شياه بين قصَّابين!

تقف الرياض حائرة بين الموقفين العُماني والإماراتي، أيهما تقلد وتسير في طريقه، وتقف حائرة بين ماضٍ لم تقرأه جيدًا ومستقبل لم تستشرفه!

بقلم لم يتسلل إليه الاضطراب والتخبط، كتب وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي مقالًا واضحًا، في صحيفة «الإيكونوميست» البريطانية، يحمل لغة قوية تجاه الولايات المتحدة الأمريكية، محذرًا إياها من التورط أكثر في الخطأ الذي ارتكبته بشنها حربًا على إيران بينما كانت المباحثات التي كانت مسقط ترعاها بين الجانبين على وشك الوصول إلى اتفاق بين الطرفين حول البرنامج النووي الإيراني وقضايا أخرى!وبلغة لم يألفها دبلوماسيو الخليج من قبل قال: إنه “يجب على أصدقاء أمريكا مساعدتها على الخروج من حرب غير شرعية”!

ويضيف ملتمسًا لطهران بعض العذر في شن عدوانها على مواقع في دول الخليج: “أن ردَّ إيران كان على ما تزعم أنها أهداف أمريكية على أراضي جيرانها نتيجة حتمية، وإن كانت مؤسفة للغاية وغير مقبولة بتاتًا. في مواجهة ما وصفته كلٌّ من إسرائيل وأمريكا بحرب تهدف إلى القضاء على الجمهورية الإسلامية، ربما كان هذا هو الخيار العقلاني الوحيد المتاح للقيادة الإيرانية”.

وقال في واحدة من أكثر عبارات دبلوماسية خليجية جرأة، تعبر عن خيبة أمل عميقة من التعاون الأمني مع الولايات المتحدة الأمريكية: “أن آثار هذا الردِّ الانتقامي محسوسة بشكل حادٍّ على الجانب الجنوبي من الخليج، حيث تشعر الدول العربية التي وضعت ثقتها في التعاون الأمني الأمريكي الآن بأن هذا التعاون يمثل نقطة ضعف حادَّة، مما يهدد أمنها الحالي وازدهارها المستقبلي”، ثم وجه نقدًا لاذعًا لواشنطن بالقول: إن “أكبر خطأ ارتكبته الإدارة الأمريكية، كان بلا شك، هو السماح لنفسها بالانجرار إلى هذه الحرب من الأساس”.

وبقلم يقطر استجداءً وتذللًا للولايات المتحدة الأمريكية ألا تترك الإمارات التي رهنت نفسها لها في منتصف الطريق، كتب يوسف العتيبة، سفير الإمارات في أبوظبي لصحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية يقول: “وقف إطلاق النار وحده لا يكفى. نحن بحاجة إلى حلٍّ حاسم يُعالج تهديدات إيران كافَّة: قدراتها النووية، وصواريخها، وطائراتها المسيّرة، ووكلائها الإرهابيين، وحصارها للممرات البحرية الدولية…نحن على استعداد للانضمام إلى مبادرة دولية لإعادة فتح المضيق والحفاظ عليه مفتوحًا”.

وفي ظرف لا يحتمل أنصاف الحلول، وقفت الرياض حائرة، وإن كانت تميل إلى خط العتيبة الانتحاري، ويتدحرج موقفها إليه مع الوقت!وهذا التدحرج سيقودها إلى حافة الشلال، فلو حزمت واشنطن حقائبها وغادرت، فستجد السعودية نفسها مضطرة إلى دفع الجزية إلى سيد المنطقة الجديد، ولو بقيت الولايات المتحدة فستستمر الرياض في الدفع لها بسخاء أكبر، ولكن ليس لترامب هذه المرة وحده، وإنما لبنيامين نتنياهو معه أيضًا!

ورئيس الحكومة «الإسرائيلي» رغم كل عجزه عن صد هجمات طهران الصاروخية، إلا أنه يرى السعودية أكبر منه عجزًا وانكسارًا، وذلك فقد طرح صفقته الخبيثة في هذا التوقيت، وكيف لا، وهو يرى دول الخليج بقيادة السعودية في حالة جزع ورعب من المستقبل الذي لم يقرؤوه يومًا رغم نصح الناصحين! يقول نتنياهو: “إن حل مشكلة إغلاق مضيق هرمز يكمن في قيام ملوك الخليج العربي بمد خطوط أنابيب جديدة عبر الصحراء إلى إسرائيل”، الأمر الذي من شأنه أن يمنح «إسرائيل» حق النقض على صادرات الخليج من الطاقة، مثلما فعلت من قبل مع مصر التي كبلتها باتفاقات الغاز المجحفة.

وفي ظرف لا يحتمل أنصاف الحلول، وقفت الرياض حائرة، وإن كانت تميل إلى خط العتيبة الانتحاري، ويتدحرج موقفها إليه مع الوقت!وهذا التدحرج سيقودها إلى حافة الشلال، فلو حزمت واشنطن حقائبها وغادرت، فستجد السعودية نفسها مضطرة إلى دفع الجزية إلى سيد المنطقة الجديد، ولو بقيت الولايات المتحدة فستستمر الرياض في الدفع لها بسخاء أكبر، ولكن ليس لترامب هذه المرة وحده، وإنما لبنيامين نتنياهو معه أيضًا!

شأن الشياه هكذا، أن تنتظر الذبح بين القصَّابين، وقد تملك خيارًا في تفضيل ذابح على آخر، أو حالب على من سواه، لكن ليس من شأنها أن تملك قرارها، وتحزم أمرها، وتضمن بنفسها أمنها دون الركوع أمام هذا السيد أو ذاك!