أكان الشيخ على طريقة غلاة الطاعة؟!
بات من المتفق عليه بين العقلاء أنّ طريق غلاة الطاعة غدا مفضوحًا مرفوضًا لدى من يتحلى بملكة فطريّة في التّمييز بين صحيح الكلام ومرذوله، ورُبّما يرى بعضهم أنَّ التشاغل برد أقوال هذه الفئة مضيعةٌ للوقت والجهد، وهذا رأيٌ له حظٌّ من النظر، غير أنّ مما يجب الانتباه له أن عبث هؤلاء بنصوص الأعيان وفتاواهم كثيرًا ما يتسبّب في التلبيس على عموم النّاس، وبخاصَّةٍ أولئك الذين يحملون في قلوبهم محبةً وتوقيرًا لأهل العلم، فلذلك نرى الغلاة يجعلون من هذه الوسيلة أكبر أدواتهم في تزييف الوعي، وتحريف الدين، وحشد الأتباع من خلال دعوى أنَّ (طريقتنا هي ما عليه أهل العلم)، فلأجل ذلك صار من المتعين تسليط الضوء على حقيقة أنّ نهج هؤلاء نهجٌ حادثٌ اختُرِع في وقتٍ قريبٍ، وأنّ أهل الثقة والديانة من أهل العلم كانوا بعيدين عنه، بل مخالفين منكرين له، حتى لو قدر وجود قدرٍ من التوافق معهم.
ومن الأسماء التي يتمسح بها الغلاة: اسم الشيخ مقبل بن هادي الوادعي (رحمه الله) العَلَم الأبرز حين تذكر السُّنة في اليمن، أعني بذلك سنة التوحيد والعلم والديانة، لا سنَّة الزور والفجور، فالشيخ وإن كان له كلامٌ قد يوهم من لا يعرفه أنَّه كان على نهج غلاة الطاعة، لكن من عرف آراء الشيخ جيدًا سيدرك بُعده وبراءته من ذلك الطريق البغيض.
ولأجل وضوح مواقف الشيخ وآرائه المخالفة لأهل الغلو، فإنّهم يحرصون كثيرًا على دفنها وإخفائها عن تلاميذهم وصغارهم، بل إّنهم نجحوا في التلبيس على كثيرٍ من أهل التوسط والاعتدال، فجعلوهم يصدقون أن الشيخ كان على مثل سبيلهم المنحرف!
وسبب هذا الالتباس أنَّ في بعض كلام الشيخ (رحمة الله عليه) شبهًا في بعض الجوانب من طريقة الغُلاة في النقد، فالشيخ كانت له آراء قاسية حادَّة في نقد الجماعات الإسلامية من الإخوان المسلمين وغيرهم، لكنْ محلّ الافتراق الأهم بينه وبين أهل الغلو أنه لم يكن في موقفه هذا مدفوعًا بولاء للحكومات والأنظمة، بل كان ينطلق في ذلك من كراهةٍ ونفرةٍ شديدةٍ من تشكيل التنظيمات والأحزاب، لأنها-في رأيه-تفرق المسلمين وتفسد ولاءاتهم، وكان-زيادةً على هذا-يكرهُ إشغال الناس بالعمل السياسي بمفهومه الحزبي، وله فتاوى ودروسٌ يشدِّدُ فيها على من يرى جواز المشاركة في الانتخابات ولو بالتَّصويت، فقد كان يضيّق الرأي في هذه المسألة، ويأبى أن يعُدَّها من مسائل الاجتهاد، وقد بلغ تشديده في ذلك أنه كان ينتقد من يُجلهم من العلماء الذين كانوا يفتون بخلاف رأيه في هذه المسألة، كالشيخ ابن باز والألباني وابن عثيمين، فكان يكرر ويعلن أن فتاواهم في هذا باطلةٌ، وأن عليهم التراجع عنها. [تحفة المجيب (ص315)]، [غارة الأشرطة (1/413)، (2 153، 156، 287)].
وأيضًا كان للشيخ تشديدات على مخالفيه في مسائل أخرى اجتهادية، مثل: التصوير، والأناشيد، والظهور في البرامج التلفزيونية، وقد نابذ جماعةً من طلابه بسبب جمعهم التبرعات لجمعياتهم الدعوية؛ ذلك أنه كان يرى هذا المسلك تسوُّلًا لا يليق بطالب العلم.
تلك هي آراء الشيخ واختياراته التي كانت مدار خصوماته مع مخالفيه، وفي الجملة فإن الناظر في مجمل طروحات الشيخ يراه يكاد يحصر طريق الإصلاح في نشر العلم عبر التدريس وتأليف الكتب والوعظ.
والحدَّة في الطرح كان سمةً بارزةً في مواقف الشيخ، فهو حين يقرِّرُ آراءه ويوجه انتقاداته كان كثيرًا ما يندفع فيستعمل لغةً شديدةً تصل في بعض الأحيان إلى الطعن في الذمم والنيّات، وربما انساق إلى الاتهام بالعمالة، كما فعل هذا في كلامٍ له عن الشيخ عبد الرحمن عبد الخالق لما رأى له فتاوى في العمل السياسي-كانت في رأي الشيخ مقبل سببًا لتفريق أهل السنة-، فكان مما قاله عنه: (أخشى أن يكون مدسوسًا على الدعوة)، وقال في موضعٍ: (ما أراك إلا عميلًا لأمريكا، فهي التي تريد أن تفرق كلمة الدعاة إلى الله). [تحفة المجيب ص173، ص201]، أسأل الله أن يغفر للاثنين وأن يتجاوز عنهما.
وأيضًا: من الصفات غير الجيدة في طريقة الشيخ (رحمة الله عليه) أنّه كان يتوسَّعُ في القدح في مخالفيه بأسمائهم، يفعل هذا في كتبه وفي دروسه العامة، فلذلك خلَّف إرثًا كبيرًا مملوءًا بالتجريح لفلانٍ وفلانٍ بأسمائهم، ومن قارن طريقته بطريقة أمثال الشيخ ابن بازٍ، او ابن عثيمين، أو الألباني، يرى بوضوحٍ الفرق الكبير بين المسلكَين في هذه المسألة خاصة، حيث كان هؤلاء يديرون حديثهم مع التأصيل العام لمسائل العلم والدعوة، ولا يذكرون الأسماء إلا إذا احتاجوا لذلك وفي أضيق نطاقٍ، على خلاف طريقة الشيخ مقبل لم يكُن يتحاشى من إيراد الأسماء وتكرار نقدها في دروسه ومحاضراته، وقد نتج عن طريقته هذه أثرٌ غير محمودٍ على كثيرٍ من طلابه الذين اشتغلوا وتوسّعوا في الكلام في الأعيان من بعده.
هذه السمات في منهج الشيخ وشخصيته جعلت من لا يعرفه يتوهَّمُ أنّه على مسلك أهل الغلو في طاعة الحكام والسلاطين لما رآه يشابههم في الشدَّة على الجماعات الإسلامية، لكنّ الواقع أنّ حدَّة الشيخ في الكلام عن الأنظمة والحكومات أعظم وأظهر من حدَّته في التعامل مع الإسلاميين في الجملة! فالشيخ له كلامٌ كثيرٌ في الهجوم على الأنظمة والحكام يصل أحيانًا إلى التصريح بتكفير بعضهم بالاسم، وقد كان للحكومة السعودية خاصّةً النصيب الأكبر من هجماته وانتقاداته قبل أن يعلن تراجعه عن ذلك أواخر عمره.
وقد كان الشيخ-مع تشديده في نقد الجماعات-يراهم أقرب إليه وأحقَّ بولائه من الحكومات، وله كلامٌ كثيرٌ في تأكيد ذلك، بل إنّ من أكبر مآخذه على الإخوان المسلمين أنهم-في رأيه-جعلوا من أنفسهم مطايا للحكومات في العبث بالدين، ولا نعلم كيف سيكون رأيه لو مُدَّ في عمره وأدرك أولئك المخذولين الذين جعلوا أنفسهم-باسم السنة والسلفية-المركوب المفضل للحكومات والأنظمة؟!
والذي يطَّلع على آراء الشيخ وموقفه من الحكومات سيقفز أمام ناظريه سؤال يعسر عليه الجواب عنه:
فهؤلاء الغلاة الذين ملأوا الدنيا بالوقيعة في فلانٍ وفلانٍ بمسائل من مثل الإنكار العلني ونحوه، فأخرجوا المصلحين أفواجًا من السلفية والسنة، ووصمُوهم بالبدعة، وألحقوهم بمذهب الخوارج لأجل مثل هذه المسائل، كيف بَقِيَ الشيخ مقبلٌ عندهم سلفيًّا، بل رأس الدعوة السلفية باليمن، رغم سيل الانتقادات التي كان يسوقها لأنظمة الحكم؟!
وحتى نجيب عن هذا السؤال، وقبل أن نفصل مواقف وآراء الشيخ في المجال السياسي موثّقةً من كتبه، سنعرض أولًا ملخَّصًا لحياته وسيرته، فمن خلال هذه السيرة يمكن فهم السبب الذي لأجله يتحاشى أهل الغلو التعرُّض له والقدحَ فيه، كما أنَّ عرض سيرة الشيخ سيشرح واحدةً من أهم النقاط في حياته فيما يتعلَّق بموقفه من الحكومة السعودية خاصَّةً.
هذه السمات في منهج الشيخ وشخصيته جعلت من لا يعرفه يتوهَّمُ أنّه على مسلك أهل الغلو في طاعة الحكام والسلاطين لما رآه يشابههم في الشدَّة على الجماعات الإسلامية، لكنّ الواقع أنّ حدَّة الشيخ في الكلام عن الأنظمة والحكومات أعظم وأظهر من حدَّته في التعامل مع الإسلاميين في الجملة! فالشيخ له كلامٌ كثيرٌ في الهجوم على الأنظمة والحكام يصل أحيانًا إلى التصريح بتكفير بعضهم بالاسم، وقد كان للحكومة السعودية خاصّةً النصيب الأكبر من هجماته وانتقاداته قبل أن يعلن تراجعه عن ذلك أواخر عمره.
نشأة الشيخ مقبل وسيرته:
ولد الشيخ مقبل سنة (1352ه-1933م)، ببلدة دمّاج بصعدة وسط قبيلةٍ زيديَّة المذهب، فلهذا كان أكثر تعلُّمه أول عمره على يد شيوخ المذهب الزيدي، لكن شاء الله له أن يتغرب أول شبابه في السعوديَّة، حيث تهيَّأت له هناك مطالعة كتب الدعوة السلفيّة فتأثر بها ومال إليها، ثم بعد عودته لليمن أخذ ينكر بعض ما كان شائعًا هناك من مظاهر الشِّرك والمحدثات من الاستغاثة والذبح لغير الله، فحصل له بسبب ذلك معارضة وأذيَّة حتى كان يلجأ في بعض المواقف إلى المداراة وكتمان معتقده كي يسلم من الأذى.
وفي العام (1962م)، حين كان الشيخ في أواخر الثلاثينات من عمره، اشتعلت في اليمن الثورة الجمهورية على نظام الحكم الإمامي الزيدي، فنزح الشيخ إلى نجران، وأقام بها سنتين، ثم انتقل إلى الرياض وسكنها مدَّةً واصل فيها تحصيله العلمي، ثم تحوّل إلى مكّة والتحق بمعهد الحرم المكي، وبعد تخرُّجه فيه انتقل إلى المدينة والتحق بالجامعة الإسلاميَّة، فأنهى دراسة البكالوريوس ثم شرع في دراسة الماجستير.
وفي تلك المرحلة حدث أمرٌ كان له الأثر البالغ في سيرته وحياته بعد بذلك، فقد تشكلت في تلك الأيام بالمدينة النبويَّة الجماعة الدعويَّة التي سُميت باسم: (جماعة الدعوة)، أو (الجماعة السلفيَّة المحتسبة)، والتي بدأ أمرها بالدعوة إلى الله، وبالحث على تعلُّم الكتاب والسنة ونبذ التقليد، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، غير أنَّها تبنَّت بعض الآراء والاختيارات العلمية الشّاذة التي كانت محل مؤاخذةٍ وانتقادٍ من أهل العلم آنذاك.
وقد مرَّت تلك الجماعة بأطوارٍ وتقلُّباتٍ وانشقاقاتٍ يطول تفصيلها، وكانت المرحلة الأخطر في تاريخها آخر محطاتها حين تورطت جماعةٌ منها في تلك الفاجعة التاريخية الكبرى، حادثة اقتحام الحرم المكي بقيادة جهيمان العتيبي مطلع عام (1400هـ).
قبل حادثة الحرم المكي، كان الشيخ مقبل في قلب تلك الجماعة، وكان له حضورٌ وإسهامٌ في أنشطتها، وبخاصة في عقد الدروس في البيت الذي خصَّصوه لاجتماعاتهم بالمدينة. لكن في العام (1398هـ)، قبل حادثة الحرم المكي بحوالي سنتين، بدأت الأجهزة الأمنية تتوجس من نشاط الجماعة، فشرعت في اعتقالات لأفرادها، وكان الشيخ من جملة من تعرض للاعتقال، فسُجن مُدَّةً يسيرةً ثم رُحِّل إلى اليمن، ومُنع بعدها من دخول السعودية منذ ذلك التاريخ (1398هـ) إلى قريبٍ من وفاته سنة (1422هـ)، وقد كان لهذا المنع الطويل من دخول السعودية-ولو للحجِّ والعمرة-أثرٌ كبيرٌ في نفسه ظهر جليًّا في أسطرٍ كتبها في كتابه [المخرج من الفتنة ص73] حيث قال ما نصُّه: (فو الله إني لأتشوَّق إلى عمرةٍ، وإلى نظرةٍ إلى بيت الله الحرام، فاللهم عليك بهم، اللهم شتت شملهم، ومزق جمعهم، واجعل الدَّائرة عليهم، فإنهم صدُّوا عن بيتك الحرام، ومنعوا من يريد أن يعبدك على بصيرةٍ)، وقد خص في كتابه هذا الملك فهدًا بالدعاء عليه باسمه.
ومع أنَّ اعتقال الشيخ وترحيله آلمه وأنهكه، إلا أنّ هذا الحدث كانت له من جهةٍ أخرى ثمرةٌ كبيرةٌ في حياة الشيخ وفي تاريخ اليمن العلمي، فبعد أن استقرَّ به المقام في بلاده، أسَّس مدرسةً صغيرةً في مسقط رأسه بلدة دمّاج، وبدأ بالتعليم والدعوة محتميًا بسطوة قبيلته التي وفرت له الحماية حتى مع المخالفة المذهبيَّة، ومن هذه المدرسة انطلقت دعوة الشيخ حتى عمَّت أرجاء اليمن، فصار طلاب العلم يأتونه من مختلف مناطقها، ثم ذاع اسمه خارج الحدود، فصار مقصدًا للمتعلمين من شتى بلاد الإسلام، بل حتى من أوربا وأمريكا، وقد ذكر هو أنَّ تعداد طلاب مدرسته المقيمين عنده ما بين الستمائة والسبعمائة، وكانوا يزيدون في وقت العطلات المدرسية، فيبلغون نحو الألف والأربعمائة. [تحفة المجيب ص220]
وللشيخ كلمةٌ شرح فيها مبدأ أمره وكيف اختار الله له هذا المسار الذي لم يخطط له، فكان يقول: (يعلم الله أني لم أختر دمّاج مقرًّا من أجل أنْ أدعو منه، لكن من أجل أن أختبئ في دمّاج، فأردنا شيئًا وأراد الله سبحانه وتعالى خلافه). [غارة الأشرطة 1/214]
وثمة ملمحٌ في حياة الشيخ نحتاج للتنبيه عليه، فالشيخ (رحمة الله عليه) لم يكن التأليف والتحقيق العلميُّ وسعة الاطلاع هو ما ميَّزه وأشاع اسمه كما هو الحال بالنسبة لمثل الشيخ الألباني، لكنَّه تميَّز بمجموعة خصالٍ فتحت له باب القبول في أوساط الشباب والمتعلمين، وكان من أظهر خصاله صدقُ التديّن-فيما يظهر ولا نزكيه على الله-، ووضوح الغاية والهدف، مع همّةٍ عاليةٍ ومواظبةٍ بلا انقطاعٍ على التعليم والدعوة، فالموافق للشيخ والمخالف لا يمكنهم إنكار أثر الشيخ وجهوده الضخمة في نشر العلم والسنة ببلاد اليمن.
وثمة أمرٌ تاريخيٌّ يحتاج الناظر في سيرة الشيخ أن يستحضره ليدرك قدر تأثير الشيخ في بلده، فحال اليمن حين قدم إليها الشيخ لم يكن كحالها اليوم، فالشيخ أطلق دعوته في وقتٍ كانت السنة هناك ضعيفة محدودة الانتشار، وكان الجهل ضاربًا بأطنابه، والغلبة في الساحة لمذاهب واتجاهاتٍ وأحزابٍ مختلفة، وكان المذهب الزيدي صاحب الحضور والثقل الأكبر بتأثير قرونٍ متصلةٍ من الحكم الإمامي، في حين كانت تنشط بالمقابل الأحزاب البعثية والناصرية والاشتراكية والشيوعية، إضافةً لنشاط ظاهر لجماعة الإخوان المسلمين، ففي ظل هذا الوضع المتشابك بدأ الشيخ وحده، ومع ضعف ذات اليد وقلّة الناصر والمعين أنشأ مدرسته في وسَطٍ زيديٍّ، وأطلق مشروعه، ثم واظب وثابر على التعليم والدعوة لأكثر من عشرين عامًا، فكانت الثمرة كثرة طلابه وانتشار دعوته في أرجاء اليمن، ثم تفرَّعت عن مدرسته مدارس أخرى لكبار طلابه المتخرجين من عنده، فلذلك صار بحقٍّ ناشر السنَّة في اليمن في العصر الأخير، فلا يكاد يوجد اليوم طالب علمٍ ينتسب للسلفيَّة في اليمن إلا وهو من طلاب الشيخ أو أنَّ للشيخ عليه فضلًا ومنَّةً، فلهذا السَّبب كان للشيخ محلٌّ ومقامٌ عالٍ يتحاشى غلاة الطاعة مصادمته أو المساس به، رغم مباينته لطريقتهم، بل إنهم يحرصون على التترُّس باسمه من خلال نسبة منهجهم إليه.
مرض الشيخ ووفاته:
في آخر حياة الشيخ أصيب بتليُّفٍ في الكبد بعدما ناهز عمره السبعين، فاحتاج لعلاجٍ لا يتوفر باليمن، وأشار عليه الأطباء بالسفر للعلاج في السعودية التي كان ممنوعًا من دخولها، والتي كان قد ملأ كتبه ومحاضراته بمهاجمة حكومتها وانتقادها، فلما علم الشيخ محمد بن عثيمين (رحمه الله) بذلك، تدخَّل وشفع له عند الأمير نايف وزير الداخلية آنذاك، وكانت السياسة السعودية وقتها أكثر تعقّلًا ورصانةً، فلذلك قُبِلَتْ شفاعة الشيخ ابن عثيمين مباشرةً، واستُقبل الوادعيُّ في السعودية، وأُكرم وأُحسِنتْ ضيافته، ثم نقل منها إلى أمريكا للعلاج على نفقة وزير الداخلية، لكنَّ المرض كان قد تمكّن منه، فعاد إلى مكة، وبقي مقيمًا بها في ضيافةٍ رسميّةٍ، إلى أنْ وافاه الأجل سنة (1422هـ-2001م)، وقد كان لاستقباله وضيافته وإكرامه أثرٌ كبيرٌ في نفسه جعله يعلن تراجعه عن موقفه من الحكومة السعودية كما سنقف على هذا في خاتمة هذه السلسلة.
ذاك ملخص حياة الشيخ، وقريبًا -إن شاء الله- في الحلقة الثانية من هذه السلسلة نعرض آراءه ومواقفه موثقةً من كتبه ودروسه.