رويدًا يا ذباب هلا رويدًا قبل أن تندفعوا في اللعن والشتائم؛ فليس الأمر كما تظنونه هكذا لأول نظرة.
الراعي الرئيس لأمن الخليج العربي، أرسل مبعوثه، وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، في جولة خليجية تشمل الإمارات والكويت والبحرين، مستثنيًا السعودية وقطر، وعُمان أيضًا، لطمأنة بعض دول الخليج بشأن «مذكرة التفاهم» بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية، والتي وقعها الطرفان هذا الشهر دون التنسيق مع «الشركاء الخليجيين»، الذين علموا بتفاصيلها من الإعلام!
وجد «الشركاء الخليجيون» أنفسهم حاضرين في المذكرة، لا بصفة سياسية كحلفاء، أو متضررين من العدوان الإيراني عليهم، وإنما كصراف آلي مهمته أن يأسو بأمواله آثار أيديهم! وهم الطرف المُعتدى عليه في الحرب، والذي تمنع أكبره، السعودية، عن إطلاق صاروخ باتجاه العدو الجار الذي استباح سماءه وأرضه، أو مراجعة صديقه البعيد، الذي استخدم بلاده كمنصات صواريخ وملاجئ ورافدًا للدعم اللوجيستي لهذا الصديق العنيد الكتوم!
على مدى ما يقارب من ثلاثة أعوام، صب الذباب الإلكتروني السعودي، ومن ورائه ماكينة الإعلام السعودية الضخمة التي تعلن سعوديتها في وسائل إعلام يحمل اسمها أو تبطنها بأدوات ممتدة لا حصر لها في الدول العربية وأوروبا والولايات المتحدة الأمريكية، جام غضبهم على حركة المقاومـ.ـة في غـ.ـزة، لاعنين «طوفان الأقصى»، مرددين «فلسطين ليست قضيتي»، متهكمين على «أصحاب “الكضية”!» من «عرب الشمال»، مؤكدين أن هذه الحركة إنما هي «أداة إيرانية»، وإذا كانت قد وقعت في ورطة بسبب «تهورها» فلتدفع لها إيران فنحن لسنا مسؤولين عن تفردها بقرار الحرب. أما الإعمار، فلن ندفع ريالًا واحدًا فيما صنعته إيران!
مرَّ ألفُ يوم كاملة من هذه النذالة، والتنصل من الدفاع عن أهل غـ.ـزة الأبرياء، ولم تنبس السعودية ببنت شفة حول إعمار غزة، ولم تنتفض مثلما كان عهدها في سابق الأزمان لمد يد العون بالغذاء والدواء ومواد البناء، وصفق الذباب من حول كل فأر يمجد في الجبن والخسة والندالة، وضياع الأخوة الإسلامية والعربية وحقوق الجوار!
ومع أن هؤلاء المظلومين لم يُطلقوا قذيفة واحدة على السعودية، مثلما فعلت إيران والحوثيين من قبلها، إلا أن إعلام الرياض لم يتوقف عن إدانة المقاومـ.ـة، مهددًا من يدعمها بكلمة طيبة، فضلًا عن المال، بعظائم الأمور، خصوصًا أن هذه المقاومة هي ابنة الجماعة التي تنزلها السعودية منزلة أولى في العداء، بعد أن أزالت اسم «إسرائيل» من قائمة «الإرهاب»، وحلت محلها جماعة الإخوان!
وتأتي الأيام حاملة مفاجأة غير مسبوقة للسعودية، فعليها أن تمول إيران التي بدورها تمول حركة حمـ.ــاس، طبقًا للدعاية السعودية نفسها! ستمول السعودية الحركة التي «تأرهبها» عبر بوابة إيران، فالحركة المدانة لأنها تأتمر بأوامر طهران كما تقول السعودية في إعلامها المرئي والمكتوب قد وقع الأمر عليها من الولايات المتحدة الأمريكية أن تفتح خزائنها، وتُفقر شعبها ليحيى شعب إيران في رغد العيش، وتمول إيران بأموال النفط السعودي التي هي ملك الشعب، في تعزيز ترسانتها الصاروخية، وفي دعم الحشد الشعبي العراقي، و«حزب الله» اللبناني، ونظام الحوثي في صنعاء… وأخيرًا حركة حمـ.ــاس «الإرهابية»!
مرَّ ألفُ يوم كاملة من هذه النذالة، والتنصل من الدفاع عن أهل غـ.ـزة الأبرياء، ولم تنبس السعودية ببنت شفة حول إعمار غزة، ولم تنتفض مثلما كان عهدها في سابق الأزمان لمد يد العون بالغذاء والدواء ومواد البناء، وصفق الذباب من حول كل فأر يمجد في الجبن والخسة والندالة، وضياع الأخوة الإسلامية والعربية وحقوق الجوار!
٣٠٠ مليارات دولار، دعم متنوع لإيران، تشمل فك تجميد عن أموال إيران، وصفقات، ودعم خليجي، سيقع على السعودية الحمل الأكبر من حصة الخليج في هذه الجزية التي لم يسبق لها مثيل لا عند مناذرة ولا غساسنة.
وحمـ.ــاس، تلك الحركة التي لكثرة ما اتهمتها الرياض بالخضوع لإيران، إما أنها ستتلقى جزءًا من هذه «العطية السعودية» من باب خلفي، وتُخرس بها كل لسان لمز الحركة من هذه القناة، وإما أنها ستكون صك براءة للحركة من تمويل تضخ فيه السعودية أمالًا لا حصر لها من أجل أن تكف إيران يدها ويد الحوثيين عن نظام الرياض، وتدعه يستمتع باللحظة الترفيهية التي توفرها له هيئة آل الشيخ!