تحركت الجهات المعنية، وتأخرت سنوات! وقد سبقها المواطن بالنقد والملحوظات!!
تحركت لتلفت أعين الناس عن المصيبة الكبرى، إلى مسائل هامشية.
أغلقت سلطات الرياض وغيرها عددًا من «اللاونجات» التي تفشت ظاهرتها في أحياء المدن الكبرى، لا بسبب ما يُهدر فيها من الأخلاق، وتسفح فيه العفة، وإنما لأن بعضها لم يلتزم بمعايير جودة ما يقدمه للمرتادين من مشروبات ومأكولات، وبسبب مخالفات تخص النظافة والسلامة وشروط العمل أو التجاوزات من قبل العمال في تلك الأماكن!
و«اللاونجات» في السعودية – لمن لا يعرفها – هي قاعات تعمل تحت دعوى توفير الراحة للمرتادين، فتوفر مجالس مريحة، وأضواء خافتة، وأحيانًا موسيقى هادئة أو صاخبة في بعض الأحيان وربما سهرات موسيقية حية، وتقوم على خدمة الجالسين «نادلات» استقدمن خصيصًا لتقديم طلبات الجالسين، والدردشة معهم في كثير من الأحوال!
وتمتاز «اللاونجات» في السعودية عن غيرها أن كثيرًا منها تقدم لضيوفهن من الفتيات المشروبات مجانًّا أو دخولهن بسعر مخفض بغرض «تمكين المرأة» في المجتمع السعودي!
وللترويج لها، كتبت أقلام في الصحف السعودية، وغطت قنوات، وانتشرت مقاطع، إما للدعاية المباشرة، وإما لإضفاء «شرعية» عليها، مثلما كتب الكاتب عقل العقل، في عكاظ «اللاونجات: أماكن مختلف عليها!»، منافحًا عن تلك «اللاونجات» ضد منتقديها – وهم بالمناسبة يمثلون غالبية الشعب السعودي الذي يتضجر اليوم من ضجيج هذه الأماكن ويفر بنفسه وأهل بيته عن أن تتلوث سمعتهم بارتيادها – يقول: “هذا باعتقادي فيه مبالغة وممارسة وصاية على الآخرين، فقضية تمضية الوقت في أماكن يريدها الشباب وهي مرخصة ومنظمة مطلب مهم في مدن مكتظة، ويحتاج الإنسان فيها للترويح والتمتع بوقته بالطريقة المناسبة له”!
ويقول: “إن وجود هذه «اللاونجات» من روافد مفهوم جودة الحياة في كل مدن العالم، فعلينا إعطاء الآخرين خاصة الأجيال الجديدة حقها في نظرتها وسلوكها بالحياة، ولا نكرر الوصاية على الآخرين، منطلقين من مفاهيم ثقافية واجتماعية مختلفة، وهذه طبيعة الحياة في التغير والتنوع بعيدًا عن الرتابة والكآبة، التي قد تقود الشباب لسلوكيات خطيرة شهدنا بعضها في أجيال سابقة”! (عكاظ ٣١ أغسطس الماضي).
وتمتاز «اللاونجات» في السعودية عن غيرها أن كثيرًا منها تقدم لضيوفهن من الفتيات المشروبات مجانًّا أو دخولهن بسعر مخفض بغرض «تمكين المرأة» في المجتمع السعودي!
في خطاب المروجين لهذه الأماكن سيئة السمعة، أنها حرز من الإرهاب، وضرورة لتخفيف ضغوط الحياة، ووسيلة لرفع وصاية أجيال الكبار على المراهقين.
وفي غياب الرأي الآخر في وسائل الإعلام السعودية، يفهم أي مسلم عاقل أن ترويج هذه «اللاونجات» سياسة عامة، تندفع لها الدولة، وتقدم لإنشائها جميع التسهيلات، وتغمض عينها عن كل جرائم أخلاقية ترتكب انطلاقًا منها، أو أي «مواعدة» سهلت تلك «اللاونجات» الطريق إليها، شأنها شأن أي ملهى ليلي في الغرب، أو أماكن مشابهة في دول عربية سبقت السعودية بعشرات السنين في طريق الانحدار والفجور هذا، وما زادهم سبقهم فيه إلا خسارًا وفقرًا وانتكاسًا.
فريق المغيبين، يرون في هذه الأماكن الفاسدة، فسحة للترويح، وإراحة النفس من الضغوط.
أما فريق الواعين ، فأمامه الصورة واضحة، وضوح آي القرآن وسنة المختار صلى الله عليه وسلم، في النهي عن مقدمات الفجور وبريد الفساد والانحطاط الأخلاقي.
يخطو رئيس الوزراء الصهيوني خطوات بسرعة نحو إقامة حلمه وحلم أجداده، «إسرائيل الكبرى»، وتأتي سياسات المملكة في هذا الطريق لتثب إلى حلمه وثبات واسعة، تختصر عليه المسافات، حتى إذا ما جاء، وجد جيلًا منفلتًا من كل خلق، ضائعًا تائهًا، ما بين مواخير الفساد، ومعاقرة المنكرات، فلا يبذل في مشروعه مجهودًا، ولا يعاني مثلما عاني على مدى عامين في غزة في مساحة لا تكاد تذكر بالنسبة لمساحة السعودية (مساحة غزة ٣٦٥ كلم٢ بينما مساحة السعودية نحو ٢١٤٩٦٩٠ كلم٢).
هذا الانتشار لتلك «اللاونجات» لا تخطئه عين مسلم يرى السعودية تهيأ بسرعة للتفكيك والضياع والانهيار تحت مفهوم تغريبي مغلوط عن التحديث، لم يجرَّ لأي دولة سوى الفوضى أو التقسيم؛ فكل دعامات تماسك المجتمع السعودي تعود عليها تلك السياسات الإفسادية بمعاول الهدم والتخريب، حتى إذا مضت الأيام لم تعد تقوى على تحمل المعول الصهيوني الأخير، فيأتيها من قواعد بنيانها، لا أرانا الله هذا اليوم الذي تعاظمت أسباب قدومه!