وإن لم يقبل الكثير من المسلمين، الموقف السعودي الذي أصبحت تعبر عنه المعرفات الإلكترونية أكثر من أي صوت آخر، رسمي كان أم شبه رسمي، من الإبادة الجماعية في غزة، وتنكره للدور الذي كانت تلعبه في قديم السنوات، من الاضطلاع بالمسؤولية الإغاثية، وقيادة الحملات الرسمية العربية والشعبية بالتبرعات الضخمة فيما سبق من أيام القضية الفلسطينية، وهجوم الذباب على المقاومة؛ فإن هؤلاء الناقدين «تفهموا» هذا الموقف من حيث أنه تماهى مع توجهات السعودية «الوطنية» الجديدة، وكراهيتها كنظام لكل ما يُعري الموقف الرسمي ويضعه في زاوية ضيقة من التواطؤ مع الاحتلال، لاسيما أن المقاومة الفلسطينية بصمودها الجبار أثبتت أن الأنظمة العربية تستند إلى ذرائع مبتذلة عن ضرورة الحماية الأمريكية لها، بينما مئات من المقاتلين الشرفاء بوسعهم أن يوجعوا «إسرائيل» ومن خلفها أمريكا، ويرغمانهما على الجلوس على مائدة التفاوض، والقبول ببعض شروط المقاومة، إلى حد استفزاز الأنظمة الرخوة بهذا الصمود حتى أصبحت تلعن المقاومة والفلسطينيين، وكل «عرب الشمال» مثلما يسميهم الذباب!
أما من لم يفهمه إلا القليل، فهو احتشاد الذباب الإلكتروني ضد عمدة مدينة نيويورك، وتشنيعه عليه بأنه شيوعي، شيعي، يدعم الشذوذ، بل اتهموه هو نفسه بالشذوذ دون دليل، وكأن زهران محمداني قد تم انتخابه عمدة لمكة المكرمة وليس أكبر مدينة تجمع اليهود في العالم خارج فلسطين المحتلة!
والذين أشكل عليهم هجوم مركز «اعتدال» وجحافله الذبابية على محمداني، ربما تخفى عليهم العلاقة الوثيقة بين الحزب الجمهوري والقصر السعودي منذ أن تفجرت أولى دفقات النفط من صحراء السعودية، وحتى الآن، وربما تخفى عليهم كذلك ما لنجاح محمداني من مدلولات لا تريح العاصمة السعودية، بما سنأتي عليه أيضًا.
وإذا تجاوزنا البوقين، عبدالرحمن الراشد (مدير قناة العربية السابق)، وحسين شبكشي (رجل الأعمال السعودي المعروف)، اللذين نافحا بقوة عن اتزان العلاقة بين السعودية والحزبين الرئيسين في الولايات المتحدة الأمريكية، وقليل ممن لف لفهما؛ فإن أهل الاقتصاد والساسة في العالم، ومنهم كتاب سعوديون أيضًا، يعرفون بداهة أن السعودية تراهن دائمًا على الحزب الجمهوري، لأنه يمثل أصحاب شركات النفط والتسليح، وكلاهما يتشابك مع الرياض في علاقات اقتصادية معها، وعقود وصفقات تمر أحيانًا فوق الطاولة، وتحتها عادة.
لاسيما أن المقاومة الفلسطينية بصمودها الجبار أثبتت أن الأنظمة العربية تستند إلى ذرائع مبتذلة عن ضرورة الحماية الأمريكية لها، بينما مئات من المقاتلين الشرفاء بوسعهم أن يوجعوا «إسرائيل» ومن خلفها أمريكا، ويرغمانهما على الجلوس على مائدة التفاوض، والقبول ببعض شروط المقاومة، إلى حد استفزاز الأنظمة الرخوة بهذا الصمود حتى أصبحت تلعن المقاومة والفلسطينيين، وكل «عرب الشمال» مثلما يسميهم الذباب!
تريليونات أنفقت على تسليح الجيش السعودي، مر جلها من خلال صفقات مع إدارات جمهورية، وامتيازات نفطية نالتها شركات أمريكية (جمهورية) شاهدة على عمق العلاقات تلك، واستثمارات بعدة تريليونات في الولايات المتحدة معظمها محسوب على الحزب الذي يقوده الآن رئيس هزأ بالقيادة السعودية من قبل، ولا يتحدث عن قادتها بمدح آخر سوى أنهم «أغنياء جدًّا»، لكن ذلك لا يمنع القصر السعودي من أن ينفق ببذخ على الجمهوريين ويضن قليلًا على الديمقراطيين!
والذين أشكل عليهم هجوم مركز «اعتدال» وجحافله الذبابية على محمداني، ربما تخفى عليهم العلاقة الوثيقة بين الحزب الجمهوري والقصر السعودي منذ أن تفجرت أولى دفقات النفط من صحراء السعودية، وحتى الآن، وربما تخفى عليهم كذلك ما لنجاح محمداني من مدلولات لا تريح العاصمة السعودية، بما سنأتي عليه أيضًا.
محمداني محسوب على الحزب الذي يتحدث أكثر من غيره عن «حقوق الإنسان»، ولطالما ابتز هذا الحزب السعودية بالحديث عن تجاوزات نظمها في هذا الموضوع، بينما لا يكترث الجمهوريونبتلك الحقوق، ولا يعيرونها اهتمامًا. ومحمداني ينتمي لحزب يشجع على الطاقة البديلة في الولايات المتحدة الأمريكية، بينما تتلاقى مصالح الجمهوريين مع القصر في ضرورة إيلاء الوقود الأحفوري الأهمية الكبرى في الطاقة، وهذا يخدم النظام في الرياض، كما أنه يرتاح إلى خفض الجمهوريين الضرائب على الشركات الاستثمارية في الولايات المتحدة الأمريكية، التي تتدفق إليها الأموال النفطية، وفوائض إنفاق الأمراء، في صور حصص وأسهم.
وشيعية محمداني تذكر الرياض بمواقف الديمقراطيين الرخوة تجاه إيران، خصوصًا أوباما، مقارنة بمواقف أكثر جدية قليلًا من الجمهوريين، خصوصًا من جانب ترامب. كما أن اتفاقات الوصاية الأمريكية على السعودية التي تبعث الطمأنينة في القصر، لا تبرمها إلا إدارات جمهورية.
أما إيمان محمداني بما يُسمى بالتعددية الثقافية (العنوان الأنيق لإباحة الشذوذ!)، فلا يقلق الرياض كثيرًا، وهيئة الترفيه فيها تجمع شواذ المغنيين والمغنيات والممثلين والممثلين لتطبيعه في السعودية، لكنها المكايدة اللعينة!
ومحمداني ينتمي لحزب يشجع على الطاقة البديلة في الولايات المتحدة الأمريكية، بينما تتلاقى مصالح الجمهوريين مع القصر في ضرورة إيلاء الوقود الأحفوري الأهمية الكبرى في الطاقة، وهذا يخدم النظام في الرياض، كما أنه يرتاح إلى خفض الجمهوريين الضرائب على الشركات الاستثمارية في الولايات المتحدة الأمريكية، التي تتدفق إليها الأموال النفطية، وفوائض إنفاق الأمراء، في صور حصص وأسهم.
ولدى محمداني صفات ومواقف أكثر إزعاجًا للرياض، منها موقفه من الإبادة الجماعية في غزة، والذي يزيد السياسة السعودية تقزيمًا وفضحًا، وتوعده باعتقال نتنياهو إن حطت قدماه أرض نيويورك، وهو موقف بطولي تجاه نظام كان يستعد قبل طوفان الأقصى لإبرام اتفاق «سلام» مع الرياض!
يسوغ محمداني موقفه هذا بأنه يؤمن بالمحكمة الجنائية الدولية، ويريد أن يسود القانون الدولي، وهذا أيضًا مخيف، لمن لديهم ملفات حقوقية بعضها يتعلق بجريمة دبلوماسية كبرى لم يزل القصر يُبتز بها حتى آخر إدارة ديمقراطية سابقة، وغير مستبعد أن تكون لاحقة!