(توظيف الإسلاميين): كيف وُظِّفت داعش وأي دور قادم لها؟ (1)

لتنظيم «داعش» قصة قصيرة، ظهر فيها فجأة، ثم انكمش فجأة، لكن مشهد الختام لم يُكتب له بعد؛ فهو وإن تراجع لم يختفِ تمامًا، وإن خفت صوته؛ فاحتمالات ارتفاعه ليست بالقليلة، في ظل ظروف قد تتيح له العودة مرة أخرى، ولذا؛ فالحديث عنه ليس نبشًا في الماضي القريب، أو ترفًا بحثيًّا فيما لا جدوى من ورائه.

ثم إنه هو صورة مهمة من صور «توظيف الإسلاميين» التي نسترسل في الحديث عنها – عبر حلقات – في صورها المختلفة، للانتباه لما تفعله أجهزة العالم لأجل وقف نهضة المسلمين، وحرف حركات الإصلاح عن مسارها، أو مزاحمتها بأخرى زائفة لها أدوارها المشبوهة في إيقاف المد الإسلامي، وتشويه انتفاضته في وجه الظلم والاحتلال.

وقد ظهر تنظيم «داعش» بصورته الدولية في العام ٢٠١٣ كتحالف ما بين تنظيمات وُلدت من رحم تنظيم القاعدة، في كل من العراق وسوريا عبر سلسلة من التطورات الفكرية التي كان أبرزها تحالف جماعة «التوحيد والجهاد» التي تأسست عام ١٩٩٩، وقادها بعد ذلك أبو مصعب الزرقاوي الذي تحالف مع تنظيم القاعدة في العراق، ما بين عامي ٢٠٠٣و٢٠٠٦، وبمقتله أصبح اسم التنظيم هو مجلس شورى المجاهدين، إلى أن تولى أبو بكر البغدادي قيادته منذ العام ٢٠١٠ معلنًا اسمه الجديد: «الدولة الإسلامية»، وبعد عام انخرطت مجموعات تابعة لتنظيم القاعدة انتقلت إلى سوريا وخرج بعضها من سجن صيدنايا السوري إلى التنظيم العراقي، ليصبح اسم التحالف الجديد هو «الدولة الإسلامية في العراق والشام»، والتي عُرفت بعد ذلك إعلاميًّا باسم «داعش» في العام ٢٠١٣، وهو العام الذي بدأ معه تمدد التنظيم وتوحشه واستيلاؤه على أراضٍ شاسعة وثروات هائلة وأسلحة كثيرة ومتنوعة، بما أثار الشكوك والظنون حوله.

ثم إنه هو صورة مهمة من صور «توظيف الإسلاميين» التي نسترسل في الحديث عنها – عبر حلقات – في صورها المختلفة، للانتباه لما تفعله أجهزة العالم لأجل وقف نهضة المسلمين، وحرف حركات الإصلاح عن مسارها، أو مزاحمتها بأخرى زائفة لها أدوارها المشبوهة في إيقاف المد الإسلامي، وتشويه انتفاضته في وجه الظلم والاحتلال.

انتفش التنظيم، وبايعته جماعات مشبوهة في الشرق والغرب، منها بوكو حرام في نيجيريا، وجماعة «أنصار بيت المقدس» بسيناء المصرية، وتنظيم «جند الخلافة في الجزائر»، مجاهدو اليمن ، “جند الله” بإيران، أنصار الدولة الإسلامية في أرض الحرمين الشريفين، مجلس شورى شباب الإسلام (الدولة الإسلامية في درنة) ليبيا، كتيبة أبي محجن الطائفي (التابعة لتنظيم القاعدة في ليبيا)، جيش الصحابة في بلاد الشام (هي جماعة معارضة كانت تابعة للجيش السوري الحر، إلا أن العديدين يتهمونها بأنها جماعة أنشئت من قبل النظام السوري نفسه.)، لواء أحرار السنة في بعلبك (حساب على الإنترنت)، شبكة مجاهدي شرق إندونيسيا، أنصار الشريعة في تونس، جماعة أبو سياف (الفلبين)، جماعة الاعتصام بالكتاب والسنة (السودان)، ومجموعات أخرى غير هذه!

ولا جامع حقيقيًّا بين تلك المجموعات سوى أن مبايعتها قد جاءت لتضفي على التنظيم هالة أكبر من حجمه الحقيقي، وقد كان هذا مرادًا في حد ذاته. فالأسماء السابقة منها أسماء لتنظيمات حقيقية، كـ«بوكو حرام»، و«أبو سياف»، ومن الكثير من التنظيمات الورقية أو الوهمية، التي ظهرت مبايعة بشكل مريب ثم لم يعد لها وجود من بعد ذلك، ولا هي استفادت من هذه المبايعة الشكلية شيئًا، سواء أكان في صورة دعم بشري أم عسكري أم مادي أم غير ذلك.

تولى أبو بكر البغدادي قيادته منذ العام ٢٠١٠ معلنًا اسمه الجديد: «الدولة الإسلامية»، وبعد عام انخرطت مجموعات تابعة لتنظيم القاعدة انتقلت إلى سوريا وخرج بعضها من سجن صيدنايا السوري إلى التنظيم العراقي، ليصبح اسم التحالف الجديد هو «الدولة الإسلامية في العراق والشام»، والتي عُرفت بعد ذلك إعلاميًّا باسم «داعش» في العام ٢٠١٣، وهو العام الذي بدأ معه تمدد التنظيم وتوحشه واستيلاؤه على أراضٍ شاسعة وثروات هائلة وأسلحة كثيرة ومتنوعة، بما أثار الشكوك والظنون حوله.

والبعض من هذه التنظيمات جمع بينها الغضب أو الانشقاق عن تنظيم «القاعدة» لأسباب مختلفة، لكن الشيء المؤكد بعد هذه السنين أن التضخيم الكبير لقدرات التنظيم كان مقصودًا من وسائل إعلام ومراكز أبحاث ودراسات غربية، وقد كانت هذه المبايعات جزءًا من حالة التضخيم المتعمدة تلك.

توالت الوسائل المعينة على تضخيم هذا التنظيم، والتي تكررت مع غيره، مثلما حصل في الجزائر والصومال من قبل، ولاحقًا في العراق، ثم سوريا.

فعندنا ظاهرة تستحق الدراسة دائمًا، وهي أنه كلما ظهرت حركة عسكرية ثورية أو تحررية تحت مُسمى الجهاد أو غيره من الآليات المرتبطة بأيديولوجيات معينة، ظهر على الفور تنظيم أكثر تطرفًا وتمويلًا وتسليحًا وتشويهًا للمسار الثوري أو الجهادي أو التحرري، ثم أفسح لهذا التنظيم الطريق لينتصر ويستقطب ويجذب ويتمدد!

وفي نموذج «داعش»، كان التجهيز مثاليًّا في كل شيء، بدءًا من ظروف النشأة، حيث تتشابه الظروف في كل مرة يحصل فيها هذا السيناريو الذي تكرر في أجزاء من العالم الإسلامي. فالحاضنة الأولى الأكثر تأثيرًا للتنظيم كانت سجن بوكا الأمريكي في العراق.

والبعض من هذه التنظيمات جمع بينها الغضب أو الانشقاق عن تنظيم «القاعدة» لأسباب مختلفة، لكن الشيء المؤكد بعد هذه السنين أن التضخيم الكبير لقدرات التنظيم كان مقصودًا من وسائل إعلام ومراكز أبحاث ودراسات غربية، وقد كانت هذه المبايعات جزءًا من حالة التضخيم المتعمدة تلك.

ولسجن بوكا، كما سجن لامبيز في الجزائر، وصيدنايا في سوريا، وغيرها قصص لترتيبات ميلاد جماعات مسلحة «متطرفة» لها أدوار مريبة، نتطرق إليها في حلقة قادمة من تلك السلسلة.