خط مناصرة التطبيع من خلال تكريه السعوديين في إخوانهم العرب من أهل الشام ولا سيما الفلسطينيين، بل خيار هؤلاء، ثم اللبنانيين بذريعة الشيعة فيهم، وتصويرهم على أنهم جناح المماتعة، وأنهم أعدى من الصهاينة وأكثر خطرًا، بدأ من سنيات، لا تخطئه عين متابع بمعرفات تأخذ أسماء وطنية أو أعجمية مستعارة تزعم الوطنية، وبعضها لا يخفى على ذكي أو بليد علاقته بالدولة، وتوجيهه للذباب، وهي ما بين معرفات فيها شيء من ثقل وجدية، ومعرفات فيها كثير من مسافهة وسخافة، ولو لم تكن الدولة هي الآمرة، وتلك المعرفات تكتب على عينها، لما تجرأت ولا رُوج لها، ولا رأيت من بين متابعيها أناسًا في الإعلام وغيره قد عرفت توجهاتهم وعلاقاتهم وصلاتهم.
وكذلك العكس خط نبذ السعوديين بالبداوة وتعييرهم بها، يقوم عليه آخرون قد صُنعوا على عين بني صهيون، ولا يبعد اتصالهم بالفريق الآخر! في ألعوبة متفق عليها، وتمثيلية لها أغراضها.
يتولى ذلك قوم جهلة أو مغرضون لا يفرقون عمدًا بين العربي والأعرابي، فالبدوي الذي يسبون هو عندهم كل عربي وربما كل مسلم! في مقررات أشبه بمقررات التلمود، خلافًا لما هو معروف عند العلماء من أن “الأعراب في الأصل: اسم لبادية العرب، فإن كل أمة لها حاضرة وبادية، فبادية العرب: الأعراب، ويقال: إن بادية الروم: الأرمن ونحوهم، وبادية الفرس: الأكراد ونحوهم، وبادية الترك: التتار” [اقتضاء الصراط المستقيم، لابن تيمية، 1/419].
والعرب في اللغة “خِلاف العجم، سواء سكنوا البوادِيَ أو القُرَى، والأعراب سُكان البَوادِيَ، سواء تكلَّموا بالعربيَّة أولا، فبينهما عمومٌ وخُصوص من وَجْهٍ، فليس الثاني جمعًا للأول” [تاج العروس، للزبيدي، 1/63]؛ يعني: ليس الأعراب جمعًا لعرب، فليس هو كالأنباط جمع نَبَط، بل أعراب كنساء لا واحد لها من لفظها، وأخطأ من توهم أن: أعراب جمع عربي، بل العربي اسم أعم يشمل الأعرابي أو البدوي وغيره من سكان القرى كما تقدم، لكن عند بني صهيون كلهم عرب وأعراب وبدو وشر من الكلاب، والمهم هو أنهم ليسوا من شعب الله المختار!
ومن خذلان الله لأصحاب التوجهين المذكورين اتخاذهم طريقة عنصرية يمقتها السوي، فهذا ينفي العروبة عن أهل الشام، ويعيرهم بالأمصار وإن كانت أمصارًا شريفة كأرض المقدس وعموم إقليم الشام! ويجعل العروبة حقًّا حصريًّا لعرب ومتجنسي الجزيرة وإن كانت أصولهم ليست منها!
وفي المقابل من خذلان الله لمقابليهم من عنصريي الأمصار الأخرى نبذهم بالبداوة ورميهم كرام العرب في الحواضر والقرى الشرقية والنجدية والحجازية بها في جهل فاضح بالعروبة، بل وجهل بالبداوة، ومكان بادية العرب من مكانهم.
فإن بادية العرب اليوم -أعني الأعراب على قلتهم بين العرب- وبالأمس، ومنذ أكثر من ألف، بل ألفي عام من خير بوادي الأمم!
ومن تدبر حال هذه النعرة لم تخطئ عينه الأجندة الصهيونية في إثارتها، فمن يسبون العرب والعروبة وينعتونهم بالبداوة معرفات جلُّها لا يمت إلى المقاومة بصلة، ولا يعرف لهم في ساحاتها أثر، وإن تذرع بعضهم بها وأوهموا تأييدها ليمزقوها ويشوهوها ويفسدوا قلوب من قد يسمع لهم من أهل المقاومة الصادقين، الذين نزل بهم ظلم من بعض الجهلة المتسلطين في دولنا العربية.
ومن خذلان الله لأصحاب التوجهين المذكورين اتخاذهم طريقة عنصرية يمقتها السوي، فهذا ينفي العروبة عن أهل الشام، ويعيرهم بالأمصار وإن كانت أمصارًا شريفة كأرض المقدس وعموم إقليم الشام! ويجعل العروبة حقًّا حصريًّا لعرب ومتجنسي الجزيرة وإن كانت أصولهم ليست منها!
ولا أشك أن أكثر هذه المعرفات السبابة للعرب معرفات صهيونية أو وظيفية لها، أو قريبة منها منسقة معها، تقصد إلى دق إسفين التفرقة بين المسلمين، على قاعدة: “فرق تسد”، وعلى أهل الجهاد والمقاومة أن يفطنوا لهم، وألا ينساقوا وراء عدو في ثياب صديق!
ويقوم على كبر الفريق الأول (الوطنجية) أصحاب معرفات مستعارة في الغالب، وهم قوم يزعمون الوطنية، يحرفون معناها ومفهومها تحريفًا يقربها من الخيانة واتباع أهواء الظالمين، يجادلون عنهم، وقد قال الله تعالى: (هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَمَن يُجَادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَم مَّن يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا) [سورة النساء، الآية: 109]، ويرتهنون الأوطان لهم، ويختزلونها في فاسدين تسلطوا عليها، لا تمت أفعالهم بصلة إلى مصلحة الوطن الذي يتذرعون به، وإنما هي تقية نحو إنفاذ سياسات أجنبية، وأهواء دول خارجية، بما فيها سياسات التقارب مع بني صهيون، وغيرها مما يمليه من يحرك سيّدهم، ويأمره وينهاه. يظاهرون المظاهرين للظالمين والمتولين للكافرين المتبرئين من إخوانهم المسلمين!
فإذا بدرت بادرة إنكار من جناح المقاومة لتصرف من الدولة قام به سفيه تسنم ذروتها خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين، قام هؤلاء الوطنجية باختزال الوطن في ذلك السفيه الخائن المنتقد، وجعلوا انتقاده انتقادًا للوطن! وأساؤوا لمنتقديه وقومِهم وسَلفِهم وأصلِهم بأقذع ما يمكنهم.. واستجروا في أثناء ذلكم أدبيات يمررون من خلالها أن المقاومة أعدى لنا من دولة العدو المحتل! وأن مشكلتنا في الحقيقة مع المقاومة! لا مع المحتل! حتى بلغ بهم الحال ألا يخفون شماتتهم بموت المجاهدين من أهل السنة على أيدي الغاصبين الكافرين المحتلين.
وهؤلاء الوطنجية بين الوطنيين الصادقين كأولئك بين الممانعين الحقيقيين، هم الطابور الخامس، وقود الفتنة، ودعاة الشر، المفرقون للجماعة، المشرذمون للأمة، الخادمون لأعدائها، الذين يعبِّدون الطرق لهم ليصلوا نحو غايتهم، ويتمكنوا من مفاصل الأمة وبلدانها بلدة إثر أخرى. فهم على تناقضهم الظاهري (وطنجيةvs أمصار) يجتمعون في هدف واحد ألا وهو إثارة الفتنة بين الأمة، مع العمل على تقارب العدو الداخلي المتحكم في الأوطان مع العدو الخارجي المحتل للبلدان. وجميعهم لا يعبأ بالمصلحة العربية ولا الإسلامية، بل هو ضدها وإن تقمص أحدهم دور فارس عرب الشمال والآخر دور فارس الجزيرة!
وأحسب أن أغلب هؤلاء العنصريين من الفريقين ليسوا من بيوتات كرام العرب لا في الجزيرة، ولا مقابليهم في الأمصار من كرام من داخلتهم العجمة، بل وجدت بعضهم لا يستحي من أن يثير النعرة العنصرية وهو يعلم أن الكل يعلم من اسم عائلته المعلن أنه من أصل أعجمي تعرب أو تسعود جدُّه! بل فيهم من إذا تصفحت معرفه علمت أنه لا علاقة له بالسعودية!
وهؤلاء الوطنجية بين الوطنيين الصادقين كأولئك بين الممانعين الحقيقيين، هم الطابور الخامس، وقود الفتنة، ودعاة الشر، المفرقون للجماعة، المشرذمون للأمة، الخادمون لأعدائها، الذين يعبِّدون الطرق لهم ليصلوا نحو غايتهم، ويتمكنوا من مفاصل الأمة وبلدانها بلدة إثر أخرى.
كما أن الذين يعيرون العرب بالبداوة تعلم من لحن قولهم ونبرتهم أنهم ليسوا في عداد العرب أصلًا وإن نطق بعضهم بالعربية فهم من أراذل الشعوبية ونسل الموالي وربما من شر بادية العجم.
ولا يعني ذلك أن داء العنصرية الخبيث لم يصب بيوتات كريمة من العرب أو غيرهم، بلى قد أصاب! وثمة كيد صهيوني ظاهر لا تخطئه العين يهدف إلى نشر فيروس العنصرية المهجن صهيونيًّا بين المسلمين، وقد يُصاب به أصحاب معدن كريم، عرضوا أنفسهم للفتنة، ولم يأخذوا بأسباب الوقاية، رهبًا أو رغبًا، فحاذروا أن تصابوا، واحرصوا على عزلهم عنكم، فداؤهم أسرع من كورونا وأشد من الجرب.. عافاكم الله وأكرمكم.