موعد عودة أدرعي إلى خيبر!

يصعب التكهن بموعد عودة الناطق الرسمي باسم جيش الإبادة «الإسرائيلي» أفيخاي أدرعي إلى خيبر، لكن توقع حدوثها قريبًا لا ينتظر خبراء في السياسة لتأكيده! فالشواهد تتلاحق لترسم طريقًا واضحًا لعودة أدرعي إلى «أرض الأجداد» في زمن قصير!

قائد المنطقة، بنيامين نتنياهو، بنفسه قد أعلن بوضوح عن نيته إقامة «إسرائيل الكبرى»، التي ستحتل فلسطين ولبنان والأردن، وأراضٍ في كل من مصر وسوريا والعراق والكويت وتركيا والسعودية، وقد كان أبرز ما في دلائل جدية المشروع، واحتمال نجاحه، هو التعامل الرخو الساذج الذي تعاملت به تلك الدول المعنية به، مع هذا التهديد الوجودي لها.

تعامل الجميع معه بخفة وعدم اكتراث، وجرى تناوله على أنه مجرد أحلام وأوهام: مصر اعتبرته مجرد تقارير إعلامية رغم أنه صدر من أكبر مسؤول «إسرائيلي»، وطلبت «توضيحات» من تل أبيب، رغم وضوح كلام نتنياهو ومباشرته، توضيحات لا ينتظرها أي طفل يخطو خطواته الأولى في عالم المعرفة، ثم تحولت للحديث عن فلسطين والدولة الفلسطينية كما لو أن نتنياهو كان مازحًا!

والسعودية اتخذت المسار الهزلي نفسه، فأصدرت بيانًا لوزارة الخارجية، أعربت فيه عن “إدانة المملكة بأشد العبارات التصريحات الصادرة عن رئيس وزراء حكومة الاحتلال الإسرائيلي حيال ما يسمى “رؤية إسرائيل الكبرى”، ورفضها التام للأفكار والمشاريع الاستيطانية والتوسعية التي تتبناها سلطات الاحتلال الإسرائيلي”، وأكدت “على الحق التاريخي والقانوني للشعب الفلسطيني بإقامة دولته المستقلة ذات السيادة على أراضيه استنادًا إلى القوانين الدولية ذات الصلة”!

السعودية التي سيقتطع الكيان الصهيوني ٦٩٠ كيلو مترًا مربعًا منها، بما يعادل ثلث مساحتها، ويقترب من مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم، لم تجد داعيًا أن يرد ملكها ولا ولي عهده متوعدًا، ولا أن تدعو لتفعيل اتفاقية الدفاع المشترك، ولا أن تحتج لدى «صديقتها» أمريكا، ولا أن تقدم شكوى لمجلس الأمن، ولا أن تعد العدة لقتال – لا بلويفارد – لتلك المصيبة العظمى، أو لهذا التهديد العنيف على أقل تقدير!

بل كل ما تقوم به السعودية منذ ثماني سنوات على الأقل يدل على ضلوع كبار قادتها في تنفيذ هذا المخطط ولو على حساب جزء عزيز من بلادهم (ثلث مساحة السعودية أو نصف مساحة «إسرائيل الكبرى» البالغة 1.45 مليون كيلو متر مربع).

  • مشروع نيوم الذي يُعد إحدى ركائز الوجود الصهيوني في السعودية، ومشروع العلا على الحدود الجنوبية لخريطة «إسرائيل الكبرى»، وكلاهما معبر للسياحة اليهودية والاستثمار اليهودي، وقد استثنيتا من تطبيق بعض أحكام الشريعة الإسلامية بشكل رسمي لإتاحة المجال لاستقبال زوار ومستثمرين ومقيمين أيضًا من الأجانب (اليهود). وفي مقابل هذا الحد الجنوبي للمشروع الصهيوني، نجد فضيحة متفجرة هذه الأيام في مصر مع اكتشاف تصميم قرية سياحية على الحدود المفترضة تمامًا لـ«إسرائيل الكبرى» وسط الدلتا بشمال مصر، ما يشير إلى سير المشروع الأكبر بخطاه التمهيدية والتعميرية المتناغمة على شريط حدود «إسرائيل الكبرى».
  • التسهيلات الاستثنائية التي تتيح لليهود التملك في كل من مصر والسعودية على حد سواء. والتي بدأت تؤتي ثمارها العفنة مع إقامة يهود الآن داخل السعودية، ومصر بالتبعية.
  • تمويل الرياض الجزئي للمشاريع المساعدة التي ستخدم هذا المشروع مستقبلًا في مصر، بأكبر تمويل ضخته السعودية في تاريخها للقاهرة للإنفاق الباذخ على المشاريع المصرية الخادمة لمشروع الدولة الكبرى أو «مملكة داود»، ومنها مشاريع المدن والتجمعات السكانية شرق النيل، وسيناء.
  • جذب شركات موالية لـ«إسرائيل»، للعمل في الداخل السعودي بعد عقد شراكات واستثمارات مع الولايات المتحدة الأمريكية خلال زيارة الرئيس الأمريكي للسعودية في مايو الماضي، بحجم استثمارات هائل يقارب تريليون دولار.
  • تفكيك البنية الدينية للمجتمع السعودي، وتغيير المناهج الدراسية لفتح الطريق لتقبل الكيان الصهيوني، ومن ثَم تمهيد الطريق للمشروع الأكبر الذي يعلنه نتنياهو بكل وقاحة. وإسكات كل الأصوات المعادية للكيان الصهيوني في السعودية، وعلى رأسهم خيرة علماء المملكة الذين حذروا كثيرًا منذ أكثر من ربع قرن من هذا المشروع التوسعي. بل إن التنكيل بهؤلاء العلماء تناسب طرديًّا مع شدة تحذير ثلة من العلماء والمفكرين من هذا المشروع، كالدكاترة الشيوخ سفر الحوالي وسلمان العودة وعوض القرني ومحسن العواجي، فكان – وما زال – الاضطهاد لهم أشد من غيرهم.
  • تشجيع الشباب على ركوب قاطرة الفساد، وتسهيل ارتكاب الفواحش بينهم، وقطع كل صوت يحذر من شيوع هذا التميع والفساد في هذا الوقت العصيب من تاريخ الأمة الإسلامية، ولو كان صوتًا صادرًا من الحرمين الشريفين نفسيهما! وجذب أنظار الشباب باتجاه التفاهات بعيدًا عن قضايا الأمة الرئيسة، ومنها هذا المشروع التوسعي الذي يتحرش بمدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم ويتوعد باحتلالها أو الاقتراب منها!
  • إحياء معالم الآثار اليهودية في السعودية خصوصًا بقايا حصون خيبر ومبانيها، والسماح للسياح اليهود، ومنهم حاخامات على زيارتها، بل وزرع فسائل نخيل بها لوضع إشارات لعودتهم المتوقعة إليها في ظل هذا النظام!
  • الدور المتخاذل بل المساند للعدو الصهيوني في جريمة الإبادة الجماعية التي يقترفها في غزة.

وبعد كل هذا، لا نتوقع عودة قريبة لأفيخاي أدرعي إلى خيبر، كيف، والرجل قد جاء أجداده من بني النضير مهاجرين قبل ٢٥٠٠ عام من بابل إلى المدينة المنورة وما حولها، ثم أجلاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أذرعات الشام، فصار الأذرعي هذا من أحفادهم! تاق أفيخاي إلى المهجر الثاني بجنوب سوريا الحالية فزاره قبل أسابيع، ويتوق إلى زيارة مهجر جدوده الثاني، وسيزوره، إن ظل الخنوع على ما هو عليه الآن أمام اليهود، وسوف نجد أذرعي هذا مستظلًا بنخيل خيبر يتحدى كل مسلم على وجه الأرض، غير بعيد عن مدينة الهجرة النبوية الشريفة، إلا لو قيد الله لهذه البلاد أمرًا رشدًا، وحكمًا راشدًا.