قذف البركان حممه في كل أرجاء ألبانيا، ثم ما لبث أن تدفق بعد أيام من هياجه، لتصل شظاياه إلى الجوار الإيطالي، والجاني الأمريكي، وبدأ الألبان يتناقلون كلامًا عن تورط دول كانوا بالأمس لا يسمعون بأهلها إلا عند زيارة فاعل خير لبناء مسجد أو عندما يفد إليهم دعاة إلى الله يحاضرون فيهم أو يتبنون مدرسة لتعلم النشء كتاب الله.
ولم يكن قد دار بأذهان الألبان يوم زار الثعلب الصهيوني الصغير، جاريد كوشنر، وزوجته الأفعوان، إيفانكا ترامب، لجزيرة سازان، قبل أكثر من عام، أنهما ما جاءا سائحين، وإنما غاصبين، شأنهما كشأن بني قومهما من الصهاينـ.ـة الأشرار، سارقي الأوطان، فلم يكن دافعهما سوى استكشاف جزيرة طبيعة ساحرة، كانت تتخذ من قبل حصنًا منيعًا في الحروب، وتضم في باطنها غابة من الأنفاق والملاجئ الحصينة ضد القذائف النووية، مثلما تضم في ظاهرها غابة خلابة ترتادها طيور الفلامنجو المهاجرة ضمن ٢٠٠ نوع من الطيور البديعة والمهدد بعضها بالانقراض!
استثمار ضخم يبلغ نحو مليار ونصف المليار دولار قدمه الزوجان اللذان يمثلان واجهة لمشاريع صهيونية، ورشى قدمت لرئيس الوزراء الألباني إدي راما، ليمرر الصفقة التي أدرك الألبان أنها تسلب بلادهم سيادتها على بقعة غالية من أرضهم، وبدؤوا ينقبون عمن يقف خلف المشروع المشبوه؛ فهالهم أولًا وجود أسماء لدول عربية تورطت في دعم شركة «أفينيتي بارتنرز» (التي تعني في الإنجليزية: التقارب أو القرابة أو العلاقة)، التي يملكها كوشنر، الذي دافع يومًا ما عن تلقيه أموالًا من السعودية تحديدًا أمام منتقديه من الساسة والإعلاميين الأمريكيين بأنه يتلقى هذه الأموال من أجل «إحداث تقارب بين رجال الأعمال الإسرائيليين والسعوديين».
عاد نشطاء ألبان لخمس سنوات مضت، فوقع بين أيديهم تقريرًا لدويتش فيللا الألمانية، ذكر أن لجنة استثمارية متخصصة، من خمسة أعضاء، وضعت بين ولي العهد السعودي تقريرها السلبي عن شركة كوشنر، محذرة من «إدارة تفتقر إلى الخبرة»، و«فاشلة، تجمع بين ضخامة تكاليف مشاريعها وقلة مدخولاتها»، لكن ولي العهد ضرب بكل ذلك عرض الحائط، وضخ ملياري دولار، عام ٢٠٢١، كاستثمار للصندوق الاستثماري السيادي السعودي، في تلك الشركة الاستثمارية الخاصة (غالبًا ما لا تتيح الشركات المماثلة للمستثمرين استرداد أموالهم قبل عشر سنين من توقيع العقد الاستثماري)، وبعد السعودية، ضخ الصندوق المناظر الإمارات ملياراته في الشركة الصهيونيـ.ـة.
تجوب المظاهرات الألبانية الشوارع مطالبة باستقالة حكومة راما، الذي استعاد الألبان صورته وهو يخطب في الكنيست الصهيونـ.ـي، وهو يتذلل قائلًا إن ركبتيه ترتجفان عندما يقف أمام رئيس الوزراء «الإسرائيلي» بنيامين نتنياهو، وأعادوا مشاهده وهو يركع مرات عديدة أمام رئيسة الوزراء الإيطالية اليمينية جورجا ميلوني التي تواجه اتهامات أمام المحكمة الجنائية الدولية بالتواطؤ في الإبادة الجماعية في غزة.
ولم يكن قد دار بأذهان الألبان يوم زار الثعلب الصهيوني الصغير، جاريد كوشنر، وزوجته الأفعوان، إيفانكا ترامب، لجزيرة سازان، قبل أكثر من عام، أنهما ما جاءا سائحين، وإنما غاصبين، شأنهما كشأن بني قومهما من الصهاينـ.ـة الأشرار، سارقي الأوطان، فلم يكن دافعهما سوى استكشاف جزيرة طبيعة ساحرة، كانت تتخذ من قبل حصنًا منيعًا في الحروب، وتضم في باطنها غابة من الأنفاق والملاجئ الحصينة ضد القذائف النووية، مثلما تضم في ظاهرها غابة خلابة ترتادها طيور الفلامنجو المهاجرة ضمن ٢٠٠ نوع من الطيور البديعة والمهدد بعضها بالانقراض!
تلعن المظاهرات راما، وكوشنر، وإيفانكا، لكنهم يترفعون إلى اليوم عن إدانة أصحاب التمويل الحقيقي لجريمة سرقة أرض بلد مسلم آخر بعدما زكمت مؤامراتهم لتدميرهم وإفقار وإذلال الشعوب العربية أنوف أهلها، وامتد شرهم حتى بلد صغير يتيم في قلب أوروبا.
لم يسمع هؤلاء، ولن يسمعوا عن مؤامرة واحدة يتدفق لتمويلها صناديق السعودية والإمارات السيادية، في أي بلد غير مسلم في العالم، ولن يجدوا محاولة واحدة لتمكين أهل الإسلام من ديار غيرهم، سواء أكان ذلك في الاستحواذ على شبكة أنفاق قديمة مجهزة لحماية مقدرات عسكرية أو أرواح بشرية، عسكرية أو مدنية، أم كان في حيازة مواقع استراتيجية مهمة يمكنها أن تزرع من خلالها الفتنة الداخلية أو تؤسس لمشروع انفصالي، أو ما شابه ذلك، إلا في بلاد المسلمين، فهل شُرعت الصناديق «السيادية» لذلك في شرعهم المنكوس!
يضرب الألبان أخماسًا في أسداس، أتأتينا الطعنات من بلد الوحي؟! ويجهلون أن ما أحدثه الخلْف لم يكن ليدور أبدًا في مخيلة أصحاب القرون التالية للبعثة، فمن ذا كان يتصور أن هؤلاء سيبذلون القناطير المقنطرة من الذهب والفضة من أجل السعي لمحو سيرة هؤلاء العطرة (ولن يقدروا)، وإلى تحويل الفتوحات المبهرة لهزائم مذلة. ومن كان يتصور أن خريطة الإسلام الواسعة تزعجهم لهذا الحد حتى يأتون عليها انتقاصًا وتقليصًا في كل بقعة وصلتها أيديهم الآثمة؟!