ما انتهكه التهجير القديم وينتهكه التهجير الموعود من قوانين الغرب وماذا يمكن حياله؟

رغبة الرئيس الأمريكي في إفراغ قطاع غزة من سكانه وجعله مملوكًا للولايات المتحدة لتنشئ عليه ما سماه ريفيرا البحر الأحمر ليست بأولى أفاعيل الأمريكان وأشياعهم.. في هذا المقال نستعرض القضية قانونيًّا وماذا يمكن الدول العربية والإسلامية حيالها مما لا عذر لها في إغفاله أو إهماله وفقًا للقانون وما يسعها أن تدعمه من المساعي الفردية تجاهه أو المؤسسية الداعية إليه.. فقد يتعذر عن دعم كل الجهود إلا الجهود القانونية المطالبة للغربيين بموجب قانونهم هم أنفسهم!

وقبل البدء فيما يمكن قانونيًّا نذكر بأشياء قد كانت، ووقائع قد حصلت، وماذا كان حيالها؟ ثم بما ينتهكه الغرب من قوانينه لنكون على بصيرة من حقيقتها، فلا نعطيها أكبر من حجمها، وذلك مما يؤكد ضرورة سلوك حلولٍ شرعية أخرى!

سابقة تشاغوس وفهم مجرياتها:

السابقة الأشهر هي قضية أرخبيل تشاغوس (Chagos). أرخبيل تشاغوس يضم قريبًا من ستين جزيرة مرجانية، أكبرها جزيرة دييغو قارسيا (Diego Garcia)، وهو تابع لجزيرة موريشيوس (Mauritius) التي كانت تسمى جزيرة فرنسا. كانت موريشيوس تخضع للاحتلال الهولندي القسري! ثم الفرنسي الجبري! وبعد معاهدة باريس سنة 1814 تنازلت عنها فرنسا للملكة المتحدة [معاهدة باريس الأولى، المادة 8، 31 مايو 1814م]، في عملية يتمثل فيها عطاء من لا يملك إلى من لا يستحق في واحدة من صوره القبيحة!

موقع الأرخبيل في منطقة منخفضة وسط المحيط الهندي أغرى الولايات المتحدة بتحويله إلى قاعدة عسكرية فاتفقت مع المملكة المتحدة على تأجير دييغو قارسيا وبناء قاعدة عسكرية عليها. رغم أن القانون الدولي يؤكد على مبدأ وحدة الأراضي [ميثاق الأمم المتحدة المواد 2(1)، و2(4)]، ومبدأ منح الاستقلال للدول المستعمرة دون مساس بالوحدة الوطنية أو بسلامة الأراضي [قرارت الجمعية العامة: 1514(1960)، و2625(1970)، و73/295(2019)، والرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية في 2019، واتفاقية هلسنكي 1975]، أنشأت المملكة المتحدة إقليم المحيط الهندي البريطاني سنة 1965 وهو مكون من الأرخبيل المقتطع من موريشيوس وثلاث جزر أخرى مقتطعة من سيشل [الأراضي البريطانية في المحيط الهندي، انظر الرابط:

https://www.gov.uk/government/publications/british-indian-ocean-territory-knowledge-base-profile/british-indian-ocean-territory-knowledge-base-profile#british-indian-ocean-territory-documents].

وفي سنة 1967 حصلت سيشل على استقلالها وأعادت لها المملكة المتحدة الجزر الثلاث، ونالت موريشيوس استقلالها سنة 1968 ولكن رفضت المملكة المتحدة إعادة الأرخبيل لها. 

فقد كانت المملكة المتحدة قد وقعت اتفاقًا غير معلن مع الولايات المتحدة تؤجر بموجبة المملكة لها جزيرة دييغو غارسيا لمدة خمسين سنة قابلة للتجديد، ونص الاتفاق على أن تكون الجزيرة خالية من السكان لتبنى فيها قاعدة أمريكية عسكرية [مذكرة مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الأدنى وجنوب آسيا إلى وزير الخارجية روجرز، 24 يونيو 1969، على الرابط: 

https://history.state.gov/historicaldocuments/frus1969-76v24/d37].

في عام 1971 قررت المملكة المتحدة إخلاء الجزيرة من السكان قسريًّا، دون أن يعرض الأمر على البرلمان، بل صدرت أوامر ملكية (Orders in council) نفذ بموجبها الإخلاء بين عامي 1971-1973. في عام 1972 دفعت المملكة المتحدة 650 ألف جنيه إلى حكومة موريشيوس للمساعدة في توطين التشاغوسيين، وبعد مظاهرات 1982 دفعت المملكة المتحدة 4 مليون جنيه على أن يجبر التشاغوسيون على التوقيع على تعهد عن التنازل عن أي مطالبات قانونية لاحقًا، وبموجب هذا التنازل رفضت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان الدعوى التي تقدم بها تشاغوسيون مطالبين بحقهم في العودة إلى أرضهم. 

عام 1998 رفع بعض التشاغوسيين على رأسهم أوليفييه بانغارو (Olivier Bangaru) دعوى إلى المحكمة العليا البريطانية طالبوا فيها بحقهم في العودة إلى أرضهم، وبتعويض عادل عما لحق بهم، وحكمت لهم المحكمة العليا بذلك في 2000م، واستأنفتها الحكومة دون جدوى. 

وفي 2002م جاء التفاف آخر، فقد صدر قانون الجنسية الجديد، وجعل من حق أهالي الأراضي البريطانية في المحيط الهندي الحصول على الجنسية البريطانية الكاملة [الأراضي البريطانية في المحيط الهندي، انظر الرابط:

https://www.gov.uk/government/publications/british-indian-ocean-territory-knowledge-base-profile/british-indian-ocean-territory-knowledge-base-profile#british-indian-ocean-territory-documents

في 2004 أصدرت أوامر ملكية أخرى تحظر على التشاغوسيين العودة إلى بلدهم، فرفعت مجموعة بانغارو دعوى ضد الحظر وحكم المحكمة العليا في 2006 بأن قرار الحظر غير قانوني. 

في 2008 أصدر مجلس اللوردات قرارًا يجيز حظر حق العودة. لما توجهت المجموعة في 2012 للمحكمة الأوروبية رفضت الدعوى بحجة أن الحكومة البريطانية دفعت التعويضات اللازمة. 

في أبريل 2010 بموجب القانون البريطاني للمناطق البحرية المحمية أصدرت الحكومة قرارًا يجعل أرخبيل تشاغوس أكبر محمية بحرية في العالم يحظر فيها الصيد والأنشطة البشرية. وفي 2015 أكدت المحكمة العليا البريطانية على أن القرار قانوني، ويترتب على ذلك حظر الوجود البشري في الأرخبيل. 

لكن موريشيوس رفعت دعوى في محكمة العدل الدولية في 2017 وحكمت المحكمة لصالح موريشيوس في 2019، وصوتت 116 دولة في الجمعية العامة مقابل 6 دول لصالح قرار يدعو إلى إعادة الجزر إلى موريشيوس. فاعتبرت المملكة المتحدة أن القرار استشاري غير ملزم، وبقاء القاعدة العسكرية ضرورة لحماية الأمن العالمي، ثم قالت في 2021 إنها ستبحث في تحسين أحوال التشاغوسيين، وفي 2022 أعلنت أنها ستبدأ مفاوضات مع موريشيوس لكن القاعدة ستبقى كما هي!

هذا هو الواقع لا ما يتوقع!

شواهد التاريخ القريب تقول إن الطرق القانونية الدولية لم تُعِد من خضع للإبعاد القسري عن أرضه، ابتداء من عرب 48، وعرب 67، وانتهاء بأهالي تشاغوس.

وفي فلسطين لم يقف الأمر على المهجرين في سنة 1967 [العمدة في هذا الباب قرار مجلس الأمن 242 (1967) الداعي لحل مشكلة المهجرين من أرضهم بسبب الحرب. والقرار 338 (1973) القاضي بوقف إطلاق النار وتنفيذ القرار 242(1967)]، بل التهجير الداخلي القسري ونزع الأراضي لصالح تمديد المستوطنات أمر متكرر صدرت بموجبه عدد كبير من القرارات الأممية التي تتجاهلها إسرائيل، وتساعدها الدول صاحبة الفيتو بغض الطرف عن خروجها على القانون الدولي، وبما فوق لك.

فالكلام فيه ليس كلامًا عما يتوقع، بل عما هو واقع.

ما ينتهكه الواقع من القوانين الوضعية!

المواثيق الدولية التي تنتهك في حالة الشروع في الترحيل القسري لأهل غزة كثيرة تتعلق بالجذور التي تقوم عليها القوانين والمواثيق الدولية، ومن ذلك:

  • القانون الدولي الإنساني:
    • تنص المادة 49 من اتفاقية جنيف الرابعة (1949) على:
  • “يحظر على القوة المحتلة أن تقوم بالنقل الجبري الجماعي أو الفردي أو بترحيل الأشخاص المحميين من الأراضي المحتلة إلى أراضي القوة المحتلة أو إلى أراضي أي دولة أخرى، سواء كانت محتلة أم غير محتلة، بغض النظر عن الدافع وراء ذلك.
  • مع ذلك، يجوز للقوة المحتلة أن تقوم بإجلاء كلي أو جزئي لمنطقة معينة إذا كانت متطلبات أمن السكان أو الأسباب العسكرية الملحة تقتضي ذلك، بشرط أن يتم ذلك في ظروف تضمن سلامة الأشخاص ورعايتهم.
  • يجب ألا يؤدي هذا الإجلاء إلى نقل الأشخاص المحميين خارج حدود الأراضي المحتلة إلا إذا كان ذلك مستحيلاً لأسباب مادية.
  • يجب إعادة الأشخاص الذين تم إجلاؤهم إلى ديارهم بمجرد انتهاء الأعمال العدائية في المنطقة.
  • يحظر على القوة المحتلة أن ترحّل أو تنقل أجزاء من سكانها المدنيين إلى الأراضي التي تحتلها.”
    • وينص نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية [A/CONF.183/9, 17/7/1998] على أن  إبعاد السكان أو النقل القسري للسكان يدخل ضمن الجرائم ضد الإنسانية، وضمن جرائم الحرب [المادة 7/1/د.]، ويقصد به نقل الأشخاص المعنيين قسرًا من المنطقة التي يوجدون فيها بصفة مشروعة بالطرد أو بأي فعل قسري آخر دون مسوِّغات يسمح بها القانون الدولي [المادة 7/2/د].
  • القانون الدولي لحقوق الإنسان:

ينتهك الإخلاء القسري المواثيق التالية:

  • الحق في السكن اللائق استنادًا على قراري لجنة حقوق الإنسان بالأمم المتحدة 77/1993 و 28/2004.
  • الحق في الحياة استنادًا على العهد الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، المادة 6/1.
  • المعاملة القاسية واللاإنسانية والمهينة استنادًا إلى العهد الخاص بالحقوق المدنية والسياسية المادة 7.
  • الحق في الأمن الشخصي، العهد الخاص بالحقوق المدنية والسياسية المادة 9/1.
  • الحق في مستوى معيشي ملائم ويدخل فيه الحق في السكن والغذاء والماء والمرافق الصحية الملائمة استنادًا إلى العهد الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية المادة 11، وقرارات مجلس حقوق الإنسان ذات الصلة.
  • الحق في حماية الخصوصية، العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية المادة 17.
  • الحق في حرية التنقل واختيار مكان الإقامة، الحق في الحقوق المدنية والسياسية، المادة 12/1.
  • الحق في الصحة، العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، المادة 12.
  • الحق في التعليم، السابق، المادة 13.
  • الحق في العمل، السابق، المادة 6/1.
  • الحق في الانتصاف الفعال، العهد الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، المواد: 2/3 و 26.
  • الحق في الملكية، الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، المادة 17.
  • الحق في التصويت والمشاركة في إدارة الشؤون العامة، العهد الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، المادة 25.

وفي الشأن الفلسطيني خاصة صدرت عن هيئات الأمم المتحدة قرارات تجرِّم إخراج أهلها منها، ومنها:

  • قرار الجمعية العامة 58/292 الصادر في 2004، وقد جاء فيه: “تؤكد [أي الجمعية العامة] أن وضع الأرض الفلسطينية المحتلة منذ عام ١٩٦٧، بما فيها القدس الشرقية، لا يزال وضع الاحتلال العسكري، وتؤكد أن للشعب الفلسطيني، استنادًا إلى قواعد ومبادئ القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، بما فيها قرارات مجلس الأمن الحق في تقرير مصيره والسيادة على أرضه، وأنه ليس لإسرائيل، السلطة القائمة بالاحتلال، إلا أن تؤدي الواجبات وتفى بالالتزامات المفروضة عليها، كسلطة قائمة بالاحتلال بموجب اتفاقية جنيف المتعلقة بحماية المدنيين وقت الحرب المؤرخة ١٢ آب / أغسطس (١٩٤٩(۱) والأنظمة المرفقة باتفاقية لاهاي المتعلقة بقوانين وأعراف الحرب البرية لعام ٢١٩٠٧) تعرب عن تصميمها على الإسهام في إعمال حقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف وتحقيق تسوية سلمية عادلة وشاملة في الشرق الأوسط عن طريق التفاوض، تؤدي إلى قيام دولتين تتوافر فيهما مقومات البقاء وتتمتعان بالسيادة والاستقلال، هما إسرائيل وفلسطين على أساس حدود ما قبل عام ١٩٦٧ ، وتعيشان جنبًا إلى جنب في سلام وأمن”[ A/RES/58/292]. 
  • فتوى محكمة العدل الدولية بشأن الآثار القانونية الناشئة عن سياسات إسرائيل وممارساتها في الأرض الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس الشرقية، وجاء فيها: “2- نقل السكان المدنيين: 115 – خلصت المحكمة في فتواها بشأن الجدار إلى أن سياسة الاستيطان الإسرائيلية تنتهك الفقرة السادسة من المادة 49 من اتفاقية جنيف الرابعة التي تنص على أنه “لا يجوز لدولة الاحتلال أن I.C.J. Reports 2004 )1(( “ترحل أو تنقل جزءًا من سكانها المدنيين إلى الأراضي التي تحتلها 1120 113). وكما لاحظت المحكمة في تلك الفتوى، فإن هذا الحكم “لا يقتصر … على حظر ترحيل السكان أو نقلهم بالقوة مثلما حدث أثناء الحرب العالمية الثانية، وإنما يحظر أيضًا أية تدابير تتخذها القوة القائمة بالاحتلال من أجل تنظيم أو تشجيع نقل أجزاء من سكانها إلى الأراضي المحتلة (المرجع نفسه).
  • والواقع أنه لا يوجد في صيغة هذا الحكم أو سياقه، أو في مقصد اتفاقية جنيف الرابعة والغرض منها أو في الخلفية التاريخية لصياغتها، ما يشير إلى أن الحكم المذكور لا يحظر إلا النقل القسري لجزء من السكان المدنيين التابعين للسلطة القائمة بالاحتلال إلى الأراضي المحتلة، وثمة أدلة كثيرة، في القضية الحالية، على اتباع إسرائيل سياسة تقديم الحوافز من أجل تشجيع انتقال الأفراد الإسرائيليين والشركات الإسرائيلية إلى الضفة الغربية، وكذلك تشجيع تنميتها الصناعية والزراعية على أيدي المستوطنين (انظر على سبيل المثال، الانعكاسات الاقتصادية والاجتماعية للاحتلال الإسرائيلي على الأحوال المعيشية للشعب الفلسطيني في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس، وللسكان العرب في الجولان السوري المحتل”. وثيقة الأمم المتحدة 1998/79/E-53/163/ (14) تموز / يوليه (1998) الفقرة 121 و قاعدة بيانات تضم جميع مؤسسات الأعمال الضالعة في الأنشطة المبينة بالتفصيل في الفقرة 96 من تقرير البعثة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق من أجل التحقيق في آثار بناء المستوطنات الإسرائيلية على الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية للشعب الفلسطيني في جميع أنحاء الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية تقرير مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان”، وثيقة الأمم المتحدة 37/39/AHRC) (1) شباط / فبراير (2018) الفقرات 43 إلى 145 و تقرير عن المساعدة التي يقدمها الأونكتاد إلى الشعب الفلسطيني: التطورات في اقتصاد الأرض الفلسطينية المحتلة، وثيقة الأمم المتحدة )41( 20) أيلول / سبتمبر (2021)، الفقرتان 40 و( TD/B/EX)71(/2

6 – التهجير القسري للسكان الفلسطينيين: 142 – تنتقل المحكمة الآن إلى مسألة آثار سياسة الاستيطان الإسرائيلية على رحيل السكان الفلسطينيين. وفي هذا الصدد، تشير المحكمة إلى ملاحظتها الواردة في الفتوى الصادرة بشأن الجدار ومفادها أن سياسة الاستيطان الإسرائيلية تسهم في رحيل السكان الفلسطينيين من المناطق الواقعة في الضفة )I.C.J. Reports 2004 (1), p. 184, para )122( الغربية والقدس الشرقية.

143 – وتلاحظ المحكمة أن مصادرة الأراضي على نطاق واسع والحرمان من إمكانية الوصول إلى الموارد الطبيعية يجردان السكان المحليين من الوسائل الأساسية لكسب العيش، وهو ما يدفعهم إلى الرحيل. وعلاوة على ذلك، أدت سلسلة من التدابير اتخذتها القوات العسكرية الإسرائيلية إلى تفاقم الضغوط التي تحمل السكان الفلسطينيين على مغادرة أجزاء من الأرض الفلسطينية المحتلة رغمًا عنهم انظر الفقرات 180 إلى 229 أدناه. وتوثق تقارير صادرة عن الأمين العام للأمم المتحدة ومفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان وهيئات أخرى تابعة للأمم المتحدة أن إسرائيل تقوم بطرد أو تهجير مئات الفلسطينيين من الأرض الفلسطينية المحتلة كل عام، وعادة ما يكون ذلك نتيجة لهدم ممتلكاتهم أو نتيجة السياسات تقسيم المناطق والتخطيط وما يرتبط بها من خطط إعادة التوطين فعلى سبيل المثال، أفاد الأمين العام للأمم المتحدة بنزوح أكثر من ألف فلسطيني في الفترة بين حزيران / يونيه 2022 وأيار / مايو 2023 بعد أن هدمت السلطات الإسرائيلية ممتلكاتهم أو صادرتها أو أغلقتها المستوطنات الإسرائيلية في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، وللسكان العرب في الجولان السوري المحتل، وثيقة الأمم 8) حزيران / يونيه (2022)، الفقرة (43) وبالإضافة إلى ذلك، رفضت( A/77/90-E/2022/66 المتحدة محكمة العدل العليا الإسرائيلية في أيار / مايو 2022 التماسات قدمت طعنًا في أوامر الإخلاء الصادرة بحق نحو 1150 فلسطينيًّا من سكان منطقة صنفتها إسرائيل باعتبارها ميدانًا لإطلاق النار المحكمة العدل )HCJ 413/13 Abu Aram v. Minister for Defence2022 العليا، أبو عرام ضد وزير الدفاع وانظر أيضا “المستوطنات الإسرائيلية في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، وفي الجولان السوري المحتل تقرير مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، وثيقة الأمم المتحدة 15) آذار / مارس (2023) الفقرتان 52 و 53 وتعرض هذه الممارسات المزيد من( A/HRC/52/76 الفلسطينيين لخطر الإخلاء القسري في المستقبل. 144 – وتذكر المحكمة بأنه بموجب الفقرة الأولى من المادة 49 من اتفاقية جنيف الرابعة يحظر النقل الجبري الجماعي أو الفردي للأشخاص المحميين أو نفيهم من الأراضي المحتلة إلى أراضي دولة الاحتلال أو إلى أراضي أي دولة أخرى، محتلة أو غير محتلة، أيا كانت دواعيه.

ويميز نص هذا الحكم بين “نقل” الأشخاص من جهة، ومن جهة أخرى نفيهم من الأراضي المحتلة إلى أراضي دولة الاحتلال أو إلى أراضي أي دولة أخرى.

ووفق المعنى العادي لهذه المصطلحات، تكون جميع عمليات النقل الجبري للأشخاص المحميين، بما فيها عمليات النقل داخل الأرض المحتلة، محظورة، وهذا التفسير يؤكده أولًا سياق الحكم المذكور، ولا سيما الفقرة الثانية من المادة 49 وتنص تلك الفقرة على استثناء محدود النطاق من القاعدة الواردة في الفقرة الأولى. ووفقًا لذلك الاستثناء، الذي ستعود إليه المحكمة أدناه انظر الفقرة (146)، يجوز أن يكون إخلاء منطقة معينة مباحًا، ولكن لا يجوز أن يترتب على ذلك) نزوحًا لأشخاص المحميين إلا في إطار حدود الأراضي المحتلة، ما لم يتعذر ذلك من الناحية المادية”.

وعلاوة على ما سبق، لا يجوز الأمر بالإخلاء إلا في حالتين استثنائيتين – إذا اقتضى أمن السكان ذلك أو إذا كانت هناك أسباب عسكرية قهرية وإيراد الفقرة الثانية، وهي تبين الشروط التي تجيز بشكل استثنائي التهجير الداخلي للسكان المحليين، يشير إلى أن تهجيرًا داخليًّا كهذا يكون عمومًا مشمولًا بالحظر.

فلو كان الأمر على خلاف ذلك وكان التهجير الداخلي جائزًا في جميع الظروف، لأصبح الاستثناء المكرس في الفقرة الثانية من المادة 49 زائدًا عن الحاجة.

ويؤكد هذه القراءة الغرض المنشود من الحظر – وهو الحفاظ على الروابط الأسرية والمجتمعية للأشخاص المحميين. وهذه الروابط تكون عرضة للخطر بغض النظر عن وجهة النقل.

145 – ويدل الغرض المنشود من الحظر أيضًا، في رأي المحكمة، على أن هذا الحكم يحمي السكان الواقعين تحت الاحتلال من أي عملية نقل تتسم بطابع غير طوعي.

وتؤكد الأعمال التحضيرية لاتفاقية جنيف الرابعة أن استخدام مصطلح “الجبري” كان القصد منه أن تستثنى من نطاق الحظر عمليات النقل التي قد تجرى بموافقة الأشخاص المحميين (انظر الوثيقة الختامية للمؤتمر الدبلوماسي الجنيف Final Record of the Diplomatic Conference of Geneva of 1949, Vol. II, 1949 لعام section A, Report of Committee III to the Plenary Assembly of the Diplomatic 827 .Conference of Geneva, p). وبذلك، فإن النقل قد يكون “جبريًّا) – ومحظورًا بالتالي بموجب الفقرة الأولى من المادة 49 – لا عندما ينفذ باستخدام القوة البدنية فحسب، بل وأيضًا عندما لا يكون أمام الأشخاص المعنيين سوى خيار المغادرة انظر المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة، المدعي العام International Criminal Tribunal for the [IT 97-24-4 ضد ميلومير ستاكيتش القضية رقم former Yugoslavia, Prosecutor v. Milomir Stakić, Case No. IT 97 24 A, Appeals ولذلك، فإن غياب القوة البدنية لا يستبعد .)Chamber, Judgment of 22 March 2006, para. 279 إمكانية أن يكون النقل المعني جبريًّا.

146 – وعلاوة على ذلك، وكما لاحظت المحكمة أعلاه، يجوز وفق الفقرة الثانية من المادة 49 إخلاء منطقة ما بشكل استثنائي إذا اقتضى ذلك أمن السكان أو لأسباب عسكرية قهرية، ولكن، حتى في تلك الحالات، تنص الفقرة المذكورة على أن الأشخاص المنقولين على هذا النحو “يجب إعادتهم إلى مواطنهم بمجرد توقف الأعمال العدائية في هذا القطاع. ويدل هذا الأمر على أن عمليات الإخلاء ينظر إليها باعتبارها تدبيرًا مؤقتًا يجب العدول عنه بمجرد زوال الأسباب العسكرية القهرية، وعلى النقيض من ذلك، تشكل عمليات الإخلاء ذات الطابع الدائم أو غير محددة الأجل انتهاكًا لحظر النقل الجبري، ولذلك، فهي غير مشمولة بالاستثناء المبين في الفقرة الثانية من المادة 49.

147 – وترى المحكمة أن سياسات إسرائيل وممارساتها، التي تناقشها بمزيد من الاستفاضة أدناه انظر الفقرات 180 إلى (229)، بما يشمل عمليات الإخلاء القسري التي تجريها وهدمها المنازل على نطاق واسع وما تفرضه من قيود على الإقامة والتنقل، لا تترك في كثير من الأحيان خيارًا يذكر أمام السكان الفلسطينيين الذين يعيشون في المنطقة جيم سوى أن يغادروا منطقة إقامتهم.

وتدل طبيعة الأعمال التي تقوم بها إسرائيل، بما في ذلك قيامها مرارًا بمصادرة الأراضي بعد هدم الممتلكات الفلسطينية بغية إعادة تخصيصها للمستوطنات الإسرائيلية، على أن التدابير التي تتخذها ليست ذات طابع مؤقت ولذلك لا يمكن اعتبارها عمليات إخلاء مباحة، وترى المحكمة أن سياسات إسرائيل وممارساتها تتعارض مع حظر النقل الجبري للسكان المحميين المنصوص عليه في الفقرة الأولى من المادة 49 من اتفاقية جنيف الرابعة”.

وما سبق يدل العاقل على أن قوانين العدالة الغربية أصنام عجوة صنعها الغربي ليعبدها غيره، وليأكل منها هو متى احتاج! ولن يعدم تعليلًا عقلانيًّا أو حيلة يفذلك بها أكله الصنم! أو يفرض ما يشاء في الواقع، ويتولى الإعلام تصوير المجرم ضحية، والضحايا مجرمين!

الإجراءات القانونية المحتملة!

مع أنه لا تعويل عليها، ولن تفي بالحق الشرعي، لكنها مسالك قد تطرق، وقد تخدم حال تدافع الأمم وتنازع المصالح وتجاذب الأقطاب، وتخدم للمهجرين قضايا، وتخفف عنهم أشياء، ولهذا لا ينصح بأن تغفل، ومما يمكن أن يسلك:

  • المحاكم الدولية: يمكن للدول أو المنظمات الدولية مثل الأمم المتحدة أن تقدم شكاوى إلى المحاكم الدولية مثل المحكمة الجنائية الدولية أو محكمة العدل الدولية.
  • تحريك الأفراد والمنظمات غير الحكومية ومؤسسات المجتمع المدني للجهات المنوط رصد عمليات الإخلاء القسري واتخاذ الإجراءات الممكنة في الأمم المتحدة وهي:
  • لجنة حقوق الإنسان المعنية بمتابعة العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.
  • لجنة العهد الخاص بالحقوق الاجتماعية والاقتصادية والثقافية.
  • ومن الإجراءات الخاصة التابعة للمفوضية السامية لحقوق الإنسان، يدخل الإخلاء القسري وما ينطوي عليه من انتهاكات في دائرة عمل كل من:
    • المقرر الخاص المعني بالعنف ضد المرأة؛
    • المقرر الخاص المعني بحقوق الشعوب الأصلية؛
    • المقرر الخاص المعني بحقوق الإنسان الخاصة بالأشخاص المشردين داخلياً؛
    • المقرر الخاص المعني بالأشكال المعاصرة للعنصرية؛
    • المقرر الخاص المعني بحالة المدافعين عن حقوق الإنسان.
    • المقرر الخاص المعني بمسألة التعذيب؛
    • الخبير المستقل المعني بقضايا الأقليات؛
    • المقرر الخاص المعني بحقوق الإنسان والفقر المدقع [على الرابط كل هيئة وأساليب التعامل معها على حدة: https://www.ohchr.org/en/special-procedures-human-rights-council].
  • المساءلة القانونية في المحاكم الدولية: يمكن للدول رفع دعاوى على الزعماء الضالعين في عمليات التهجير في المحاكم الدولية مثل محكمة العدل الدولية. 
  • الدفاع عن النفس والمقاومة: فذلك حق تكفله كل الأنظمة والشرائع.

بما في ذلك القانون الدولي لحقوق الإنسان، فالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية: يعترف بحق الدفاع عن النفس.

وكذلك الإعلان العالمي لحقوق الإنسان: يؤكد على حقوق الإنسان في الحياة، الحرية والأمان، وتضامنية يمكن تفسيرها بأنها تتضمن الحق في مقاومة الانتهاكات لهذه الحقوق.

بل في القوانين الدولية والمواثيق ما يخول بعمليات في أرض العدو ببعض الشروط، يمكن أن تتناول في مقالات أخرى.. وهذا تخاطب به المقاومة خارج حدود هذه المقالة.

وأما الواجب الشرعي وما يمكن لأمة واجبها أن تكون كالجسد الواحد، فكثير إجماله هو مشروعية كل ما يصب في دحر العدوان على أرض الإسلام، دون أن تترتب عليه مفسدة دينية أو دنيوية أعلى.. وتفصيل البيان ينبغي أن يتولاه علماء الأمة في نوازلها.. والمهم أن يستفاد مما تقدم، وأن يعلم الساسة والخاصة والعامة أن عندهم ما يقومون به، وأن عليهم واجبات لا يمكنهم التنصل منها بالعجز والضعف وحماية المصالح الوطنية وهلم جرا، بل استباق حماية مصالحهم فيها، والله المستعان.