فتح القائد المسلم العظيم قُتيبة بن مسلم الباهلي بلاد ما وراء النهر، وتوغل في بلاد الصين، وفتح كشغر (عاصمة تركستان الشرقية التي تحتلها الصين اليوم) عام ٩٣ هـ؛ فكانت آخر ما وصلت إليه جيوش إسلامية في آسيا شرقًا ولم يصل أحد من المسلمين أبعد من ذلك قط، ومن قاعدتها الإسلامية أرسل وفده لإمبراطور الصين شوان زونغ، قبل أن يغزوها، فلما وقفوا بين يديه أخبروه أن “قتيبة قد أقسم بالله أن لا ينصرف حتى يطأ أرضكم ويختم ملوككم وتعطوا الجزية أو الإسلام”، فارتعب الامبراطور، وقال: “أنا أبر يمينه وأخرجه منها: أرسل إليه بتراب من أرضي، وأربع غلمان من أبناء الملوك، وأرسل إليه ذهبًا كثيرًا، وحريرًا وثيابًا صينية لا تقوم، ولا يدري أحد قدرها، وأرسل من فوره جزية كبيرة للمسلمين.
ثم دارت الأيام، والتحفت أنظمتنا الذل والهوان، وانسحقت كرامتها، حتى بعثت عزيزة الأحمدي، مساعدة رأفت الصباغ، المستشار في الديوان الملكي السعودي، بثلاث قطع من كسوة الكعبة، زادها الله تشريفًا، وخيمة فاخرة، وترابًا ليطأه جيفري إبستين شيطان أمريكا و«إسرائيل» الأول بقدميه!
وقعت هذه الفضيحة كالصاعقة على قلوب المسلمين الغيوريين على دينهم ومقدساته ورموزه، فمن ذا الذي يجرؤ على تدنيس المقدس والرمزي لهذه الدرجة بإهدائها لداعر متحرش مغتصب للأطفال والفتيات، يهودي متعصب، صهيوني مخلص لإجرامه، عميل متمرس للموساد «الإسرائيلي»!
وما قد بدا من الرسائل هو أن عزيزة الأحمدي تتمتع بنفوذ وعلاقات رفيعة مكنتها من إرسال قطع مختلفة لها توقيتات مختلفة في الصنع، وأماكن مختلفة للحصول عليها؛ فبحسب ما وصفت عزيزة الأحمدي في رسالتها لتاجر الجنس وعميل الموساد، القطع التي شحنتها لإبستين، فهي “ثلاث قطع منفصلة: قطعة من داخل الكعبة، وأخرى من الغطاء الخارجي الذي استُخدم، وثالثة صُنعت من المواد نفسها لكنها لم تُستخدم”.
وتشير المراسلات إلى أن القطعة غير المستخدمة استُخدمت لتصنيف الشحنة ضمن “الأعمال الفنية”. وقد نقلت القطع جوًّا من السعودية إلى فلوريدا، عبر الخطوط الجوية البريطانية، مع تنسيق شمل الفواتير وترتيبات الجمارك والتسليم داخل الولايات المتحدة.
ثم دارت الأيام، والتحفت أنظمتنا الذل والهوان، وانسحقت كرامتها، حتى بعثت عزيزة الأحمدي، مساعدة رأفت الصباغ، المستشار في الديوان الملكي السعودي، بثلاث قطع من كسوة الكعبة، زادها الله تشريفًا، وخيمة فاخرة، وترابًا ليطأه جيفري إبستين شيطان أمريكا و«إسرائيل» الأول بقدميه!
الإعلام السعودي والإماراتي وذبابهما تقاذفوا جنسية الأحمدي، ومديرو التصوير أرادونا أن ننظر إلى المجرمة السعودية (أو الإماراتية في رواية أحدهم!)، من دون أن نرى المسؤولين الحقيقيين عن تدنيس أستار الكعبة المشرفة، ووضعها بين أيدي شرار الخلق وأنجاس الموساد، بل تحت أقدامهم مثلما ظهرت صورة لم يتم التحقق منها بعد!
معلوم أن أستار الكعبة تحظى بعناية وحماية فائقة في السعودية، ولا يُسمح باستخدامها تجاريًّا أو من قِبل الأفراد، وعدا المراسم الرسمية لا يمكن لآحاد الناس شحنها وإهدائها للآخرين في بلاد العالم هكذا على النحو الذي فعلته عزيزة (الذليلة) بكل يسر وتسهيل من السلطات السعودية، فالقطع بعضها مستخدم، والآخر لا، ومن خارج الكعبة ومن داخلها، بما لا يمكن افتراض الحصول عليها بشكل ودي من العاملين في مصنع كسوة الكعبة، ولا مجال إلا بوجود تواطؤ واضح في ذلك، لاسيما أن القطع تم شحنها أمام أعين موظفي الشحن بالمطار، ولا يمكن أن يتم ذلك كله «خلسة».
لا تخفي الوثائق التي نشرتها وزارة العدل الأمريكية علاقة عزيزة بالمستشار في الديوان الملكي، رأفت الصباغ، وقيامها بدور الوسيط بين الطرفين، كما أن بعض الوثائق، المؤرخة في 1 نوفمبر 2016، تتضمن رسالة بريد إلكتروني أرسلتها مساعدة إبستين، ليزلي غروف، تشير بوضوح إلى أن إبستين يملك دعوة رسمية من الأمير محمد بن سلمان ورأفت الصباغ لضمان مرور سلس داخل القنصلية السعودية في نيويورك. هذا عدا عن الصورة التي نشرتها نيويورك تايمز لولي العهد السعودي مع إبستين.
الإعلام السعودي والإماراتي وذبابهما تقاذفوا جنسية الأحمدي، ومديرو التصوير أرادونا أن ننظر إلى المجرمة السعودية (أو الإماراتية في رواية أحدهم!)، من دون أن نرى المسؤولين الحقيقيين عن تدنيس أستار الكعبة المشرفة، ووضعها بين أيدي شرار الخلق وأنجاس الموساد، بل تحت أقدامهم مثلما ظهرت صورة لم يتم التحقق منها بعد!
لكن بغض النظر عن كل هذا، فإن صمت الرياض حيال تدنيس أستار الكعبة المشرفة على هذا النحو المقزز لا يقف عند حد إثارة الريبة عند المسلمين، بل يتجاوزه إلى فقدان الثقة في قدرة هذا القصر في حفظ الأمانات المقدسة أو رمزيات المسلمين!
فكيف لم يجرِ تحقيق حول هذه الجريمة الشنعاء التي آلمت قلوب المسلمين في العالم كله؟ لماذا تلتحف السلطات بالصمت حيال هذه المصيبة، فسواءً كانت عزيزة سعودية أو إماراتية فإن ذلك لا يعفي السلطات (المستهترة الغائبة في أحسن الأحوال) من المسؤولية الجسيمة في وقوع هذا التدنيس لأستار الكعبة المشرفة.
وماذا بقي لرجال الأمن ليحموه في السعودية إذا وُضعت أستار الكعبة تحت أقدام العاهرات ومغتصبي الأطفال ومتطرفي اليهود وعملاء الموساد؟! وما دورهم إذا استخدمها عبدة الشياطين في جزيرته في طقوسهم السوداء؟!