير معتاد.
الذي أودُّ الحديث عنه ليس هذا، فلست هنا لأحلل أبعاد الزيارة وتداعياتها، ولست هنا لأتفق مع هذا الطرف أو ذاك في تعظيمه أو تحقيره من شأن تلك الزيارة!
الذي وددت لفت النظر إليه هو زاوية أخرى يمكن النظر للزيارة منها، وهي الميزان الشرعي لتلك الزيارة، وكيف يمكن النظر لها من منظور الشريعة وكيف هي في نظر ربِِّّ العباد وليس العباد!
ومن باب الإنصاف والموضوعية فالزيارة من ناحية البروتوكول السياسي كانت استثنائية، وحجم الحفاوة والاحتفاء به كان كبيرًا جدًّا، بغض النظر عن اتفاقنا واختلافنا، وبعيدًا عن غاية ترامب من ذلك وما جناه من وراء تلك الزيارة من مكاسب لاقتصاد أمريكا، لكنها بالفعل كانت زيارة لافتة والاستقبال كان غير معتاد.
فلنهمل الخلاف حول شكل الزيارة، ولنتفق أن الزيارة كانت استثنائية وحفاوة ترامب بابن سلمان كانت لافتة، وأن هذا الحجم من الاهتمام والاحتفاء لا يتوفر إلا للقلة من زعماء العالم! حسنًا، هل هذا القدر من عظمة الاستقبال والحفاوة مما يمدح به الإنسان ويحمد له؟!
ماذا لو تمثل لنا الشيطان الرجيم في صورة بشر، ثم راح ذلك الشيطان يمدح إنسانًا ويُعظِّمه ويُثني على جهوده وأنه يحترم إسهاماته ويقدرها عاليًّا؛ هل سيكون مدح إبليس كمالًا وتزكية لذلك الممدوح أم العكس؟!
فلنتوقف قليلًا عن النظر والتحاكم إلى معايير البشر وموازين الدنيا، ولنلتفت التفاتة حقٍّ وصِدق إلى أعظم معيار وأصدق ميزان، إلى ميزان الله ومعايير شرعه.
أليس ترامب اليوم هو رأس قوى الاستكبار العالمي؟! أليس هو الحصن الأخير الذي بقي يلوذ به مجرم الحرب النتن ياهو؟! أليس هو الذي أعلن صراحة وبدون مواربة وأمام العالم كله أنه من فتح مخازن السلاح الأمريكي على مصراعيها واستجاب لجميع طلبات النتن ياهو بتزويده بأنواع السلاح كافة وآخر ما أنتجته التقنية الأمريكية القاتلة من أسلحة! بل وأثنى على استخدام جيش الاحتلال الصهيوني لتلك الأسلحة في تدمير غزة وقتل أهلها وتشريدهم؟!
أليس وأليس وأليس، والقائمة تطول وتطول من أفعال الشر والعدوان والطغيان الذي تعرض له المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها على يد هذا المجرم وأعوانه وحكومته؟! أبعد هذا يفرح مسلم ويفتخر بمدحه وثنائه وصداقته؟!
ماذا لو تمثل لنا الشيطان الرجيم في صورة بشر، ثم راح ذلك الشيطان يمدح إنسانًا ويُعظِّمه ويُثني على جهوده وأنه يحترم إسهاماته ويقدرها عاليًّا؛ هل سيكون مدح إبليس كمالًا وتزكية لذلك الممدوح أم العكس؟!
نعم هناك أعراف دبلوماسية وعلاقات دولية نحتاج لمراعاتها والعمل وفق قواعدها، فنحن لا نعمل في الفراغ أو بمنأى عن قوى الشرٍّ تلك، ولكن أيضًا فالارتماء في أحضان أولئك المجرمين والعمل ضمن مشاريعهم لتدمير الأمة والسيطرة عليها عارٌ وأيُّ عارٍ، وتلقي مدحهم وثنائهم على أنه تزكية وشرف هو شكل من أشكال الهزيمة النفسية أمام أعداء الأمة!
وصدق ربُّ العزة والجلال حين قال: ﴿فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَىٰ أَن تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ﴾! ونحن نقول كما قال الحق سبحانه في آخر الآية: ﴿ فَعَسَى اللَّهُ أَن يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا أَسَرُّوا فِي أَنفُسِهِمْ نَادِمِينَ﴾.