«أرض الصومال».. الفرصة التي أفلتتها السعودية!

في بضعة أيام أصبحت المملكة العربية السعودية مكشوفة لـ«الإسرائيليين» في الجنوب برًّا وبحرًا، فبعد أن طردت القوات التابعة للإمارات، الذراع العربي لـ«إسرائيل» القوات الموالية للسعودية من حدود حضرموت اليمنية مع السعودية، وبعد أن وطأت أقدام ضباط من الموساد الأرض اليمنية الجنوبية للتنسيق مع الإمارات للإشراف على مضيق باب المندب، أطبقت «إسرائيل» على الجهة الأخرى من المضيق، مهددة أمن الدول المشاطئة للبحر الأحمر، ومتحكمة – إن اكتمل مخططها – في عبور السفن من وإلى السعودية عبر موانئها الغربية، واضعة أمنها القومي في مهب الريح، وذلك بعد ورود أنباء شبه مؤكدة عن اتفاق عقدته «إسرائيل» مع «أرض الصومال» الانفصالي يمكن الكيان اليهودي من إقامة قاعدة عسكرية على «أرض الصومال»، لتمنح «إسرائيل» خيارات أوسع في غاراتها الجوية التي تشنها هنا أو هناك، هذا عدا عن سيطرتها البحرية على واحد من أهم المضائق البحرية في العالم.

أين كانت السعودية في كل هذا؟! لماذا تجاهلت أمن البحر الأحمر، وشاركت بقوة في نسخة هذا العام من مهرجان البحر الأحمر السينمائي!

لماذا أشغلت المملكة نفسها بضخ ٢٠٠ مليار ريال سعودي (أكثر من ٥٠ مليار دولار) في سوق الألعاب الإلكترونية، بدعوى التنويع في مصادر الاقتصاد، وهي حجة مؤسفة لا تستقيم مع ضرورات الأمن القومي، وتلازم الاستقلال الاقتصادي مع السياسي، وحاجة الدول إلى تأمين محيطها، وبناء سياجات حولها إما بالتحالفات، أو بالوجود العسكري، أو بشراء الولاءات لتأمين الجبهات الخارجية.

في بضعة أيام أصبحت المملكة العربية السعودية مكشوفة لـ«الإسرائيليين» في الجنوب برًّا وبحرًا، فبعد أن طردت القوات التابعة للإمارات، الذراع العربي لـ«إسرائيل» القوات الموالية للسعودية من حدود حضرموت اليمنية مع السعودية، وبعد أن وطأت أقدام ضباط من الموساد الأرض اليمنية الجنوبية للتنسيق مع الإمارات للإشراف على مضيق باب المندب، أطبقت «إسرائيل» على الجهة الأخرى من المضيق، مهددة أمن الدول المشاطئة للبحر الأحمر، ومتحكمة – إن اكتمل مخططها – في عبور السفن من وإلى السعودية عبر موانئها الغربية، واضعة أمنها القومي في مهب الريح

وفي خضم الأزمة الصومالية، اندفعت تركيا لإقامة علاقة مميزة مع الصوماليين، وأسهمت في تأسيس بنية تحتية صومالية، شملت تعاونًا عسكريًّا وصحيًّا ولوجيستيًّا، وتبعتها الإمارات بمعول الهدم المعتاد منها، فاشترت ولاءات عسكرية وأمنية وقبلية، وشجعت النزعة الانفصالية في كل «أرض الصومال» و«بونتلاند»، وضربت بذنبها في ميناء بوصاصو الإستراتيجي، ومهدت السبيل لـ«إسرائيل»، وكانت السعودية غافلة عن كل هذا، أو تغافلت، أو مُنعت من لعب دورها المفترض؛ فلم تقاوم ولم تتحرر من القيود الأمريكية!

الصومال بأقاليمه الخمسة، بلد واعد، وافر الاحتياطات النفطية، غزير في ثروته الحيوانية لو أُحسن استثمارها بشكل جيد، صاحب أجمل وأطول الشواطئ في إفريقيا، ولو مد له الأشقاء، وفي صدارتهم السعودية ذات الفوائض المالية الضخمة، يد العون بعدة مليارات لكانت للسعودية من الشاكرين، بحكومته وقبائله، وأقاليمه الخمسة، ولما آثرت «أرض الصومال» و«بونتلاند» الانفصال على البقاء ضمن إطار فيدرالي في دولة صاعدة، تتمتع بقوة الإطلالة على بحر العرب والمحيط الهندي، ولفضلت حلفًا مع السعودية عن التشرذم والتشقق، ولصارت درعًا جنوبية للسعودية، مثلما كان اليمن سيكونه لو انتهجت السعودية سياسة راشدة بعيدة عن حماقات الترفيه والاستثمار الفارغ، وكانت الصورة أظهر من أن يخطئها سياسي مبتدئ، لكن السعودية اختارت بدلًا من أن تؤمن حدودها، أن تطوق عنقها وتحيط نفسها بأعدائها، ظنًّا منها أنهم قد صاروا أصدقاء، وأنهم لن يخونوا أبدًا، وما أكثر ما تحدث كتاب الله وسيرة النبي صلى الله عليه وسلم عن خيانتهم وخستهم وعداوتهم المزمنة التي لا تبرأ أبدًا مهما توهم «الحلفاء» المستغفلون!

لماذا أشغلت المملكة نفسها بضخ ٢٠٠ مليار ريال سعودي (أكثر من ٥٠ مليار دولار) في سوق الألعاب الإلكترونية، بدعوى التنويع في مصادر الاقتصاد، وهي حجة مؤسفة لا تستقيم مع ضرورات الأمن القومي، وتلازم الاستقلال الاقتصادي مع السياسي، وحاجة الدول إلى تأمين محيطها، وبناء سياجات حولها إما بالتحالفات، أو بالوجود العسكري، أو بشراء الولاءات لتأمين الجبهات الخارجية.

اعترف رئيس وزراء «إسرائيل» بنيامين نتنياهو بـ«جمهورية أرض الصومال»، وهرعت الدول الإسلامية وفي مقدمتها السعودية لإصدار بيان يدين بـ«أشد العبارات» هذا الاعتراف، الذي سيصير حالة دولية ما دام كُتب لـ«إسرائيل» أن تجد غنيمة باردة بـ«جيران» كهؤلاء!

استجارت الصومال كثيرا من أزماتها المالية الطاحنة، وصراعاتها التي غذاها الفقر، ولم تجد معينًا من أشقائها العرب، واستغاثت فلم تسمع إلا صدى صوتها، وقد كانت للوحدة أقرب بكثير من التفكك، لو أن السعودية وأشقائها قد أولوها اهتمامًا يسيرًا، بقدر اهتمامها في إطار إستراتيجيتها لتعزيز موقعها لتصبح مركزًا عالميًّا في صناعة الألعاب الإلكترونية!