التراشق العبثي بين قطبي العرب!

يظل العابثون بمصائر المنطقة يؤججون الفتنة بين قطبي العرب، السعودية ومصر حتى يتحقق مراد المجرمين، فتتبعثر مسبحة العالم العربي أكثر مما هي عليه، وتُشرع الأبواب أمام تقسيم المُقسَّم العربي!

على أعتاب حرب الخليج، قالها أحد أبرز منظري السياسة الأمريكية في ربع القرن الماضي، ريتشارد بيرل: “سيكون العراق هو الهدف التكتيكي المرصود للحملة، وستكون المملكة السعودية هي الهدف الإستراتيجي، أما مصر فستكون الجائزة الكبرى”.

ومن بعدها مادت الأرض من حول «الهدف الإستراتيجي» و«الجائزة الكبرى»، وفي السنين الأخيرة تسارعت الأحداث. مدّت إيران الحوثيين بأسلحة متطورة أصبحت تمثل تهديدًا كبيرًا للسعودية، وانفلتت «إسرائيل» من عقالها، ولم تزل السعودية رغم انهيار نظام بشار الأسد مطوقة، وعماد بنيتها الداخلية التي أسست عليه مهددًا. وأما مصر فأصبحت جزيرة بين فضاء مقسم، وحروب تقترب من حدودها، وتمول الإمارات الميليشيات على حدودها الغربية والجنوبية، وتستحوذ كل يوم على قطعة من أرضها، وقرارها معها!

والاقتصاد بالسعودية يتراجع، وعجز الميزانية يزداد عامًا بعد عام، ومشكلة االبطالة تتفاقم، أما مصر فاقتصادها هش جدًّا إذ كاد ربا الديون أن يتجاوز الدخل القومي للبلاد، ولم يبق إلا أن تفلق فؤوس الفتنة جدار الألفة بين الشعبين الشقيقين تمهيدًا لقضم كلٍّ على حدة!

إجراء أرعن من بعض سلطة الحرم، وتراشق عبثي في وسائل التواصل بين الشعبين الشقيقين، لكنه مقصود، وله أهداف تتجاوز حدود كل أزمة ظرفية وحادثة طارئة. فحادثة اعتداء رجل أمن سعودي على زائرة آسيوية لبيت الله الحرام، ومعتمر مصري من بيئة بدوية ساحلية مصرية، تدفق الدم في عروقه لمشهد الاعتداء على «حُرمة» في «بيت الله الحرام»، قد كان لها أن تحصر في نطاقها الفردي، ويُتخذ حيالها إجراء يبيض سمعة رجال الأمن السعودي في الحرم الشريف، وفيهم خير كثير كما نعلم.

لكن لا الإجراء الطبيعي جرى اتخاذه، ولا ذباب السعودية ولجان مصر تجادلت في حدود الحادثة، وإنما بدا واضحًا أن القرار قد اتُّخِذفي تل أبيب أو أبو ظبي، أو في العاصمتين السعودية والمصرية نفسيهما أن دقوا أسافين الكراهية والعنصرية والقومية الجاهلية بين الشعبين الشقيقين، فهذه أولىدركات الفرقة والعداء، وتلك خطوة لابد أن تحصل قبل الانفراد بكلتاالدولتين في مشاريع التقسيم المعدَّة مسبقًا!

لا ينقص السعودية إلا بعض النعرات الجهوية والقبلية والأفكار القومية العنصرية، ليطلب الحجاز بالاستقلال والشرقية بالانفصال، حيث إن لحمة الشعب السعودي القائمة على الدين توشك أن تتزعزع مع مشاريع التغريب والترفيه، ومع سجن العلماء وأصحاب العقول الراجحة والأصوات الحكيمة!

لكن لا الإجراء الطبيعي جرى اتخاذه، ولا ذباب السعودية ولجان مصر تجادلت في حدود الحادثة، وإنما بدا واضحًا أن القرار قد اتُّخِذفي تل أبيب أو أبو ظبي، أو في العاصمتين السعودية والمصرية نفسيهما أن دقوا أسافين الكراهية والعنصرية والقومية الجاهلية بين الشعبين الشقيقين، فهذه أولىدركات الفرقة والعداء، وتلك خطوة لابد أن تحصل قبل الانفراد بكلتاالدولتين في مشاريع التقسيم المعدَّة مسبقًا!

أما مصر، فتتشكل فيها ميليشيات العرجاني ونخنوخ، ويقترب حميدتي بميليشياته من المثلث الجنوبي الغربي لها، وتتحرش «إسرائيل» بسيناء، وتساوم حكومتها بقرارها وأمنها القومي في مقابل بضعة مليارات تستقطع كل عام أو أقل من أفضل أراضيها المطلة على البحار الإستراتيجية، وتتهاون في أمنها الشرقي «محور صلاح الدين وسيناء»، والغربي بوجود ميليشيات حفتر التي تأتمر بمن يمولها لا غيره، وجنوبها المضطرب الذي يتدفق إليه ومنه اللاجئون ومنهم من ينتمي للجنجويد ذاتها!

كل هذه التحديات، وأكثر منها، والمكاتب الإلكترونية تتراشق وتعيّر وتنفخ في نار الفتنة، ولا أي مبادرة من السعودية ومن مصر لوأد الفتنة، وكأن الحكومتين مرتاحتان لهذا الشرر المتطاير على جانبي الحدود!

أما مصر، فتتشكل فيها ميليشيات العرجاني ونخنوخ، ويقترب حميدتي بميليشياته من المثلث الجنوبي الغربي لها، وتتحرش «إسرائيل» بسيناء، وتساوم حكومتها بقرارها وأمنها القومي في مقابل بضعة مليارات تستقطع كل عام أو أقل من أفضل أراضيها المطلة على البحار الإستراتيجية، وتتهاون في أمنها الشرقي «محور صلاح الدين وسيناء»، والغربي بوجود ميليشيات حفتر التي تأتمر بمن يمولها لا غيره، وجنوبها المضطرب الذي يتدفق إليه ومنه اللاجئون ومنهم من ينتمي للجنجويد ذاتها!

في سابق هذين النظامين، كانت الأصوات تعلو بسرعة من الرياض والقاهرة صارخة في وجه المحرضين نحن شعب واحد ولن يفرقنا أحد، فمن صاحب المصلحة في تأجيج النار اليوم والسكوت عنها، بل وبذل الرواتب والمكافآت لذباب السعودية وكمايتة مصر لتسعير نيران الحرب العنصرية، وإحلال القومية اليمينية، والوطنية الضيقة، مكان الدين الفسيح، والعربية الجامعة؟! من يريد هدم قواعد بيته فوق رأسه بنفسه لإرضاء عدوه؟!