بدأ مسار التصحيح في السياسة الخارجية السعودية بعد “حادثة بقيق” – كما تبين في المقال الماضي – إلا أن ثمة معوقات حقيقية وجوهرية أعاقت الفاعلية للسياسة الخارجية السعودية، رغم الفرص المتاحة ووجود الفراغ في الإقليم.
وفي مطلع هذه المعوقات: الاندفاع الشديد نحو محاربة الإسلاميين، وما يستلزمه ذلك من: القضاء على الحركات الفاعلة، وتجريف الأخلاق والقيم، وتغييب النخب والرموز، وتقويض أي مقومات وممكنات لزيادة التدين.
منذ انطلاق الربيع العربي ودول المنطقة عمومًا وباﻷخص السعودية ومصر والإمارات تهدف إلى سحق الإسلاميين.ومع مجيء العهد الجديد، كان الاندفاع في مشروع الثورات المضادة أوضح وأشرس.
والذي ظهر لكل أحد، أن السعودية كانت تجري في هذا المشروع خلف الإمارات، وتحت عباءتها، وتضرب بالفأس في المكان الذي تُشير إليه الإمارات؛ والذي يترقب الحصاد وقطْفَ الثمرة المشروعُ الصهيوني.
واليوم بعدما نشب الخلاف السعودي الإماراتي تشير صحيفة الوطن إلى تلك الحقبة بما نصه: (إن الحملة التي تدعيها الإمارات ضد جماعة الإخوان المسلمين هي في الحقيقة تهدف إلى دفع مشروع عابر للحدود لتفكيك الدول وإضعاف النظام العربي والإقليمي، بهدف تمهيد الطريق للهيمنة الإقليمية الإسرائيلية، وتأمين دور مستقبلي للإمارات يتماشى مع الكيان الصهيوني الذي من شأنه أن يطغى على القوى الكبرى اﻷخرى في الشرق اﻷوسط).
فقد بُذلت الجهود واﻷموال والمشاريع في معركة تجريف التدين وتدمير الإسلاميين، وباﻷخص من: “التحالف الرباعي”؛ إلا انه يمكننا القول بأنها كانت (معركة خاسرة).
لقد انتصرت طالبان في أفغانستان وحكمتها، وطردت الولايات المتحدة اﻷمريكية في مشهد لن يغيب عن الذاكرة، وفي غزة كان المشهد الملحمي الذي بدأ بطوفان اﻷقصى، وفي الشام فتحٌ يُعد من أهم أحداث المائة سنة اﻷخيرة.
وما بين هذا وذاك نرى صمود أو صعود القوى الإسلامية في المنطقة، في ليبيا واﻷردن والمغرب والجزائر والسودان واليمن، وحتى في فلسطين؛ لا زالت حماس وفصائل المقاومة تمتلك سلاحها.
منذ انطلاق الربيع العربي ودول المنطقة عمومًا وباﻷخص السعودية ومصر والإمارات تهدف إلى سحق الإسلاميين.ومع مجيء العهد الجديد، كان الاندفاع في مشروع الثورات المضادة أوضح وأشرس. والذي ظهر لكل أحد، أن السعودية كانت تجري في هذا المشروع خلف الإمارات، وتحت عباءتها، وتضرب بالفأس في المكان الذي تُشير إليه الإمارات؛ والذي يترقب الحصاد وقطْفَ الثمرة المشروعُ الصهيوني.
ولو مدّينا النظر قليلًا؛ سنجد ماليزيا يقودها أحد أهم رجال الحركة الإسلامية، وفي بنجلاديش تنفست الجماعة الإسلامية الصعداء بعد هروب الشيخة حسينة، وفي باكستان لا يزال أنصار عمران خان في مواجهة مع التيار المتغرب والمتأمرك في البلد.
كانت دول الثورة المضادة تُبشر بإقليم بلا إسلاميين، فإذا بها اليوم تجد نفسها تتحالف مع من كانت تصفهم “بالجهاديين والمتطرفين”، ورأوا بأعينهم كيف يُستقبلون في البيت اﻷبيض والكرملين.
إن من أهم ما أثّر سلبًا على صورة المملكة، وأضعف من قوتها الناعمة، وحدّ من نفوذها الإقليمي هو دخولها تحت العباءة الإماراتية في تجريف التدين تحت لافتة محاربة الإسلام السياسي والإخوان المسلمين.
ولا شك أننا نشهد اليوم استدارة سعودية في التحالفات السياسية، وتغيرًا ملحوظًا في السياسة الخارجية، ومجافاة للمشروع الإماراتي، نرجو أن يكون خيرًا للبلاد والعباد.
إن قدر المملكة احتضان الحرمين الشريفين في جغرافيتها، ويستلزم ذلك مسؤولية حضارية ودينية.
وإن القوة الناعمة الحقيقية للمملكة في رعاية الإسلام رعاية حقيقية، والمصالحة مع المكونات الإسلامية، وتقديم الدعم السياسي للقضايا العربية والإسلامية، والدعم المادي للمشاريع التي تخدم الجاليات الإسلامية في مختلف دول العالم.