سب ترامب لمكة ونقد أبو تريكة لأمريكا!

كيف نصف سلوك «الذباب الإلكتروني» السعودي في التعامل مع مشهدين شديدي التناقض قاطعي الدلالة، لاستخفاف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بمكة المكرمة وإساءته المشينة لها، وانتقاد المعلق الرياضي، اللاعب السابق محمد أبو تريكة للولايات المتحدة الأمريكية بسبب تنظيمها كأس العالم لكرة القدم؟!

استبق ترامب افتتاح سلفه باراك أوباما لمكتبته الخاصة في مدينة شيكاغو الأمريكية، بتدوينة على موقع تروث سوشيال، بتوجيه نقد لاذع لصرح أوباما الجديد، بالقول: “ستصبح مكتبة أوباما بعد عشر سنوات «مكة» لكل من يكره أمريكا”! وقد أرفق ترامب صورة لصرح أوباما على شكل سلة نفايات، يعلوها كيس قمامة أسود.

انتحل الذباب للطاغية الأمريكي دونالد ترامب الأعذار بهذه الإساءة الجسيمة، فقالوا إن «mecca» في الإنجليزية وعند شعوب كثيرة أخذت معنى المقصد أو القبلة أو الغاية، ورد عليهم لغويون بأن الشائع في استخدام هذه الكلمة بمعنى المقصد أن تكتب هكذا «mecca» وليس هكذا«Mecca»، فالأخيرة إنما تعنى مكة المكرمة كعلم للمدينة المقدسة، وترامب لم يكتبها إلا بالحرف الكبير«M»، وبالتالي؛ فإنه إما أن يكون سابًّا قاصدًا، أو مستخفًّا غير آبه بمشاعر المسلمين، وتولد الشعور لديهم بهذه الإهانة الفاقعة.

ولقد كان أولى بالحكومة السعودية، بل بكل الحكومات في الدول الإسلامية أن تستنكر أو على الأقل تطلب توضيحًا علنيًّا من الرئيس الأمريكي، لكن هؤلاء، وعلى رأسهم حكومة «خادم الحرمين الشريفين»، لم يفعلوا شيئًا! بل لم يكترثوا بالإساءة أبدًا، ولم يشعروا بأي حرقة تجاهها، وإلا لفعلوا أي شيء لو كانوا عاجزين عن الرد السياسي المباشر، وأبسط ما كان يمكنهم فعله ولم يفعلوه، هو إطلاق العنان لسرب «الذباب الإلكتروني» لصب جام غضبهم على ترامب المستخف بأبرز مقدسات المسلمين، قبلتهم الغراء!

غير أن «الذباب» كان مشغولًا عن مكة المكرمة بمسألة قضت مضاجعهم، وأطارت النوم من عيونهم: لقد انتقد اللاعب المصري السابق محمد أبو تريكة، عملية «غسيل السمعة» التي تقوم بها الولايات المتحدة الأمريكية، لصرف العيون عن اشتراكها الآثم في الإبادة الجماعية لغزة، ومدها لـ«إسرائيل» بكل أنواع الأسلحة التي قتلت وجرحت حوالي ربع مليون مسلم، وتركت مليوني إنسان بلا مأوى تتخطفهم الأمراض والقوارض، يئنون من وطأة الحَرِّ أحيانًا والبرد أحيانًا، ويفتقرون إلى أدنى مقومات الحياة.

انتقد أبو تريكة نظام الرئيس ترامب، لاختطافه رئيس دولة عضو في الأمم المتحدة، فنزويلا، وشنه حربًا على إيران دون مسوغات قانونية دولية، فانتفض «الذباب الإلكتروني» غاضبًا، لاعنًا “أبو تريكة”، مُدينًا خلطه السياسة بالرياضة، بعد إدانتهم إياه من قبله، بخلطه الدين بالسياسة، وخلطه الدين بالرياضة!

ولقد كان أولى بالحكومة السعودية، بل بكل الحكومات في الدول الإسلامية أن تستنكر أو على الأقل تطلب توضيحًا علنيًّا من الرئيس الأمريكي، لكن هؤلاء، وعلى رأسهم حكومة «خادم الحرمين الشريفين»، لم يفعلوا شيئًا! بل لم يكترثوا بالإساءة أبدًا، ولم يشعروا بأي حرقة تجاهها، وإلا لفعلوا أي شيء لو كانوا عاجزين عن الرد السياسي المباشر

ويا عجبًا لأمثال هؤلاء الذين لا تجري في عروقهم دماء، ولا يغضبون لدينهم ولا حتى لحكامهم الذين يستمتع ترامب بإهانتهم كلما تحدث عن الخليج العربي!

على ذيل مَن قد داس أبو تريكة حتى يغضب «الذباب» كل هذا الغضب، ويثور مختلقًا كل ذنب ورميه على اللاعب الأكثر شعبية في العالم العربي والإسلامي؟!

أعلى ذيل ترامب، الذي لا يكل من تنفيذ مشاريع الاحتلال والاستنزاف لموارد هذه الأمة الكريمة؟!

ألتسويق نظامه الإجرامي كنظام بلد حر مسالم؟! لمصلحة من تنتحلون لهذا كل عذر، وتلصقون بهذا كل خطيئة؟ لمن تعملون يا «ذباب الصهايـنـة»؟!