تاريخ غير وفي وواقع دولة وظيفي وأدعياء المسلك السلفي

حذر قديمًا العقلاء من حكومة الإمارات فلم يسمع لهم، بل زُجَّ بهم في السجون!

ومن أعلام من حذر ونصح الدكتور محمد الحضيف! فك الله عوقه، وفرج الله عنه.

وبقي الكلام في أولئك الذين تسلطوا على تلك البلاد محرمًا، وعقلاؤنا ينظرون إلى تلك الحكومة تعيث فسادًا حيث حلَّت! ولا يستطيع أحد أن يقول: اللهم إنا نبرأ إليك من منكرهم، ومن فريهم في الإسلام، وتحريبهم بين أهله، وإفسادهم ذات بينهم!

ومن طريقتهم في ذلك دعم بعض المجرمين، ومن يجدون فيهم ضالتهم من المتهافتين على الملك أو المال، فيدعمونهم بشرط حرب من ينعتونهم تبشيعًا بالإخوان أو الإسلاميين أو الإرهابيين أو المخربين، ويدخل في حدهم كل عامل للإسلام، يريد علوه وتحكيمه، بل كل مصلح مستقل بفكره الوطني يريد مصلحة بلاده، واستقلال قرارها، وألا تكون أداة لخدمة أعداء للأمة.

فالخطوة الأولى تشويه ونبذ بالألقاب التي يجرمون أهلها بحق أو باطل!

ثم يتخذون من ذلك ستارًا لاغتيالات، وتصفيات، وانتهاكات، وفظائع، تثير النعرات، وتولد الأحقاد، فيرتكب من يغذونه من وكلائهم الموبقات والجرائم التي تبقى في ذاكرة تلك الأمة بحيث لا يطيق بعض بني البلد بعضًا! فيتهيأ وضع لقبول تقطيع أرحام، وبتِّ صلات.

ومن تأمل وجد شواهد فعائل دولة الإمارات المتحدة في تفريق الدولة المتحدة، بهذه الطرق الخادعة القذرة كثيرة، وانظر ما تحاول اليوم في السودان، وفي اليمن.. وتتبع الحروب وما جرت في السودان، والاغتيالات للأئمة وغيرهم وما كان في اليمن.

جاءت الإمارات إلى حلف اليمن، ودخلت حربها التي شنت على غير هدى بتأييدها وتحريضها، ثم انسحبت في الظاهر، أو طردت، لما رأوا تجاوزها لمقاصد تلك الحرب التي كانت تهدف لكسر طوق إيران، وإبعاد خطرها، وإبطال ذراع من أذرعتها، لا لتهديده دينًا، ولكن نفوذًا ودنيا.

فدخلت هذه وبينما الحوثي في صنعاء أو صعدة طفقت تعمل في الجنوب، على الموانئ، استغلالًا لها من جهة، وتمهيدًا لاستقلاله بموارده من جهة أخرى، توظفها في فصله، وبالتزامن مع ذلك بدأت لعبتها القذرة في شراء الولاءات وإقصاء العاملين للإسلام، والوحدويين الحريصين على مصلحة اليمن الكبير.. فكان هما أن تضعفه بالتقسيم، مع السيطرة على النفوذ في الجنوب لا أن تقتلع الحوثي من المنطقة، وتقيم وحدوي يخدم مصالح اليمنيين، ولا يهدد مصالح دول الخليج.

ومن تأمل وجد شواهد فعائل دولة الإمارات المتحدة في تفريق الدولة المتحدة، بهذه الطرق الخادعة القذرة كثيرة، وانظر ما تحاول اليوم في السودان، وفي اليمن.. وتتبع الحروب وما جرت في السودان، والاغتيالات للأئمة وغيرهم وما كان في اليمن.

ووجدت في ابن سلمان بلغة، فشجعته على حرب تكفل لها حماية مشروعها في الجنوب، بحيث لا يفسده الحوثي الذي ترغب في أن يبقى هو الآخر شاغلًا للمملكة.

ومن تدبر ترتيب أمورها مذ دخلت وجد عملها الحثيث على أمور ترمي لفصل الجنوب، لم يظهر أن غرضها حرب الحوثي ولا كسر خطر أذرع إيران!

بل إفساد ما بين اليمنيين، فلم تزل تفتل في الذروة والغارب وتمول وتشتري رجالًا وقرى وتغتال آخرين في حلف كانت تزعم بالأمس أنها تقاتل معه، حتى تشكلت قوة تتبنى ما أرادت قد أفصحت عن نفسها.

وهذا الذي تفعله قد ظهر للعقلاء من أول وهلة فطفقوا يحذرون من سلوكها وما يجنيه على المنطقة والبلدان المسلمة.

وماذا تتوقع من دولة يقتل إخوة إخوانهم على حكم فيها! ألم تعلم شأن مقتل حمدان بن زايد، ثم سلطان بن زايد، ثم انقلاب زايد بن سلطان على أخيه شخبوط بن سلطان! وتأسيسه الدولة.. ماذا تتوقع ممن كان هذا تاريخهم فيما بينهم!

وسوف يستفيق صاحب الديوان يومًا ويعلم غفلته يوم صَدَّق الكذوبَ وائتمن الخؤونَ وكَذَّب الصدوقَ وخَون الأمينَ، وسجنَه!

ووالله لا نحب أن يأتي جيل يدرك بعد خراب البصرة، كم كان صاحبهم مغفلًا! وندعو الله أن يتنبه قبل ألا تنفعه اليقظة! شفقة على بلدنا وعلى أهلنا؛ فإن القطار لا يذهب سائقه، والكارثة تحل على الجميع.

وخير لهذا القائد أن يرجع عن ضلالته ويصلح قوارب نجاة حطمها، خير له ذلك من أن يستمر على طريقته الأولى؛ أعني: استعمال من يشرعن ويحلل له، فخير من هؤلاء من ينصح له، وينكر عليه، ويثير فكره في حكم الشريعة، ووجه المصلحة!

ولدرء خطر حكام أبوظبي تحتاج إلى من يفهم الواقع ويتابعه، ويضع يده على مكامن خلله ويبينه للناس، وينذر ويحذر العواقب قبل أن تقع الكارثة.

وهي إستراتيجية يسيرة فعالة خلاصتها التوعية بالمقررات الشرعية وبالواقع السياسي وما يؤول إليه قبل أن يتورط أصحاب الأطماع فيه.

وخير من يفعل ذلك هم الوطنيون المستقلون الصادعون بالنصح المنكرون لما يضر بالمنطقة والبلدان عن وعي بالواقع وبصيرة فيه.

أما جوقة التطبيل الشرعي أحسنت! حلو! واصل! فهذه سوف تطبل لك وتضللك إلى أن تسقط الدولة سقطة لا قيام بعدها! هؤلاء عدو في ثياب صديق، خطر على أي نظام أن يركن إليهم، هم فريق يمنع الصيانة والإصلاح والمراجعة والنقد والتطوير!

هم قوم متلونون لا كلمة لهم! فتارة الوالي الشرعي يجب أن يُنصر، وتارة الوالي غير الشرعي يجب ألا يُخرج عليه خوف الفتنة، وتارة الوالي الشرعي لا ينصر مخافة الفتنة، والوالي غير الشرعي يسمع له ويطاع خشية الفتنة!

وتأمل تقلباتهم في عصرنا، مصر مرسي فالسيسي، ليبيا التحرير ثم الحقير! سوريا بشار فالشرع، عراق صدام ثم أمريكا فالشيعة، يمن الحوثي، ثم العليمي! تونس، السودان، أفغانستان… تناقض في المواقف وتغيير للوجوه!

في كل مرة يفلسفون ما يستروح إليه الديوان بشيء، فصدام وإن تغلب يجوز أن يستعان بالأمريكان عليه، ويضرب هناك حيث تغلب، وفي قعر بغداد، والباغي هو ذلك الصدام المتغلب لا من يثورون عليه!

والحوثي وإن تغلب يجوز أن يضرب، ويخرج عليه ويقاتل كفاية لشره، أما عبد ربه منصور، والعليمي فينصران، وفجأة يصيران بغير حول منهما ولا قوة حاكمين لليمن السعيد شرعيين! وتستدعى نصوص البيعة لهما، وضرب رقبة من فارق جماعتهما، إلى غير تلك النصوص المتضمنة لأحكام عظيمة، التي من الاستخفاف بشرع الله إنزالهما على واقع رجال يعلم القاصي والداني أن إنزالها عليهم لعب بالدين! وهم يعلمون أن ذيل إيران سابق لهما متغلب قبلهما، وأن من يدعون إلى طاعته نكرة أتي به ولم يكن في بلاد اليمن شيئًا مذكورًا، تريد أن تجعل منه السعودية واليًا شرعيًّا!

ومع ذلك يتبجحون فيقولون: من نزع يد من طاعته من اليمنيين مات ميتة جاهلية!

جهل وتضليل أحلام وسفسطة!

من الذي جعل هذا واليًا شرعيًّا؟

ومن نصبه؟

ومن بايعه أصلًا على الطاعة ليقال قد نزع يدًا من طاعته!

وهل يجوز لأحد أن يبايعه على مذهبكم المتلون والحوثي متغلب قبله!

وتأمل تقلباتهم في عصرنا، مصر مرسي فالسيسي، ليبيا التحرير ثم الحقير! سوريا بشار فالشرع، عراق صدام ثم أمريكا فالشيعة، يمن الحوثي، ثم العليمي! تونس، السودان، أفغانستان… تناقض في المواقف وتغيير للوجوه!

أليس الأولى على ضلالتكم أن تُضرب عنق من بايع من جاء بعد تغلب الحوثي! ألم تنهوا عن الخروج على بشار النصيري وحافظ قبله ثم فجأة صار الزيدية -أو الاثني عشرية أخطر من النصيرية!

ألم تجعلوا السيسي واليًا شرعيًّا لا يجوز الخروج عليه، لكونه قد تغلب! فلماذا لا يجوز أن يكون الحوثي واليًا شرعيًّا؟

بل الحوثي أولى فقد تغلب بعد أن خلع الشعبُ أو ساعد على خلع صالح، فكان تغلبه عقيب فراغ سياسي، أما السيسي فتغلبه على وال شرعي منعتم نصره، وجعلتم الاعتراض على الباغي عليه فتنة!

فهل هذا إلا لعب بالدين، وامتهان لنصوص عظيمة في خدمة شهوات من يأمركم وينهاكم، وتأييد خبطه العشواء!

كيف تستعملون نصوص طاعة الأمراء وتنزلونها على من لم ينصبه أمير أهل البلاد، بل لم يتغلب عليهم، وهو لم يزل حادثًا بعد الحوثي ينازع الحوثي ما ملك!

إن من الغش للمسلمين استعمال نصوص النهي عن خلع البيعة ونزع اليد من الطاعة وتفريق الجماعة في حق من لم يجتمع عليه أصلًا، ولم يبايع ابتداء!

أمثال هؤلاء المتناقضين المتماشين مع أهواء الظالمين هم منهم، بل شر منهم، أصولهم تساعد على الفتنة والتفريق بين المسلمين.

والواجب هو كف الفتن عن المسلمين والسعي في التأليف والإصلاح بينهم، ودرء أسباب الشقاق، ودعم إسلامييهم ، فهذا طريق الرشاد الذي يتنكبه مشايخ الشقاق والفرقة، ويتنكبه المستبدون الذين يحرف مشايخ سوء الكلم عن مواضعه لأجلهم رغبًا أو رهبًا، والتنازع والشقاق ضربة لازب متى خالف الناس تحكيم الشرع وجرَّموا السياسة بالإسلام أو الإسلام السياسي! وكأن الإسلام تعبدات وشعائر خاصة، أو اعتقادات مجردة، أما السياسة والاجتماع والاقتصاد فلا شأن له بها!

ومن العجب أن يجرّم العلماني المتشبث بالحكم الإسلام السياسي ويصف صاحبه بالأصولية الوصولية من كرسي حزبه السياسي الذي لم يكن يومًا زاوية ولا جمعية خيرية بل لا غرض له سوى الحكم! وفي بلدان المسلمين!

أحرام على بلابله الدوح ****** حلال لدى الطير من كل جنس!

ألا يستحي من همه الحكم لشهواته أو مصالحه وما يراه أن يعيب من يريد الحكم مثله! دع من يريده لتحكم الشرع والدين!

يأتي أحدهم ببندقيته فيقتل ويسفك ليحكم ثم يقنع المغفلين أن الإسلاميين وصولية يريدون الحكم!

ولو طبق الشرع وأقام الدين لم يدع لهم ذريعة! لكنه أبى إلا أخسر صفقة أن يحارب بالدين من يريدون تحكيم الدين، فهل يعينه على ذلك سوى صاحب هوى أو غفلة مغرق في الغفلة!

هذا وسوف تبدي أمثال هذه الأزمة مزيدًا من تناقض تجار السلفية الذين لم يزل كثير منهم يتردد بين الدولتين ويتلقى التنوير من الرجلين الذين اختلفا!