ملالي إيران وعلماء السعودية!

مهما اختلفنا مع النظام الإيراني سياسيًّا أو تبرأنا من عقائده الضالة، ومهما تحدثنا عن جرائمه بحق المسلمين في إيران وسوريا والعراق ولبنان واليمن، ومشاريعه التوسعية، وطعن كثير من أتباعه ومريدي ملاليه للمسلمين في ظهورهم في كثير من بلدان العالم الإسلامي؛ فإننا أبدًا لن ننكر أنه نظام مستقل قوي، قد تمكن من بناء قوته العسكرية، واجتاز صعابًا اقتصادية واجهته بسبب العقوبات الأمريكية والأوروبية، مارس أثناءها سياسة اقتصادية مرنة على مدى ما يقارب نصف قرن – رغم كل ما اعتراها من فساد ومظالم – نجحت في بقاء الدولة متماسكة اقتصاديًّا، مع أنها كانت لتصبح في وضع أفضل بكثير كدولة نفطية ثرية لو لم تورط نفسها في مشاريعها التوسعية الإجرامية.

 

بعد هذه «الديباجة» دعونا نقارن بين دولتين إحداهما ينحني عسكرها ونخبتها أمام ملاليها، وأخرى يضعهم حكامها وعسكرها في ظلامات الزنازين رهناء محابسهم وعذاباتهم، أو ينحني ملاليهم أمام حكامها ركوعًا وسجودًا وخضوعًا!

أي الدولتين قد صارت مستقلة قوية مرهوبة الجانب شديدة البأس مرفوعة الهام؟

في بلاد تضم قبور ثلة من الأولين من عظماء صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ممن جابوا البلاد فتوحًا وغزوًا، وانساحوا في ربوع الأرض ينشرون الخير عزيزي النفس، موفوري الكرامة- تستجدي حمايتها من عدو لا يفتر من إهانة حكامها وإذلالهم، وإشعارهم أنهم مجرد براميل نفط أو أجولة ريالات، حتى إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي ترك السماوات السعودية بلا حماية أو دفاع لم يخجل في تكرار فرمانه مع استئناف الحرب بأن على السعودية والكويت والإمارات وقطر والبحرين عليها أن تدفع مرة أخرى لتنال حمايته الموهومة التي لا تسمن ولا تغني من جوع، بينما استثنى عُمان لا لشيء سوى انحيازها قليلًا لإيران!فهل وفَّر استبعاد الدين والغرق في الشهوات والحفلات والتغرب في كل شيء، وقهر العلماء والدعاة، مسحة من كرامة لهذه الدولة، وهذا النظام؟!

أن يكون العودة، والطريفي، والعُمر، والحضيف، والعواجي، والقرني (عوض)، والفوزان، والمنجد، والشريف، وآل طالب، والعمري، والسكران، وغيرهم كثير من نخبة السعودية وطليعتها العلمية ومفكريها، في الزنازين الانفرادية والجماعية، وينحني الوفد السعودي أمام جنازة مرشد إيران الأعلى، وأكبر مرجعية دينية شيعية! أو ينحني أمين عام رابطة العالم الإسلامي أمام كل قس أو حاخام، فلك أن تدرك بلا عناء أن مسلك النظام السعودي هو مسلك الانبطاح والخزي والتنكر لقامات البلاد وذخيرتها الحقيقية، وتدرك الفارق بين من يُجل علماءه ومن يقهرهم ويكمم أفواههم!

 

من مكانة العلماء في إيران والسعودية يعي كل ذي لُب، لماذا استقلوا واستُعبدنا، ولماذا تحدوا الدول العظمى ووقفوا لهم ندًّا لند، ورأسًا برأس، بينما ينحشر قادة البلاد في زاوية الرعب، جامدين جمود الخائفين ليس من إيران وحدها، بل من أداة وميليشيا من ميليشياتها!

 

في بلاد تضم قبور ثلة من الأولين من عظماء صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ممن جابوا البلاد فتوحًا وغزوًا، وانساحوا في ربوع الأرض ينشرون الخير عزيزي النفس، موفوري الكرامة- تستجدي حمايتها من عدو لا يفتر من إهانة حكامها وإذلالهم، وإشعارهم أنهم مجرد براميل نفط أو أجولة ريالات، حتى إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي ترك السماوات السعودية بلا حماية أو دفاع لم يخجل في تكرار فرمانه مع استئناف الحرب بأن على السعودية والكويت والإمارات وقطر والبحرين عليها أن تدفع مرة أخرى لتنال حمايته الموهومة التي لا تسمن ولا تغني من جوع، بينما استثنى عُمان لا لشيء سوى انحيازها قليلًا لإيران!فهل وفَّر استبعاد الدين والغرق في الشهوات والحفلات والتغرب في كل شيء، وقهر العلماء والدعاة، مسحة من كرامة لهذه الدولة، وهذا النظام؟!

وفي جولة صاروخية، وطلعة مسيرات، ضربت إيران كل الخليج وتأخرت عن ضرب السعودية، للأسبوع الثالث من الجولة الجديدة من الحرب، ليس خشية من ردة فعلها، بل لأنها أوكلت المهمة لصبي من صبيانها، «الملا» عبدالملك الحوثي!

هذا الذي جمد الموقف العسكري السعودي، وغل أقدام قواتها البرية أو حلفاءها عن اجتياح مواقعه، وهو الذي يقصف مطاراتها، هو أيضًا ملا من الملالي الذين يرتعب منهم «القادة» ويفضلون الاختفاء على إبراز الجسارة والعنفوان!

الملالي يحيطون بالسعودية إحاطة السوار بالمعصم، أما علماؤها ، فبدلًا أن تضعهم فوق رأسها، وتفتح لهم المنابر؛ ليشحذوا الهمم، ويحفزوا الشعب السعودي في ساعات العسرة هذه؛ فإنها تجرد نفسها من واحدة من آكد وسائل الانتصار، بل أعلاها، وهو زرع اليقين، وتثبيت الإيمان، واللجوء إلى الله، ووضع راية الصلاح والإصلاح في يد صلحائها ومن هم أولى الناس بها في هذه الظروف العصيبة.علماء السعودية المستقلون ، عظماؤها، قوتها الناعمة، أساس بناء وحدة هذه البلاد وسبيل رفعتها، ليس هذا مكانهم لا في الرخاء ولا في الشدة، وفي تلك الشدة والبلاء العظيم المنتظر؛ فإن بقاءهم في السجون محض جنون!