وبينما الخليج يموج قلقًا من أن تنفجر الحرب مرة أخرى، وعلى وقع التهديدات بالتدمير الشامل وما يقابله من تدمير يمس دول الخليج، يأتي الموعد في السعودية مع افتتاح منتزه أكواريبيا المختلط في أرض الحرمين الشريفين، حيث للبحر «أحكامه» وملابسه التي لا ينبغي للسعودية أن تحيد عن معاييرها العالمية، وإلا صارت متخلفة، غارقة في الماضي والتقاليد البالية!
وبينما تستعد إيران لجولات جديدة من الحروب، بجلب منظومة دفاع جوي صينية متطورة، من القذائف المحمولة على الكتف، تضع إدارة القدية اللمسات الأخيرة لافتتاح المنتزه، الذي سيفتح مجالًا هو الآخر لمزيد من الفساد الأخلاقي، الذي يتيحه أكواريبيا غير الملتزم بآداب الإسلام في الملابس، وتتوسع السلطات المحلية في منح تراخيص جديدة لمراكز المساج التي تتيح خدمتها المشبوهة بعد منتصف الليل في كثير من مدن المملكة، ولم تستثن العاصمة المقدسة من هذا الفساد الأخلاقي المقنَّع!
وإذ تتصارع الولايات المتحدة وإيران من أجل تقاسم رسوم المرور من مضيق هرمز، لحصد مليون دولار لكل من كل سفينة عابرة، يُهدر تركي آل الشيخ في أقل من ساعتين ٥٠ مليون دولار (ما يعادل رسوم مرور ٢٥ سفينة شحن في المضيق)، لمكافأة «أبطال الملاكمة» في العاصمة البريطانية، ضمن عقد مع شركة «زوفا» لهدر ٥٠٠ مليون دولار في الهواء نظير بث نزالات الملاكمة لمدة خمس سنوات، بلا هدف مفهوم!
هذا السفه، وهذا العبث، وتلك الجرأة على تبديد النعم، وفي إنفاق المال في غير محله، وفي ترفيه قُرن بالتعري والابتذال دائمًا، ألا يثير لدى أي مسؤول في هذه البلاد التي تضم أقدس مقدسات المسلمين، قدرًا ولو ضئيلًا من النخوة والغيرة والحمية التي كانت لتستفز أهل الجاهلية من قبل، لترشيد الأموال والعقول والأفهام في هذه المرحلة شديدة الدقة التي تمر بها المنطقة؟!
لم تتوقف حفلات «الترفيه» بكل تجاوزاتها الشرعية، بكبائرها وذنوبها، إلا بسبب اعتذارات من الراقصين والممثلين والرياضيين وغيرهم، إدراكًا منهم بما لم يُدركه المنظمون، وهو أن المنطقة في حالة حرب.
وإذا كان المعتذرون قد تجنبوا السفر إلى المملكة خوفًا على حياتهم؛ فإن المنظمين لم يفيقوا من سكرتهم بعد، وكأنهم يرددون مع أصحاب الأحقاف {هَٰذَا عَارِضٌ مُّمْطِرُنَا}، فلم يستشعروا الخطر المحيق بهم وبلادهم بعد، سائرين على «هدى» الهالكين الحمقى الذين ظنوا أن الله بدلًا من أن يعاقبهم بنازلة من السماء، سيكافئهم على تجبرهم وعنادهم وكفرهم بنعم الله عز وجل بمزيد من النعم، فظنوا العقاب غيثًا يأتي ليحيي أرضهم، ويزيد به الرخاء!
وإذ تتصارع الولايات المتحدة وإيران من أجل تقاسم رسوم المرور من مضيق هرمز، لحصد مليون دولار لكل من كل سفينة عابرة، يُهدر تركي آل الشيخ في أقل من ساعتين ٥٠ مليون دولار (ما يعادل رسوم مرور ٢٥ سفينة شحن في المضيق)، لمكافأة «أبطال الملاكمة» في العاصمة البريطانية، ضمن عقد مع شركة «زوفا» لهدر ٥٠٠ مليون دولار في الهواء نظير بث نزالات الملاكمة لمدة خمس سنوات، بلا هدف مفهوم!
وبدلًا من أن تتوجه فاتورة المعاصي الباهظة هذه لإقامة نظام دفاع جوي محلي متطور، تبذل فيه الأموال، ويُستجلب له العلماء المسلمون وغير المسلمين لإنقاذ البلاد، وحماية أرواح الأبرياء، وصيانة سماء المملكة أن تكون نهبًا لكل عدو، لا يرقب فيهم إلًّا ولا ذمَّة، بدلًا من السعي نحو الإعداد بالقوة والعلم والمعرفة للتصدي لكل صاروخ ومسيرة، تغدو في سماء المملكة وتمرح، يستمر تركي في جلب طوابير الراقصات خلفه وعن يمينه وشماله، أو يفتح صنابير المال السائب ليبعثره هنا وهناك على المصارعين مختالًا على حلبة المصارعة كما المخمور يمطر الأموال فوق رؤوس الراقصات لا يدري كم أخرج من جيبه وما أبقى!
بدلًا من التوبة والإنابة، واللجوء إلى الله أن يرفع الغمة، ويبدل الحال، ولو على طريقة العجائز اللاتي لا يملكن في مثل هذه الطوام إلا العياذ بمصاحفهن ولزوم مصلياتهن لاهجات بالدعاء والتضرع إلى ربهن مستغيثات! فكيف وهم يملكون مقومات التقدم والتطور والإعداد بالقوة الباطشة والذود عن حياض الإسلام ومأرزه وعقر داره وهم لاهون عابثون!