الهزيمة السعودية المركبة!

الأشد مرارة على النفس أن تتحدث عن هزيمة بلادها وإهانتها وعجزها البادي في كل تصرف سياسي وعسكري واقتصادي وإعلامي، ولكن ما الحيلة، ونحن الآن أمام لحظة فارقة، لا تحتمل الالتفاف حول الحقائق، ولا الصمت في ساعة العسرة والانهيار، فلا الأمر يتعلق بـ«معارضة»، ولا بـ«شماتة»، عياذًا بالله، فمن ذا الذي تستطيب له رؤية بلاده تتنقل من هزيمة إلى أخرى، ومن غباء سياسي إلى ما هو أغبى وأضل!

يُؤثر عن القرصان البرتغالي فاسكو دي جاما أنه لما وصل إلى موزمبيق، مرتكبًا مجازره بحق المسلمين هناك، قال قولته الشهيرة: “الآن طوقنا المسلمين ولم يبق إلا أن نشد الخيط (حول رقبتهم)”، وقد كان هذا من عدو صريح واضح، لكن أن يحصل ذلك من قيادة في بلد مسلم، أن تفعل بنفسها ما قد يعجز العدو عن فعله، فهذا ما تنفرد به القيادة السعودية، التي نجحت بسياسة ضاربة بعجُزِها في الحمق في تطويق نفسها بنفسها بعدو في الشرق وعدو في الشمال وعدو في الجنوب!

نكتب، والأخبار تتوالى عن هزائم تلو الهزائم، وعن تطويق تقوم به ميليشيا مولتها السعودية يومًا ما نكاية في الرئيس الأحمق، علي عبد الله صالح، لكل مقدرات ومداخيل السعودية النفطية، بأقل مساهمة إيرانية آنية، فتتهدد صادرات النفط السعودية في الخليج بعد وقف إيران لمضيق هرمز، وفي البحر الأحمر بعد إحكام الحوثيين قبضتهم على مضيق باب المندب، ثم توقف صادرات النفط مؤقتًا بسبب قصف الميليشيات لخط شرق-غرب النفطي السعودي الواصل ما بين الخليج والبحر الأحمر.

تنتج السعودية نحو عشرة ملايين برميل من النفط يوميًا، تستهلك منه ثلاثة ملايين، وتُصدر سبعة تقريبًا، لكن بإغلاق مضيق هرمز لم يعد بإمكانها تصدير أي كمية من المضيق، ولم يبق لها إلا ما تنتجه على البحر الأحمر، وما يمر عبر خط شرق-غرب الذي يستوعب نقل نحو سبعة ملايين، وهذا بدوره قد توقف؛ فبفضل سياسة كارثية أصبح بإمكان سفن كل دول العالم، بما فيه الولايات المتحدة الأمريكية نفسها، العبور من مضيق باب المندب، ما عدا السعودية! حيث فرض النظام الحوثي في صنعاء حصارًا على السعودية حتى “توقف حصارها وتوقف دعمها لحكومة عدن”.

والسعودية – للأسف – التي تدعم خليطًا غير متجانس من الألوية والمجموعات القتالية تجمع فيها بين متناقضات لا يمكن لها أبدًا أن تنصهر في بوتقة واحدة، ولم تخطُ خطوة واحدة في اتجاه توحيد هذه الأخلاط، وتفضل شراء الذمم على بناء الجيوش النظامية، ولا ترسم أي استراتيجية واحدة، ولا تقبل بأن ترسخ عقيدة قتالية حقيقية يلتف حولها المقاتلون، وتعجز أو ترفض أن تسلح حلفاءها بأسلحة متطورة، لأنها بكل وضوح لا تضمن ولاءهم قِيد أنملة، هي هي السعودية التي ترفع عقيرتها – عبر أبواقها في اليمن – مبشرة بالنصر على الحوثيين وتحرير صنعاء!

فلا السعودية تهيأت للمعركة الحاسمة، ولا هي تراجعت لخطوات وارتضت بالصلح والتفاوض في وقت كانت تملك فيه بعض الأوراق، ومنها السيطرة الشكلية على مضيق باب المندب.

والسعودية التي أنفقت تريليونين من الدولارات في السنوات الأخيرة على الولايات المتحدة الأمريكية، وعضت على لسانها وهي تسمع الرئيس الأمريكي يهين حكامها كما لما يفعل مع أي زعيم آخر على وجه الأرض، بمن فيهم قادة إيران أنفسهم، الذين يقاتلهم ترامب ويحترمهم في آن واحد، هي هي السعودية التي عجزت عن تفعيل اتفاقية الدفاع المشترك بينها وبين الولايات المتحدة الأمريكية وهي تتلقى الصفعات مضاعفة على الخدين الأيمن والأيسر!

تنتج السعودية نحو عشرة ملايين برميل من النفط يوميًا، تستهلك منه ثلاثة ملايين، وتُصدر سبعة تقريبًا، لكن بإغلاق مضيق هرمز لم يعد بإمكانها تصدير أي كمية من المضيق، ولم يبق لها إلا ما تنتجه على البحر الأحمر، وما يمر عبر خط شرق-غرب الذي يستوعب نقل نحو سبعة ملايين، وهذا بدوره قد توقف؛ فبفضل سياسة كارثية أصبح بإمكان سفن كل دول العالم، بما فيه الولايات المتحدة الأمريكية نفسها، العبور من مضيق باب المندب، ما عدا السعودية! حيث فرض النظام الحوثي في صنعاء حصارًا على السعودية حتى “توقف حصارها وتوقف دعمها لحكومة عدن”.

والسعودية التي مؤخرًا مع باكستان وتركيا، وأبرمت اتفاقًا، كان أبرز ما فيه «أي اعتداء على أي دولة من دول الحلف يُعد اعتداءً على الحلف كله، ويتوجب الدفاع عنها»، عجزت عن تفعيله لأنه من يوم أبرم لم يكن واقعيًّا ولا فاعلًا، وهكذا قلنا من قبل، وقال غيرنا، ولم نجد إلا أُذنًا صماء، وتخوينًا لا ينقطع.

سلكت السعودية كل الطرق المعوجة للانتصار في اليمن، وذهبت إلى الحرب في خيلاء ليس لها، ولم تلبس للحرب لأْمَتها الأصلية، بل ذهبت إلى الحرب مشتملة، وضخت أموالها لأرباب الفنادق فلحقتها الهزيمة المركبة.

وأوردها سعد وسعد مشتمل ما هكذا يا سعد تُورد الإبل!

فهل تعي السعودية وتتدارك ؟ أتمنى ذلك