السعودية والإمارات أن تصل متأخرا خير من أن لا تصل

الغضب المكتوم ثار، وانتفضت السعودية – أخيرًا – غاضبة من الجرأة الإماراتية على أمنها القومي الذي تنتهكه الإمارات منذ سنوات في كل محيط السعودية، وبدت كليث مزمجر يزأر؛ فترتعد له الإمارات، ويأمر؛ فتنصاع أبوظبي في ساعات وتتموضع.

عادت السعودية في اليمن لتخبر الجميع أنها سيدة الخليج، الآمرة الناهية بين إماراته، ودويلاته الصغيرة، وبدأت وكأن «حركة التصحيح» قد أزفت. وفي الأفق، لم تُخف الجماهير من الخليج العربي إلى محيطه فرحتها، فالجميع يتفق على قيادة الإمارات قد حولتها «دويلة الشر»، وحاكمها هو «شيطان العرب». وكل مؤيد، وكل معارض للسعودية قد سره أن تفر ميليشيات الشر مذعورة من أمام قوات «درع الوطن» و«حلف قبائل حضرموت» وبقايا الجيش اليمني، الموالية للرياض.

بل لقد بالغ البعض مبشرًا بأن «المشروع الصهيـ٠-وني» قد انحسر، وسينحسر في محيط فلسطين؛ فسيكتمل «التحرير» في اليمن، ثم يتبعه السودان والصومال وليبيا، ويفشل «مخطط التقسيم»، وساخ مشروع «الفوضى الخلاقة» في رمال الجزيرة العربية، وعادت السعودية لتقول كلمتها الأخيرة.

وتلك أمنية نتمناها قد كنا نود أن نبشر بها لولا أننا لا نبيع وهمًا ولا نروج «مخدرات الجماهير»، فلإن كانت الصورة غائمة في موضع ما، فهي واضحة في مواضع أخرى، ووضوحها يستند إلى أسس حقيقية..

وأهم هذه الأسس يجيب عنه سؤال ضروري عما إذا كانت السعودية قد تحركت الآن خارج دائرة الإرادة الأمريكية أم داخلها، وبوضوح أكثر: هل أذنت واشنطن للرياض بالتحرك العسكري أو غضّت الطرف عن هذه الصحوة السعودية المفاجأة أو أن السعودية التي تعتمد بشكل شبه كامل على التسليح الأمريكي قد نفذت غارتها على ميناء المكلا دون علم واشنطن، وأن إحداثيات السفينتين الإماراتين وخط سيرهما المُعمى قد لحظته السعودية، وتمكنت استخباراتها من رصد شحنتيهما لكيلا تقع في فضيحة قصف سفن مدنية تحمل غذاء أو دواء على سبيل المثال في سابقة لم تحدث أبدًا بين دول مجلس التعاون الخليجي في أي زمن من الأزمان.

عادت السعودية في اليمن لتخبر الجميع أنها سيدة الخليج، الآمرة الناهية بين إماراته، ودويلاته الصغيرة، وبدأت وكأن «حركة التصحيح» قد أزفت. وفي الأفق، لم تُخف الجماهير من الخليج العربي إلى محيطه فرحتها، فالجميع يتفق على قيادة الإمارات قد حولتها «دويلة الشر»، وحاكمها هو «شيطان العرب». وكل مؤيد، وكل معارض للسعودية قد سره أن تفر ميليشيات الشر مذعورة من أمام قوات «درع الوطن» و«حلف قبائل حضرموت» وبقايا الجيش اليمني، الموالية للرياض.

وهل صمت واشنطن عن كل ما يجري في اليمن الآن من إزاحة أدوات السعودية أدوات الإماراتيين هو محض انشغال أمريكي عن تغيير خريطة عسكرية بالقرب من واحد من أهم المضائق البحرية في العالم، ورغبة في انكفاء السياسة الأمريكية بعيدًا عن الخليج وبلاد العرب، وهي المنخرطة فيه حتى أخمص قدميها، في كل درب وزقاق!

وإذا كان فيما يحدث توجيه ضربة قوية للمخطط «الإسرائيلي» في البحر الأحمر؛ فهل يعكس ذلك تباينًا في المواقف الأمريكية «الإسرائيلية» استطاعت أن تستفيد منه الرياض وتضرب ضربتها! أم أن لليمن ترتيبًا آخر استدعى التوافق الإقليمي والدولي على هذا التحرك الغامض؟!

هناك من يقول أنه بغزو ميليشيات «المجلس الانتقالي الجنوبي» لحضرموت والمهرة، فاض كأس الغضب السعودي، وكانت القشة التي كسرت ظهر البعير؛ فانتفضت بها السعودية محافظة عن أمنها القومي المنتهك بوجود الإمارات وميليشياتها على حدود حضرمية تزيد عن ٧٠٠ كيلو مترًا، وهذا قد يكون صحيحًا مائة بالمائة لو أننا تغافلنا عن كل ما فعلته الإمارات بالسعودية في داخلها وفي سياستها الخارجية. وإذا تغافلنا عن ذلك، فلن يسعد «المطبلون» إن قلنا: “أومن بعد خراب البصرة” يا السعودية!

أمن بعد أن عبثت الإمارات بمقام السعودية في المنطقة والعالم، وقوضت قوتها وحضورها الإقليمي والدولي، وقزمتها، وسلبت منها كل عناصر قوتها عندما انساقت خلف سياسة «شيطان العرب»، خاسرة جميع حلفائها في المنطقة، ومُذهبة بسمعة السعودية كرائدة العالم الإسلامي وجوهرته، بعد سيرها المُذل خلف ساسة الإمارات المتآمرين على السعودية قبل غيرها من بلاد العالم الإسلامي.

وإذا كان فيما يحدث توجيه ضربة قوية للمخطط «الإسرائيلي» في البحر الأحمر؛ فهل يعكس ذلك تباينًا في المواقف الأمريكية «الإسرائيلية» استطاعت أن تستفيد منه الرياض وتضرب ضربتها! أم أن لليمن ترتيبًا آخر استدعى التوافق الإقليمي والدولي على هذا التحرك الغامض؟!

تعاون في كل مجال، بدءًا من الإعلام الهابط المناهض لكل ما هو إسلامي، إلى سياسة مناوئة لكل مصادر قوة المسلمين وعزتهم، إلى غير ذلك، ثم يراد بنا أن نهلل لخطوة «مأذونة» وعلى خجل في الاتجاه الصحيح.. ليتنا كنا مخطئين!