يقول سكوت ريتر المفتش السابق لأسلحة الدمار الشامل في حوار مرئي: “١٥ قاذفة إسرائيلية خرجت من الأراضي الإسرائيلية، كيف وصلت إلى قطر دون أن تكون الولايات المتحدة أعطت الضوء الأخضر؟!”.
ويؤكد ريتر أن اتخاذ هذه الطائرات لمسار عبر الخليج يجعلهم مرصودين تمامًا من أجهزة المراقبة الأمريكية، “لقد كنا نراهم في طلعات سابقة أثناء قصف إيران براداراتنا، ويبدو أنهم حين اقتربوا من قطر قمنا بإغلاق الدفاعات الجوية، وهذا يعني أنهم قد حصلوا على ضوء أخضر كامل، لقد كنا مشاركين في الهجوم، وأعتقد أنه يمكني إثبات ذلك في محكمة قانون، باستخدام الأدلة الظرفية فقط”، واستنتج ريتر ما لم يستنتجه أي مسؤول خليجي حتى الآن “هذا يعني أنه لا يمكنه الوثوق بنا”!
ما قاله ريتر يُقسم عليه كل إنسان بالغ عاقل في عالمنا! غير أن مجلس التعاون الخليجي بعجره وبجره لم يخلص إلى ذلك بعد! فيما قاله، وما شدد عليه لاحقًا في مقابلته المرئية من أن “السعودية وقطر والإمارات والأردن ليسوا حلفاء. أمريكا ليس لديها حلفاء بل دول خاضعة.. قطر دولة خاضعة، وهي تعلم جيدًا أنها إذا أغضبتنا – مع احترامي لها – تستطيع أمريكا إنهاءها من الوجود تمامًا”!
ونزيد من القهر هذا، حسرة: يمكن لأمريكا فعلًا شطب دول خليجية من الوجود بعد أن حصلت على التمويل اللازم لكلفة الحرب هذه من هذه الدول نفسها!
يحكى الهمذاني في كتابه «جامع التواريخ» أن هولاكو لما دخل بغداد، وأحضر الخليفة المستعصم مهزومًا أمامه يرتعد خوفًا سأله عن كنوزه، فمنحه ظاهرها، فسأله هولاكو عما يخفيه، فكشف له عن حوض من ذهب مدفون في حديقة قصره. فكان أن احتقر هولاكو، الخليفة العباسي، إذ كيف يضن بكل هذه الكنوز على جنده، وعلماء الدولة، ويمنحها للأقارب والندماء والجواري. ثم أمر به فَدِيس بالأحذية مهانًا حقيرًا!
ما قاله ريتر يُقسم عليه كل إنسان بالغ عاقل في عالمنا! غير أن مجلس التعاون الخليجي بعجره وبجره لم يخلص إلى ذلك بعد! فيما قاله، وما شدد عليه لاحقًا في مقابلته المرئية من أن “السعودية وقطر والإمارات والأردن ليسوا حلفاء. أمريكا ليس لديها حلفاء بل دول خاضعة.. قطر دولة خاضعة، وهي تعلم جيدًا أنها إذا أغضبتنا – مع احترامي لها – تستطيع أمريكا إنهاءها من الوجود تمامًا”!
ثم إن هولاكو من شدة احتقاره للمستعصم، لمَّا راسل حاكم دمشق مهددًا، ذكره بمصير المستعصم قائلًا: “واستحضرنا خليفتها وسألناه عن كلمات فكذب، فواقعه الندم، واستوجب منا العدم، وكان قد جمع ذخائر نفيسة، وكانت نفسه خسيسة، فجمع المال ولم يعبأ بالرجال”.
هل نقول: ما أشبه الليلة بالبارحة؟ لا، فالحالة التي يعيشها الخليج العربي اليوم أشد مضاضة، وأفدح جريرة. فالمستعصم لم يرهن جيشه الهزيل للمغول، ولم يُسلحه عن طريقهم، ولا أخضع اقتصاد بلاده للمغول، ولم يطلب منهم حماية ولا غير، ولم يخضع للمغول إلا حين أسقطوا ملكه أو كادوا. برغم كل جرائم المستعصم وكوارثه الإستراتيجية؛ فهو لم يكن كما مجلس التعاون بأعضائه، هكذا، على هذا الدرك الأسفل من الكرامة والسيادة الذي انحط إليه الخليج، بهذه النظم الحاكمة الخانعة.
وليست المصيبة الكبرى فيما آل إليه حال أحفاد من أدانوا الدنيا لملك الإسلام وحضارة الإسلام، وجابوا بقاع الأرض من فرنسا حتى الصين بلا كلل أو توانٍ، فأكثر من هذه فداحة أن ترى هذه النظم ماضية إلى حتوف أنفها، ومستمرة في السقوط الحر دون توقف أو مراجعة!
أحد كبار المفكرين الخليجيين المخضرمين، الدكتور عبدالله النفيسي، أطلق صيحة استغاثة، وبادرة نصح مخلصة لحكام الخليج، أن تداركوا الموقف قبل زوال ملككم وانهيار نظمكم، وتقسيم وتوزيع أملاككم. قال لهم ما فحواه: اشرعوا بصلح مع شعوبكم، وتشاركوا معهم الهموم والاستعداد، احكموا بمبدأ المشاركة، ودعوا عنكم هذه المغالبة الغلابة التي أوردتكم ما أصبحتم فيه من مذلة وهوان!
أخرجوا العلماء والمعتقلين كافة من سجونكم، بادروا إلى مصالحة شاملة، من أجل ترميم هذه الجبهة الداخلية التي يجب أن تستقيم في صلابة أمام تلك المدلهمات القادمة.
وليست المصيبة الكبرى فيما آل إليه حال أحفاد من أدانوا الدنيا لملك الإسلام وحضارة الإسلام، وجابوا بقاع الأرض من فرنسا حتى الصين بلا كلل أو توانٍ، فأكثر من هذه فداحة أن ترى هذه النظم ماضية إلى حتوف أنفها، ومستمرة في السقوط الحر دون توقف أو مراجعة!
وكل عاقل في قلب العالم الإسلامي لا يسعه إلا أن يضم صوته لصوت النفيسي؛ فإن الوقت داهم، والأحداث متسارعة، ولم يبق أحد – غير حكام الخليج – إلا وقد استيقن أن الولايات المتحدة لا تقدم الحماية للخليج بل الإخضاع والاستعباد، وأن الجزية التي يقدمها الحكام كلما غدا ترامب ومبعوثوه إلى المنطقة أو راحوا لن تكون كافية!
يدرك القاصي والداني أنكم لا تقرؤون التاريخ أبدًا، لأنكم إن فعلتم لأيقنتم أن تلك الجزى لن تُشبع المحتل، فمتى شبع المحتلون من ثروات المغفلين؟!