تدجين إمام الحرم وتمكين إمام الحرام!

مع كل رمضان يحل بأهل الإسلام وتصفد فيه الشياطين، ينشط إخوان الشياطين من الإنس في نشر المجون والخلاعة، عبر مسلسلاتهم الهابطة وبرامجهم العفنة وترفيههم الفاحش، يصدون الناس عن سبيل الله ما استطاعوا، ويلهثون خلف شهواتهم المادية ما أمكنهم اللهث.

ولو قدر لإنسان أن يتتبع أعمالهم الإعلامية بالدراسة والتحليل لوجد ما يشيب له مفرق الصبي من تفنن في إذاعة الفحشاء والمنكر، ولكن قبل ذلك: يكفينا ما تلقي به ردود الأفعال -على ضعفها وما تعرضت له من تدجين- لنعلم حجم المنكر والإثم الواقع بأمة الإسلام.

فمن ذلك ما استنكره الناس من أعمال المنتج حسن العسيري، وهو منتج سعودي يعمل في بلاد الحرمين ويحظى بالدعم ويوجه أعماله للجمهور على منصات إعلامية حكومية وشبه حكومية.

لقد استنكر غير المتدين ما ينتجه هذا السافل من لقطات تشمئز منها النفوس، وتقشعر لها الأبدان من مشاهد موغلة في نبش دفائن الفجور وتطبيع الفاحشة وتعميم الزنا ومقدماته، وتهوينه في النفوس وعرضه على العامة صغيرهم وكبيرهم ذكرهم وأنثاهم، وإقحام الرذيلة في بيوت المسلمين وبين أبنائهم وبناتهم.

فواجهه الإعلامي عبدالله المديفر في الليوان ببعض هذه المشاهد، واعتذر بأعذار يعلم المشاهد كذبها، ويعلم هذا المأفون أن الناس يعلمون كذبه، إلا أن هذا المنهج لم يتوقف، واستمرت هذه الفواحش تصمم وتذاع في بيوت المسلمين وإعلامهم، بكل عناد وإصرار على القبح والفسق.

وكأني بقارئ يقول: وما الجديد يا بليهي؟! فهذا حال إعلامنا المأفون منذ سنوات، غير أني أقول: ليس غرض هذا المقال إنكار ما في الإعلام – الذي يجب أن يكون مستمرًّا ومتكررًا – فحسب، بل الإشارة إلى علاقة الإعلام بالسياسة، وقراءته كواحد من أسس الدولة الحديثة، وأنه شئنا أم أبينا لسان الوطن المخبر عما في عقله، وعليه، فالسؤال المحتم مع هكذا إعلام : هل نحن دولة إسلامية حقًّا ؟! وهل نحن نحكم بشريعة الله صدقًا؟!

لقد استنكر غير المتدين ما ينتجه هذا السافل من لقطات تشمئز منها النفوس، وتقشعر لها الأبدان من مشاهد موغلة في نبش دفائن الفجور وتطبيع الفاحشة وتعميم الزنا ومقدماته، وتهوينه في النفوس وعرضه على العامة صغيرهم وكبيرهم ذكرهم وأنثاهم، وإقحام الرذيلة في بيوت المسلمين وبين أبنائهم وبناتهم.

عشرات المشايخ والدعاة من أصحاب المناصب العليا ومن أساتذة الجامعات بل ومن أئمة وخطباء الحرمين الشريفين وغيرهما من مساجد المملكة: تم اعتقالهم لأنهم ألمحوا إلى إنكار المنكرات، وتحريم الرقص والمجون، وتم تدمير مشاريعهم الخيرية، التي قضوا في تأسيسها أعمارهم، وضحوا في سبيلها بأموالهم وبحظهم من أوقاتهم مع أهلهم ومن متع الدنيا، لا يرجون من ذلك مالًا ولا تجارة، وإنما يرجون ما عند الله في الآخرة، ينفعون الناس ولو بخسارة مالهم، فاعتقلوا وأوذوا ودمرت أعمالهم الدعوية ومشاريعهم الخيرية بكل ظلم و عدوان!

ولا يزالون مغيبين عن الناس وعن أهاليهم في أقبية السجون، لأن أحدهم كتب آية تنهى عن الفحشاء في تويتر، ولأن آخر ذكر الناس بحرمة حفلات الغناء، ولأن أحدهم ذكر أهمية إنكار المنكرات في خطبة جمعة … وهكذا في واقع مؤلم يعرفه العام والخاص ويتألم لأجله الصادقون، ويحاول تجاهله المداهنون والمنافقون!

وفي المقابل: حسن العسيري الذي يصور المجتمع وكأن الفاحشة تحيط به في كل جانب، والذي يتفنن في اختراع مشاهد الرذيلة التي تنفر منها الطباع ويعممها ويذيعها في كل بيت: تفتح له الدولة منابرها ويجني الأموال الطائلة ويستمر في توجيه الناس وتسميم وعيهم بسمه الزعاف، فأين شريعة الله من هذا الواقع؟! وعن أي دولة إسلامية يتحدث من يتحدث؟!

عشرات المشايخ والدعاة من أصحاب المناصب العليا ومن أساتذة الجامعات بل ومن أئمة وخطباء الحرمين الشريفين وغيرهما من مساجد المملكة: تم اعتقالهم لأنهم ألمحوا إلى إنكار المنكرات، وتحريم الرقص والمجون، وتم تدمير مشاريعهم الخيرية، التي قضوا في تأسيسها أعمارهم، وضحوا في سبيلها بأموالهم وبحظهم من أوقاتهم مع أهلهم ومن متع الدنيا، لا يرجون من ذلك مالًا ولا تجارة، وإنما يرجون ما عند الله في الآخرة، ينفعون الناس ولو بخسارة مالهم، فاعتقلوا وأوذوا ودمرت أعمالهم الدعوية ومشاريعهم الخيرية بكل ظلم و عدوان!

مجتمع مسلم منذ مئات السنين، والإسلام مترسخ في جذوره وأعماقه، ثم يحكم بأنظمة تقلص دينه ما استطاعت، وتنشر ما يعارضه ما أمكنها ذلك، وتعمل مقصاتها وسكاكينها في وعيه لتوهنه ما قدرت عليه من الوهن، ثم تخدره بشعارات: الدولة الإسلامية والمجتمع الإسلامي، ليتم الانسلاخ من الدين بكل هدوء وصمت!

وما يحتاج المسلم الصادق في هذه البلاد لكبير عناء وتفكير ليعلم هذه الحقيقة المرة، فيكفيه أن ينظر في حاله وحال الناس من حوله، هل دينهم كما هو قبل عشر سنوات؟ وهل في مقدورهم من الدين ما كان في مقدورهم قبل ذلك؟ ليقف بنفسه على ما يحاك لدينه وقيمه، ويقف موقفًا صادقًا مع نفسه ومع ربه.

أما شيوخ العلف، من غلاة الطاعة ومن لف لفيفهم، الذين يرددون: نحن الدولة الإسلامية السلفية ونحن أحفاد ابن عبدالوهاب وابن سعود … بمناسبة وبدون مناسبة، فما أشبه تدينهم هذا بتدين اليهود، الذين كانوا يقتلون الأنبياء، ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس، ويقيمون الحد على السارق الوضيع، ويتركون السارق الكبير، ثم يقولون بعد كل ذلك: نحن أبناء الله وأحباؤه! ونحن أحفاد إبراهيم وإسحاق! ونحن الذين ورثنا النبوة والكتاب!

منذ سنوات طويلة تم اعتقال إمام الحرم المكي فضيلة الشيخ صالح آل طالب لأنه ألمح في خطبة من خطبه إلى فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولا يزال هذا الشيخ قيد الاعتقال هو وعشرات المشايخ الآخرين، وكذلك أوقف الشيخ سعود الشريم عن إمامة الحرم ليحرم من صوته ملايين المسلمين؛ بل وصل الأمر سعيًا لتغييب صوته ومحو أثره أن صدرت التعليمات لمنع بث أي تلاوة له عبر قناة مكة للقرآن الكريم! ولولا شعبيته الجارفة في العالم الإسلامي لاعتقلوه … أما أهل الإفساد وتخريب الأخلاق وتسهيل الانحراف فهم ممكنون وتصل أصواتهم لبيوت المسلمين وإلى أبنائهم وبناتهم!

مجتمع مسلم منذ مئات السنين، والإسلام مترسخ في جذوره وأعماقه، ثم يحكم بأنظمة تقلص دينه ما استطاعت، وتنشر ما يعارضه ما أمكنها ذلك، وتعمل مقصاتها وسكاكينها في وعيه لتوهنه ما قدرت عليه من الوهن، ثم تخدره بشعارات: الدولة الإسلامية والمجتمع الإسلامي، ليتم الانسلاخ من الدين بكل هدوء وصمت!

فلمصلحة من هذا الوضع الكارثي، الذي يعتقل فيه إمام الحرم أو يدجن، ويمكن فيه إمام الحرام والفساد.

اللهم إنا نبرأ إليك من ظلم الدعاة إليك وتمكين الذين يصدون الناس عن سبيلك ويبغونها عوجًا… ونبرأ إليك من واقع يُوقَّر فيه المفسد ويكرم ويسجن فيه المصلح ويهان … ونبغض من يأمر بذلك ويرضى به… فلا تؤاخذنا اللهم بما فعل السفهاء منا.