كرامة المواطن عند الوطنجية (حميدان التركي وابن حثلين)!

في أعقاب الحادي عشر من سبتمبر كانت الولايات المتحدة الأمريكية موتورة بفعل الهجمات الدامية، مما هيأ بيئة خصبة للتحريض والتجييش ضد المسلمين عمومًا والسعوديين خصوصًا، حيث كان أغلب المهاجمين فيما هو معلن يحملون هذه الجنسية، وقد عاد ذلك بالضرر على كثير من المقيمين السعوديين في أمريكا، وخاصة ممن كانت لهم نشاطات دعوية إسلامية، أو كانت لهم لحى، فواجهوا مضايقات واعتداءات، ولم يكن رجال الحكومة الأمريكية في قطيعة من مجتمعهم، بل كانوا منه وفيه، يحملون مشاعره وتنعكس على أدائهم، ولذلك تعرض كثير من الشباب السعوديين المشهورين بحسن السيرة والسلوك لتهم ملفقة، واعتقالات جائرة، وكان أشهرهم: سامي الحصين، الذي لم يطل به الأمر حتى جاءه الفرج وأُبعد إلى السعودية.

وأشهر منه: حميدان التركي، الذي كان له نصيب الأسد من البلاء والتلفيق والاستهداف، وقد حظيت قضيته بتفاعل شعبي وحكومي وإسلامي، تدخل فيها الملك عبدالله شخصيًّا، فضلًا عمن دونه من المسؤولين، وقوبل هذا التفاعل الإسلامي مع حميدان بتعنت أمريكي لا يخفى على اللبيب منطلقاته العقدية والعنصرية والظروف التي فاقمت تأثير هذين العاملين.

وفي هذه الأيام تعيش المملكة العربية السعودية فرحة عارمة بالفرج الذي ساقه الله لهذا المؤمن الصابر، بعد عشرين عامًا من الاعتقال والحرمان من الأهل والولد والوطن، فانتشرت مشاهد عودته ولقائه بأسرته وبالناس انتشار النار في الهشيم، مكللة بدموع الفرح وأهازيج الفرج، وازدحم عليه المهنئون ممن يعرف وممن لا يعرف ، وتلك مشاعر لا تجعل في قلب الإنسان شك من عدالة قضيته، ومن حقه على إخوانه المسلمين، فالمسلمون شهود الله في أرضه، وما اجتمعوا عليه من مشاعر الأخوة الإسلامية فهو لله رضى نحسبه كذلك.

نستذكر بهذه المناسبة لقطة نشاز في تاريخ البلاد، تؤشر لما نعانيه من خطر على قيمنا ووحدتنا، فطيلة العشرين سنة الماضية توحدت البلاد بملوكها وعامتها على التضامن مع أحد مواطنيها المأسورين، وحاولوا بشتى الطرق استنقاذه وإعادته لبلده، حتى إذا بقي على فرج الله سنوات قليلة، شهدت البلاد في أثنائها تحولًا خطيرًا في قيمها وديانتها، غُيب فيه مثقفوها وشيوخها وأُسكتوا بالاعتقال والتهديد، وصعد على منابرها شبيحة (الوطنجية) الجدد وذبابه الالكتروني، خرج علينا أحدهم ويدعى (سلمان بن حثلين ) مجهول العين والدين والتاريخ، شاذًّا عن جماعة المسلمين، وعن الموقف الوطني طيلة عقدين من زمان، محاولًا صياغة سردية جديدة، ملخصها : ( أن حميدان التركي مذنب حقيقي، وأنه ينتمي لتنظيمات معادية للوطن، وأنه يستحق العقوبة الأمريكية، وأن هذه التنظيمات تستغل قضيته…) إلى آخر الهراء الذي كتبه هذا الشبيح، كانت هذه الاتهامات قبل ظهور بوادر الإفراج.

ولا يخفى على كل ذي عقل، أن ما كتبه هذا الشبيح كذب وتلفيق وهراء، ولو كان فيه ذرة من حق وصدق فكيف يغيب عن الدولة برمتها مدة عشرين سنة، ثم يكتشفه الصبيان بعدما خلا لهم الجو وأُقصي الشيوخ عن المشهد؟!

وفي هذه الأيام تعيش المملكة العربية السعودية فرحة عارمة بالفرج الذي ساقه الله لهذا المؤمن الصابر، بعد عشرين عامًا من الاعتقال والحرمان من الأهل والولد والوطن، فانتشرت مشاهد عودته ولقائه بأسرته وبالناس انتشار النار في الهشيم، مكللة بدموع الفرح وأهازيج الفرج، وازدحم عليه المهنئون ممن يعرف وممن لا يعرف ، وتلك مشاعر لا تجعل في قلب الإنسان شك من عدالة قضيته

كما لا يخفى على من له أدنى متابعة للمشهد الجديد في بلاد الحرمين، أن هذه المحاولة لسردية جديدة من قبل هذا الشبيح المجهول، ليست بمعزل عن (الظلال المعتمة) التي تدير المشهد حاليًّا وتحاول تغييره، وأنها ليست محاولة فردية بريئة، بل خلفها مسؤول يتوهم أن هذا الملف قد أثقل كاهله، وأنه لا يجب أن يتصدى لهذا النوع من الملفات التي تثقل الكاهل دون مصلحة مادية سريعة منها، أو لربما لا يصح أن تظهر الدولة في مظهر العجز عن إنقاذ مواطن ولو كانت عاجزة فعليًّا فهذا ينافي صورة القدرات الخارقة والمكانة العظمى والقيادة الكاملة، والحل إذًا: التشويه والاتهام لمن عجزنا عن إنقاذه وتسويغ التخلي عنه، دون اعتبار لحقوق إنسان وعرضه وكرامته ودون اعتبار لشرع أو قيم ومبادئ أو قانون ونظام!

إن هذه المحاولة تكشف قيمة المواطن في نظر منظومة الأخلاق الوطنجية الجديدة، وأنه مجرد أداة مادية، وأن سحق كرامته والاعتداء على عرضه واتهامه والتخلي عنه في أحلك ظروفه لا يحتاج سوى لمصلحة مادية بسيطة يتوهمها مسؤول ما في الإدارة الجديدة!

إن هذه المحاولة تكشف ما ينطوي عليه العهد الجديد من قطيعة مع ما تأسست عليه هذه البلاد من قيم ومبادئ وأخلاق، واستبدال قيم أخرى بها تهدد سلامة ومصالح جميع المواطنين، بما في ذلك (الوطنجية) أنفسهم، فليس من حاجز لسحقهم والاعتداء على حقوقهم وإهانة كرامتهم سوى ما يقتضي ذلك من أمور رأسمالية تافهة!

ولو أن هذه المحاولة التشبيحية من قبل الوطنجي المجهول (سلمان بن حثلين) جرت قبل ما تعيشه البلاد من تحول وانقلاب، لتم تحريك الدعوى بحقه من النيابة العامة لمخالفته نظام الجرائم المعلوماتية، ونشره الاتهامات والتحريض في قضية رأي عام، بما يفضي للنيل من الوحدة الوطنية وأمن المجتمع، ولأُجبر على الاعتذار، هذا من الجهة الرسمية، أما الجهة الشعبية: فلن يكون بمقدور الشبيح المجهول أن يتفوه بمثل ما تفوه به من سُمٍّ زعاف، لأن ذلك سيعتبر بمثابة انتحار معنوي.

إن هذه المحاولة تكشف ما ينطوي عليه العهد الجديد من قطيعة مع ما تأسست عليه هذه البلاد من قيم ومبادئ وأخلاق، واستبدال قيم أخرى بها تهدد سلامة ومصالح جميع المواطنين، بما في ذلك (الوطنجية) أنفسهم، فليس من حاجز لسحقهم والاعتداء على حقوقهم وإهانة كرامتهم سوى ما يقتضي ذلك من أمور رأسمالية تافهة!

كنا كذلك يومًا، حكومة وشعبًا، وأما اليوم: فليست النيابة من تقف عاجزة أمام ذبابة الكترونية مجهولة تديرها غرف الظلام، بل حتى الشعب يتحاشى الرد على هذه المنابر المصطنعة، لعلمهم أن من يقف خلفها سيسلط عليهم الأجهزة الأمنية، وليس الحق العام وحده من يعجز عن محاسبة المسيء، بل حتى أصحاب الحق الخاص سيترددون قبل القيام بالمطالبة بحقهم، لعلمهم أن هذا الشبيح المجهول ليس مجرد ذبابة الكترونية، بل له امتداد ما!

إن هذا الواقع الخطير لأمن المواطن وكرامته وسمعته، يكشف شيئًا يسيرًا من طبيعة التحول الذي تشهده البلاد، ويجعل من الأهمية والواجب الديني والوطني: أن يكتشف الجميع خطورة هؤلاء المجاهيل الذين يدعون حب الوطن والدفاع عنه، وهم في حقيقة الأمر يعبثون بمكوناته وقيمه ويتهمون المواطنين ويشيطينونهم، وكل ذلك بحثًا عن مصالح موهومة ومكتسبات مسمومة!