اللقمة التي لاكها عبد اللطيف بن عبدالعزيز آل الشيخ وزير الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد السعودي عن الجمعيات الخيرية، سبق أن مُضغت عشرات المرات بين أضراس كثير من الرؤساء والوزراء والإعلاميين من قبله بعشرات السنين، كتوطئة لمحاصرة العمل الخيري الذي لا يرضي سادتهم في البيت الأبيض والكرملين ومقار الحكام الأوروبيين، واجترارها اليوم ليس إلا تفوهًا بما أملته أجندات المحتلين الأوروبيين منذ زمن طويل، وخصوصًا بريطانيا وفرنسا اللتين أبدعتا في تسميم الأجواء وتشويه كل جميل وحضاري لدى المسلمين قبل إقصائه وإسكات أصوات أصحابه.
وهؤلاء المحتلون المحتالون الذين ينسج عبداللطيف على منوالهم، استفرغوا كل مجهود لديهم من أجل تجفيف منابع الإسلام، فتارة يسجنون العلماء والشيوخ، كما كانت بريطانيا تفعل في الهند أو تقتلهم دفعة واحدة كما فعلت فرنسا في تشاد، أو تصادر أوقافهم مثلما فعلت فرنسا في مصر أيام حكم محمد علي ثم أمريكا أثناء حكم عبد الناصر، والأمثلة كثيرة جدًّا، وليس عبداللطيف بمجدد ولا بدعًا! بل أداة رخيصة وضعها أصدقاء كوشنر لتجريد المسلمين من كل أعمدة نهضتهم وقوتهم وحضارتهم.
قال عبد اللطيف في واحد من أكثر تصريحاته تدنيًّا وافتراءً لموقع إندبندنت عربية الإماراتي الهوى: «شخصيًّا أنا لا أثق بالجمعيات الخيرية، إلا النادر. والنادر لا حكم له في المجموع. أولًا لأنهم يأخذون أموال الناس بالباطل، ويستغلون العاطفة الدينية مثل ما ذكرت، فالحجاج في أسعد حالاتهم، والغذاء متوفر والماء متوفر، والمستشفيات متوفرة، والمساجد متوفرة…أنا شخصيًّا لم أتبرع بريال واحد للجمعيات، لأنني أحس إن تبرعت لهم أقع في الإثم، وأقويهم في هذا المنهج الدخيل علينا. لم تأت هذه الإجراءات إلا بعد أفكار الجماعات الوافدة، وصاروا يحلبون الناس سابقًا في أفكارهم وأموالهم. والآن العقول حفظت بفضل الله ثم بفضل الأمن الفكري في هذا الوطن والمحافظة عليه، أما الأموال فلا تزال عند الناس العاطفة القوية، وتستغل هذه العاطفة» (٢٩ مايو٢٠٢٦ الماضي).
والوزير الذي يغطي الحقائق الساطعة بغربال صهيـ.وني، متجاهلًا إسهامات العمل الخيري السعودي في تعويض تقصير وزارته بمشاركة كريمة من متبرعين من أهل الخير بإنشاء ٢٥٠٠ مسجد على نفقاتهم عبر الوزارة، وترميم حوالي ٣٥٠ مسجدًا، لم يحِد قيد أنملة عن أكاذيب من سبقوه في افتراءاته تلك! فلقد عمم اتهامه الجزافي على حوالي ٨٠٠٠ جمعية خيرية مرخصة في البلاد، واتهمها جميعًا بالسرقة والنهب مارًّا باتهامه على أجهزة الدولة «المغفلة» التي تركت الحبل على الغارب لكل هذه الآلاف من الجمعيات أن تنهب أموال المتبرعين دون حسيب أو رقيب، وكأنه لا يتكلم عن دولة لا تراقب كل شاردة وواردة لحد كتب عد الأنفاس على الناس ومراقبة حركة كل نملة تسير في طرقاتها ومبانيها، بل عن «مافيا» صامتة عن هذا «الفساد» غارقة لأذنيها فيه!
وهو ليس جاهلًا بمقتضى كلامه، إنما مدرك تمامًا أن الإعلام السعودي الكفيف سيبسط عماه على هذا الاتهام لكل أجهزة الدولة، ومنها «المركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي» بالتواطؤ أو الإهمال الجسيم، لأن الخطة تقتضى تضخيم الاتهام، وتبرئة المتهمين، لتوجيه كل أصابع الاتهام للجمعيات الخيرية لتكرار ما قد حصل في معظم البلاد المسلمة بمصادرة العمل الخيري والأوقاف، وتجريد المسلمين من قوام عزتهم واستقلالهم واكتفائهم الذاتي وشيوع روح التراحم والتكافل فيما بينهم، كي يجبر الفقراء على مد أيديهم للدولة، وترسيخ الفردية في مجتمع يراد له أن يكون مفككًا.
وهؤلاء المحتلون المحتالون الذين ينسج عبداللطيف على منوالهم، استفرغوا كل مجهود لديهم من أجل تجفيف منابع الإسلام، فتارة يسجنون العلماء والشيوخ، كما كانت بريطانيا تفعل في الهند أو تقتلهم دفعة واحدة كما فعلت فرنسا في تشاد، أو تصادر أوقافهم مثلما فعلت فرنسا في مصر أيام حكم محمد علي ثم أمريكا أثناء حكم عبد الناصر، والأمثلة كثيرة جدًّا، وليس عبداللطيف بمجدد ولا بدعًا! بل أداة رخيصة وضعها أصدقاء كوشنر لتجريد المسلمين من كل أعمدة نهضتهم وقوتهم وحضارتهم.
عبداللطيف وأمثاله من وزراء الظرف القاسي، لن يصارح الإعلام الإماراتي الذي يتحدث إليه، بأن الغرب الذي يقدسه هو ومن هم على شاكلته، لم ينهض، وينتصب قائمًا في مجالات شتى من الأعمال المجتمعية والبحثية والفكرية وغيرها إلا وهو محافظ على قوة العمل الأهلي غير الربحي، ولم يضمن الغرب استمراره من دون تشجيعه الذي لم يقف عند حدود الإعفاء الضريبي الجزئي للمتبرعين، والسماح له بطرق كل الأبواب تحت رقابة صارمة تحميه ولا تلغيه.
والذين في قلوبهم مرض والمرجفون في السعودية سيحشرون الناس بين ثنائية ترك العمل الخيري سبهللا أو إلغائه ومصادرته بالكلية، وسيظهرون أنه يتعذر الإبقاء عليه ما دام في دعايتهم «فاسدًا»، وكأن كل قطاع ظهر فيه فساد وجب إلغاؤه! فإذا فسدت مشفى أغلقت المشافي أبوابها، وإن ضلت مدرسة حُوِّلت المدارس اسطبلات خيل!
وهؤلاء سيضخمون كل فساد يظهر – وهو وارد في كل قطاع – بل قد يشجعون عليه سرًّا لتسهل مهمتهم في تعميم الفساد مثلما فعلوا من قبل مع هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، حينما تركوا لبعض المشبوهين فيها الحبل على الغارب ليتعاملوا بغلظة تمنحهم فرصة لتجميد الهيئة بالكلية لحساب هيئة الترفيه التي تتعامل بنعومة مطلقة!
عبداللطيف وأمثاله من وزراء الظرف القاسي، لن يصارح الإعلام الإماراتي الذي يتحدث إليه، بأن الغرب الذي يقدسه هو ومن هم على شاكلته، لم ينهض، وينتصب قائمًا في مجالات شتى من الأعمال المجتمعية والبحثية والفكرية وغيرها إلا وهو محافظ على قوة العمل الأهلي غير الربحي، ولم يضمن الغرب استمراره من دون تشجيعه الذي لم يقف عند حدود الإعفاء الضريبي الجزئي للمتبرعين، والسماح له بطرق كل الأبواب تحت رقابة صارمة تحميه ولا تلغيه.
وهم قد أطلقوا أبواقهم هنا وهناك تتحدث عن ٧٠ مليار ريال تنفق سنويًّا في العمل الخيري دون رقيب، وفساد مستشرٍ، ومشاريع وهمية، كل ذلك ليتمهد الطريق لمصادرة العمل الخيري وتأميمه مثلما سبقت الدول المسلمة التي غرقت من بعد ذلك في الفقر والديون وما أغنتها سرقاتها لأموال الخيِّرين. وهم قد سلكوا طريق السابقين مطمئنين، لكنهم جوبهوا بمعارضة لم يتخيلوها من عموم أبناء هذا الشعب الأصيل في الكثير من حسابات سعودية موثقة وغير موثقة، معلنة وغير معلنة، فارتبكوا، زادهم الله ارتباكًا وانهزامًا!