ما كان إلا لأجل التطبيع!

تورد بعض حسابات المعارضة السعودية نماذج لأقوال كبار العلماء والمفكرين والدعاة في السعودية الذين حذروا كثيرًا من مغبة الارتكان إلى الولايات المتحدة؛ لأن السياسة الأمريكية تهدف إلى إقامة «دولة إسرائيل الكبرى».

مقطع مرئي ينبه إلى تحذير الشيخ سفر الحوالي في كتابه «المسلمون والحضارة الغربية» إلى ذلك بقوله: “إن مشاريع السلام والدمج الإقليمي هي فخ لتصفية القضية الفلسطينية، وتمكين إسرائيل من قيادة المنطقة”، أما الشيخ د عوض القرني، فقد قال: “السياسة الأمريكية تهدف إلى إقامة إسرائيل الكبرى على أنقاض الدول العربية، وأن التمدد الإسرائيلي لن يتوقف عند حدود فلسطين، بل سيشمل دولًا مجاورة كلبنان وسوريا”، أما الشيخ الطريفي، فقد قال: “إن خذلان غزة سيؤدي إلى انتقال الظلم والعدوان إلى بقية العواصم العربية. إن العدو لا يكتفي بالأطراف إذا كان القلب ضعيفًا”.

 أما الشيخ إبراهيم السكران، فد حذّر في كتاباته من نشوء تيار داخل المجتمعات العربية يتبنى الرواية الإسرائيلية بالكامل، ويهاجم المقاومة، معتبرًا أن هذا الانكسار الثقافي هو التمهيد الحقيقي للتوغل الإسرائيلي المادي في المنطقة.

ويختتم المقطع بأن هذا الاستشراف قبل عشر سنوات على الأقل من هؤلاء المفكرين لم يُصغ إليه أحد، بل أودعوا السجون؛ فهل حان الأوان لتصحيح الخطأ، وإطلاق سراحهم؟!

يقول أحد المعارضين : “للمعلومية: إحدى الأسباب التي دفعت محاكم التفتيش السعودية إلى اعتقال الشيخ د ناصر العمر، وقوفه الدائم إلى جانب القضية الفلسطينية، وإشادته الدائمة بشجاعة وصمود رجال المقـ ـاومة في غـ ـزة”.

وسوى هذه الحسابات؛ فإن مواقف العلماء الأكابر، والمفكرين الحاذقين، خلف القضبان من «إسرائيل» ليس خافيًا على أحد، فممن لم يُذكر هنا، المفكر السعودي ذائع الصيت، د. سلمان العودة، الذي لم يَكلَّ ولم يملَّ من التحذير من الركون للكيان المتوحش، وما محاضرة «المعركة الفاصلة مع بني إسرائيل» ولا عشرات التصريحات التالية له في ذلك منا ببعيد!

 ود محسن العواجي، الذي أغضب «إسرائيل» من معقل إعلامها العربي (قناة العربية العبرية)!

 ود. علي العمري، الذي نبه مرارًا على احتلال «إسرائيل» لأراضي لبلاد عربية، منها السعودية نفسها، وحذر من مخططات «إسرائيل» لاحتلال مناطق شاسعة من بلاده، فواجه خطر الحكم بالإعدام، ولاقي من التعذيب ما ينوء به الأبطال، كغيره من العلماء والدعاة.

يردد البعض مناشدات بالإفراج عن العلماء من أجل أن يقفوا في وجه الخطر، وآخرون يناشدون السلطة بعد أن شب الحريق في أطراف الخيمة السعودية، وبعد أن عاود اليهـ.ود مسلكهم الأول {كلما أوقدوا نارًا للحرب أطفأها الله}؛ فأرادوها في قلب السعودية، وأرادوا توريطها، وهب الطيبون مناشدين السلطة أن تُفرج عمن حذر مشفقًا قبل فوات الأوان، ظنًا منهم أن لدي السلطة إرادة أو رغبة في أن تضع مسافة بينها وبين الصهايـ.نة، وهي لم تفعل، ولن تفعل، لأنها ربطت مصيرها بمصير حكام تل أبيب، ولم تحد قيد أنملة عن تحالفها «الأبدي» مع الولايات المتحدة الأمريكية!

يتخيل البعض أن العلماء دخلوا السجون لأنهم شكلوا خطرًا على حكام السعودية، وأنه قد آن الأوان لأن تتحد الإرادات، وتقف السلطة والمعارضة صفًّا واحدًا أمام الخطر المحدق!

 كلا، لم يُمثل كل هؤلاء أي خطر يومًا ما على الرياض، ولا ناصبوها العداء، بل لم يمارسوا معارضة، فلا غير نصائح مشفقين، ومذكرات نصح سرية لـ«أولي الأمر»، مثلما شهد على ذلك د. ناصر العمر وغيره من العلماء. إنما الخطر المحدق كان على تل أبيب، التي كانت تخسر معركة الوعي على أيدي هؤلاء الناصحين الأوفياء لدينهم وأمتهم، وقد كان هذه جريمتهم الكبرى، ولم تزل!

استطاع بعض النشطاء الاستقصائيين في بعض الدول التي شهدت اضطرابات ما عُرف بالربيع العربي؛ فإذا هم يكتشفون أن أجهزة «أمن الدولة» تضم في مبناها الرئيس مكتبًا سياديًّا لضباط المخابرات الأمريكية، هم من يديرون الجهاز، ويتحكمون في قراراته المصيرية، وهؤلاء هم من تُدفع لهم الرواتب السخية لضمان «أمن إسرائيل»، هل تتخيلون يومًا أنهم سيعملون يومًا من أجل «الوطن»، وضد مصالح «إسرائيل»! ما دامت تلك المكاتب تعمل ليلًا ونهارًا من داخل الأوطان، فلا تتوهموا أن أعداء «إسرائيل» سيبصرون نور الحرية!