التبعية والانصياع الأعمى كانا في عيني دريد بن الصمة مدعاة للفخر، فهو مع قبيلته مهما انزلقت أو غوت! وعندما لحقت به الهزيمة، رغم تحذيراته المتتالية لقبيلته بأن الاستراحة ساعة الفرار هو من الحمق الذي لا ينبغي الوقوع فيه، قال مسوِّغًا، بل مفاخرًا:
أمرتهم أمري بمنعرج اللوى *** فلم يستبينوا الرشد إلا ضحى الغد
فلما عصوني كنت منهم وقد *** أرى غوايتهم وأنني غير مهتد
وما أنا إلا من غزية إن غوت *** غويت وإن ترشد غُزية أرشد
ولا يدري دريد، الشاعر الجاهلي الشهير، أن مفخرته تلك سيظل يُضرب بها المثل عبر التاريخ إلى اليوم، كعلامة على النزق والجهالة!
دريد، ذلك «المسكين»، كان غارقًا في جهله، دينًا وثقافةً ومعرفةً بالعالم وما يدور حوله؛ لهذا يمكن «تفهم» تصرفه هذا الانتحاري، وهو يتبع قبيلته في غوايتها هذه، لكن كيف يمكن تفهم ما تفعله دول ذات حضارة عريقة، وهي تنساق خلف جاهلية جديدة تطبع «الشذوذ الجنسي»، وتفرضه فرضًا في كل المحافل والمناسبات؟!
بالأمس، أطل اليسار على العالم، تقوده أمريكا.. وبنو جلدتنا اعتادوا أن يقبلوا ما تفرضه أمريكا، غُزيتهم الخاصة، إلا ما خجلوا أن يقبلوه أو يمرروه لظروفهم الداخلية، أو خشية استفزاز الغالبية المحافظة مرة واحدة!
اليسار معروف بأجندته الإباحية، وحيث صبغ البيت الأبيض بألوان علم الرينبو «علم الشواذ»، ووضعت إدارة بايدن على كاهلها مهمة الترويج للشذوذ، وتبعها يسار آخر يقود «الثقافة» الأوروبية، فرنسا، التي روجت هي الأخرى للشذوذ في كثير من فعالياتها، خصوصًا دورة الألعاب الأوليمبية الصيفية، التي استضافتها باريس (٢٠٢٤)؛ فإن دريد الجديد، أخذ يقلب في أوراق الشواذ حول العالم، لينتقي منهم حثالات البشر لـ«إحياء»، بولفارداته، وحفلاته الماجنة، يتقدمهم شواذ، ويغض النظر عمدًا عن آخرين من «الجمهور».
تتبارى دور السينما لعرض فيلم «باربي» الذي يروج للشذوذ الجنسي، تحت رعاية دريد، ثم يُسأل دريد آخر: هل ترحب بـ«المثليين» في أكبر حدث رياضي تحتضنه؟!
فيجيب: « لقد شهدنا بالفعل العديد من التطورات هنا، أنت تتحدث عن “مجتمع الميم”، وأقول: لقد استقبلنا 27 مليون سائح العام الماضي، وكان لدينا أكثر من 100 حدث رياضي دولي حضره ثلاثة ملايين من مشجعي الرياضة»!
مليادير دريدي ثالث، يقول إن بلاده «ليست ضد الشواذ»، لكنه أبدى استغرابه من الإضافات المستمرة التي تُضاف إلى مصطلح LGBTQ+، ما يعكس رؤية غير معارضة للشذوذ ولكن بتحفظ على التطورات الحديثة في هذا الشأن!
موقع سياحي رسمي يجيب عن تساؤل حول ترحيب البلاد بمن يُسمون زورًا وتخفيفًا لجريمتهم بالمثليين: «نحن لا نطلب من أي شخص الكشف عن التفاصيل الشخصية. نرحب بالجميع لزيارة بلدنا»!
هذا، وغُزية الأمريكية غاوية”؛ فكيف بالله عليكم لو «رشدت»؟!
بعد اليسار، جاء اليمين الجمهوري، يقوده دونالد ترامب، طاووس أمريكا المنتفش!، ورغم كل جنونه، إلا أن لديه أجندة محافظة، وما يُشبه العداء الفطري مع الشذوذ الجنسي.
أول ما خطت قدما ترامب البيت الأبيض، وقع قرارًا تنفيذيًا يحمل اسم “الدفاع عن المرأة من التطرف الأيديولوجي بين الجنسين وإعادة الحقيقة البيولوجية إلى الحكومة الفيدرالية”، ينص على أن “الولايات المتحدة تعترف رسميًّا بجنسين فقط: الذكر والأنثى”.
ووفقًا للقرار، يجب على جميع موظفي الحكومة الذين يعملون بصفة رسمية استخدام مصطلح “الجنس” بدلاً من “النوع الاجتماعي” في السياسات والوثائق. كما يؤكد القرار على أن الوثائق الرسمية، مثل جوازات السفر، ينبغي أن تعتمد على الجنس المسجل عند الولادة، الذي يُعتبر “التصنيف البيولوجي الثابت للفرد”، ويجب أن يكون إما ذكرًا أو أنثى.
دريدنا العربي يقف حائرًا الآن، أيمضي في غوايته أم يرشدُ؟! دريد لم يعد تؤثر فيه آية كريمة أو حديث شريف، لقد ضبط موجته على غُزية الأمريكية، وغُزية مشغولة الآن بفرض المكوس وجمع الجِزى، ولا تلقي بالًا هذه الأيام بالأتباع، وهي لو فرغت؛ فإجابتها لن تصير مفاجئة، ستقول: لا عليك بنا يا دريد، كن غاويًّا على الدوام، ولو رشدت غُزية، فهي لا تبغاك إلا غويًّا مبينًا!