لا يجول بذهن عربي سؤال عن موقف الرياض من قصف الدوحة، فموقف العاصمة السعودية لا يجهله أحد من هذه الجريمة الصهيونية، فقد قالت المملكة على لسان ولي العهد السعودي أن “المملكة تضع كافة إمكاناتها لمساندة الأشقاء في دولة قطر، وما تتخذه من إجراءات لحماية أمنها والمحافظة على سيادتها، لوقوفها مع قطر في هذه اللحظة التاريخية ضد هذا العمل الإجرامي، الذي يعد انتهاكًا صارخًا لأحكام القانون الدولي، ومبادئ احترام سيادة الدول وحرمة أراضيها، ويمثل سابقة خطيرة وتطورًا مرفوضًا”.
وأضاف: “من الأهمية بمكان الإشارة إلى أن هذا التصعيد المرفوض يقوّض المساعي الدولية الرامية إلى التهدئة، ويهدد الأمن والاستقرار في المنطقة بأسرها”.
أما الخارجية فقد دعت “المجتمع الدولي إلى تحمّل مسؤولياته القانونية والأخلاقية تجاه هذا الانتهاك الإسرائيلي الصارخ، والعمل الفوري على وقف العدوان الإسرائيلي”.
الموقف السعودي واضح جدًّا في إدانة هذا العمل الإجرامي، ولكن رويدًا: هل هذا موقف؟!
إيدي كوهين، الإعلامي والباحث الصهيوني اليميني، الساخر دومًا من العرب، قال في تغريدة له موجعة مضمونها أن قطر ضربت بقذائف مولتها هي بنفسها عن طريق دعم الاقتصاد الأمريكي الذي تنتعش صناعته العسكرية بسبب مئات المليارات التي تدفقت على الولايات المتحدة الأمريكية خلال زيارة ترامب الأخيرة للخليج، وما قبلها. كذلك فعلت السعودية بكل يقين. بل ولها اليد الطولى في هذه التمويل الذي نتجت عنه هذه العربدة «الإسرائيلية»؛ فما كان للكيان أن يفعل لو لم تكن مصانع الأسلحة الأمريكية جاهزة لتزويده بكل ما يريد متى شاء!
تعاني الولايات المتحدة أزمة اقتصادية خانقة، وتصل ديونها إلى أرقام «مخيفة»، وفقًا لشهادة وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت أمام الكونغرس في مايو الماضي، والذي حذَّر من أن الأزمة ستؤدي إلى “توقف مفاجئ للاقتصاد، حيث سيختفي الائتمان”، ولأجل ذلك، خفَّضت مؤسسة «موديز ريتنغز» التصنيف الائتماني للولايات المتحدة من “Aaa” إلى “Aa1” في شهر يوليو الماضي، لتنضم إلى وكالتي “فيتش” و”ستاندرد آند بورز” في خفض تصنيف أكبر اقتصاد في العالم من أعلى تقييم والبالغ “AAA”. وذلك، بسبب زيادة ديون الولايات المتحدة الأمريكية التي وصلت لمستوى قياسي (٣٧ تريليون دولار)، أصبحت معها واشنطن عاجزة عن إيجاد حلول لسدادها أو تخفيضها، ولا تأتيها «قبلة الحياة» إلا من مموليها الخليجيين، الذين إن كانت قد تبرأت من مسؤوليتها الأكيدة عن قصفهم؛ فإنها لم توفر لهم الحماية اللازمة في مثل هذه الاعتداءات الإجرامية!
لذلك؛ فإن موقف الرياض وأخواتها الصغريات (سكانًا) هزيل جدًّا، لا يليق بقلب الإسلام والعروبة النابض، ولا يرقى أبدًا لمستوى التحدي الذي أدرك فيه الجميع أنهم ليسوا في منأى عن العدوان، ولو كانوا يؤدون خدمة للولايات المتحدة، و«إسرائيل» برعاية المفاوضات بشأن غزة!
الهزال السياسي الذي تعيشه الرياض وأخواتها الصغيرات، ليس بسبب العجز عن منع الطائرات «الإسرائيلية» من التحليق فوق أراضيها، كما ذكرت القناة 14 العبرية (الأربعاء الماضي)، موضحة أن “سلاح الجو الإسرائيلي اخترق أجواء الأردن وسوريا والعراق والسعودية في طريقه إلى العاصمة القطرية، حيث نفذت عشر طائرات حربية الغارات، مطلقة عشرة صواريخ على مقر اجتماع وفد حماس.
تعاني الولايات المتحدة أزمة اقتصادية خانقة، وتصل ديونها إلى أرقام «مخيفة»، وفقًا لشهادة وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت أمام الكونغرس في مايو الماضي، والذي حذَّر من أن الأزمة ستؤدي إلى “توقف مفاجئ للاقتصاد، حيث سيختفي الائتمان”
وأضافت أن المقاتلات الإسرائيلية قطعت مسافة تقارب 1800 كيلومتر للوصول إلى هدفها في الدوحة”.
فلو لو لم نصدق تواطؤًا سعوديًّا في قصف الدوحة، لصدقنا عجزًا عن منع الاختراق بسبب الارتماء في أحضان الأمريكيين، وفقدان الإرادة والقدرة على بناء منظومة دفاع جوي سعودي مستقلة أو شبه مستقلة، سواءً أكانت محلية أم غير أمريكية، ولو لم نصدق هذا أيضًا رغم وضوحه كالشمس بادية في كبد السماء، لصدقنا أن السعودية ماضية بهذه السياسة إلى حتفها وإلى انكشاف ضياع سيادتها وهيبتها وقدرتها على الصمود!
الهزال السياسي الذي تعيشه الرياض وأخواتها الصغيرات، ليس بسبب العجز عن منع الطائرات «الإسرائيلية» من التحليق فوق أراضيها، كما ذكرت القناة 14 العبرية (الأربعاء الماضي)، موضحة أن “سلاح الجو الإسرائيلي اخترق أجواء الأردن وسوريا والعراق والسعودية في طريقه إلى العاصمة القطرية، حيث نفذت عشر طائرات حربية الغارات، مطلقة عشرة صواريخ على مقر اجتماع وفد حماس.
ولو كان للرياض مسحة من إرادة في نفض غبار الضعف والذل عنها، لوحدت جبهتها الداخلية وشحذت همم شبابها، وصفتهم خلف خيار علمائها حتى إذا ما جاءت لحظة الحقيقة وتخلى الأمريكيون عنها بالكلية، لوجدت رجالًا كرجال غزة الأشاوس يذودون عن حماهم، ولاستبدلت حماقة وفجور هيئة تركي آل الشيخ، بتراث آل الشيخ، وقوة آل الشيخ، ودعوة آل الشيخ.