لكثير من الدول والقوى السياسية والشركات الكبرى في العالم جيوشها الإلكترونية، ولبعض منها ذبابه الذي ينحل أشخاصه من كل رباط يربطه بدين أو وطن أو قيمة أو مبدأ، وقد ابتلينا في العالم العربي بهذا النوع الأخير الذي لا يردعه ضمير، ويكاد تنعدم الجدوى من مناقشته أو محاولة زحزحته عن دناءته، والذباب السعودي من هذه الطينة الخبيثة التي لا أمل في إعادتها إلى الصواب؛ لأنها قد جعلت قبلتها تلك الريالات أو الدراهم التي ترمى لها في حساباتها البنكية كل شهر.
والجدل مع هؤلاء إهدار للوقت وإعدام للجهد، يربأ كل عاقل عن الوقوع فيه، فالعاقل عليه أن يميز بين الذباب والمنساقين خلفه من ذوي العقول الهزيلة والقلوب المريضة، لمحاولة تنبيههم إلى فداحة ما قد انساقوا إليه من قبل خلف أصحاب الدعايات الذبابية، والتي أدت إلى ما نحن فيه الآن من تردٍّ على المستويات الأخلاقية والسلوكية كافة، والتي أصبحنا نراها في الأسواق والطرقات وبعض المناسبات في أرجاء السعودية كلها.
ولعل تزاحم الضربات التي قرعت رؤوس جميع أفراد المجتمع السعودي من هذه التغييرات المتسارعة المشينة قد أنست كثيرًا من أبناء المجتمع المحافظ كيف نُصبت لهم الحيل، وأُشربوا الكؤوس المسمومة دون أن يدروا في أول الأمر.
تعالوا مثلًا لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر – المؤسسة بإرادة سياسية – والتي مُنحت في وقت من الأوقات صلاحيات واسعة، واستُغلت بعض أخطائها التي كان مرجعها سوء بعض منسوبيها أو تنفيذ خاطئ لفريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
شُنت حملات ضخمة ضد تجاوزاتها في الصحف السعودية، والقنوات ووسائل التواصل الاجتماعي التي شهدت حضورًا مبكرًا للذباب الإلكتروني، الذي طَنَّ وزَنَّ في كل فضاء بأن هذه الهيئة قد تجاوزت الحدود ولابد من وقف تجاوزاتها وتحجيم عملها. وقد انساق خلف الدعاية بسطاء ظنوا أن الإجراءات القادمة مجرد تصويب وتطوير وضبط وربط!
وبعض هؤلاء ممن أحاطت بهم اللاونجات من كل جانب، بصخبها وفسادها وانعدام أخلاقها، مع ذلك، يتصورون أن الشباب فسد من تلقاء نفسه، ولم يحض على فساده هذا تشجيع رسمي، سمح باستقدام «الغانيات» تحت مسمى الترفيه، والترخيص للقوادة المقنعة تحت غطاء الترفيه وتأشيرات السياحة، وغزو اللاونجات داخل المربعات السكنية تحت ذرائع شتى، وأخرس كل صوت أن يعارض هذا الإفساد العمدي، وبسط ستره على كل جريمة تقع باعتبارها «تصرفًا فرديًّا» لم يدفع إليه مطبعوا الانحلال دفعًا شبابًا تم تجفيف منابع الدين والبيان عنهم، وضيق على كل رأي شرعي مستقل وإلا فوصفه بالإرهاب وتفريخ الإرهابيين جاهز! كما يزعمون، وحجِّمت المساجد وكتمت أصواتها وأصبح بعضها بنيانا بلا روح وإماما ومؤذنا بالتوظيف الرسمي لا المهمة المعروفة الروحية.
والجدل مع هؤلاء إهدار للوقت وإعدام للجهد، يربأ كل عاقل عن الوقوع فيه، فالعاقل عليه أن يميز بين الذباب والمنساقين خلفه من ذوي العقول الهزيلة والقلوب المريضة، لمحاولة تنبيههم إلى فداحة ما قد انساقوا إليه من قبل خلف أصحاب الدعايات الذبابية، والتي أدت إلى ما نحن فيه الآن من تردٍّ على المستويات الأخلاقية والسلوكية كافة، والتي أصبحنا نراها في الأسواق والطرقات وبعض المناسبات في أرجاء السعودية كلها.
هل فهم البسطاء وحسني النية والمنخدعون بحملات الذباب الموجهة أن هذا العالِم لم يكن يُشجع على «الإرهاب»، ولا كان هذا يدعو إلى القتال في سورية، ولا ذاك كان مرتبطًا بقطر… إلخ ؟!
إنما كانت الحيلة والمكيدة وأُشربتموها شربًا، وصدقتموهم تصديقًا لاغتيال المؤثرين معنويا وعزلهم وتبرير كل الإجراءات في حقهم، وها هي هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قد ذابت كما يذوب الملح في الماء، لم تتطور كما أوهموكم أول مرة، وهيئة الترفيه تعاظمت تعاظم إبليس في عين أتباعه، ومُنحت ميزانية تكاد تقترب من ميزانية وزارة الدفاع الأمريكية! ولم تعد – كما أوهموكم من قبل – تعمل «وفق ضوابط الشريعة الإسلامية، ولا كنا كذا » ، بل إنهم – بحكم علم آبائكم الطيبين الذين كان مفتيهم ومفتي المملكة وقتها الشيخ عبدالعزيز بن باز – لو أصروا على أن ما يفعلونه تحت مسمى الترفيه اليوم هو ما يزال «وفق ضوابط الشريعة الإسلامية»، لخرجوا من ملة الإسلام تمامًا!